مع تأزّم الوضع في ميدان التحرير القاهريّ، تستمر تونس بمجابهة النظام القائم، الذي بدّل صورته، بحكومة انتقالية، ترتكز على بقايا وأعوان النظام القديم. وقد هاجمت قوات امن النظام قبل يومين مظاهرة شعبية في ساحة القصبة بتونس العاصمة، نددت ببقاء رموز النظام السابق في الحكومة الانتقالية، ما يثير الشكوك حول نوايا رئيسها، الغنوشي، الحقيقية، حيث يحاول ايهام التونسيين ببعض التغييرات الصورية.
فقد جابهت قوى الأمن التونسية المتظاهرين بالهراوات والأسلحة البيضاء واستخدمت الكلاب الشرسة، لتفريق المتظاهرين، ما يؤكد ان الحكومة الانتقالية تنوي منع اتاحة أية فرصة للتعبير عن مطالب الشعب التونسي بالتغيير، والاكتفاء بمرحلة الحكومة الانتقالية، وبث الوعود في الهواء.
لقد قمعت حكومة تونس الانتقالية الأصوات المنادية بإحقاق حقوقها الاجتماعية، وتوفير أماكن عمل للشباب والعاطلين عن العمل، و"حاورتها" بالقمع والهراوات.
ما يجري في تونس هو رسالة لشعب مصر المنتفض الذي قض مضاجع النظام، وأثبت انه عازم على إحداث التغيير. فمكائد هذه الأنظمة الواطئة لا تتلاشى حتى في أحلك الظروف، لذلك يجب الاصرار على مواصلة الاحتجاج والتظاهر المتواصل، لأن كل تراجع سيعيد سيطرة النظام على الشارع، والعودة الى التفرد بالحكم.
لقد قام شعب مصر بكسر حاجز الصمت والخوف الذي أحكم النظام فرضه، وأثبت انه شعب عازم على التغيير. ولا بد من احراز التغيير بعد التضحيات البطولية، وسقوط عشرات الضحايا، شهداء الوطن، في سبيل الحرية والتحرر من الطغيان. ولا سبيل آخر للتحرر، لأن الشعب قرر.
إن الإرادة الحقيقية للتغيير تتطلب صياغتها بمفاهيم وخطوات مدروسة، لقطع الطريق على من يريدون إعادة العجلة الى الوراء. فشعلة الثورة التي روتها دماء الشعب في تونس ومصر، تضيء طريق الحرية والتحرر من نير الظلم والظلام، ولا مناص من حكم الشعب، والتخلّص من النظام وأذرعه وأعوانه.
