لا ندفن رؤوسنا بالرمال بل علينا مواجهة العُنف بشجاعة

single

العُنف... وإنتشار السلاح في مجتمعنا، كُلُّنا يتناول الموضوع ويستنكر، جميع الهيئات المجتمعية الرسمية وغير الرسميه، تضعه على جدول أعمالها ...للحقيقة نقول : حتى الآن  فشلنا في محاصرة هذه الظاهرة .
يتهمون الضحّية عن قَصد!
بين ظهرانينا يعيش عدد ما من الموالين للسلطة، التي نُحمّلها وبحق مسؤولية تفاقم انتشار السلاح وما يرافقه من عُنف جسدي وكلامي، يتهمنا هؤلاء  نحن الضحية، بأنّ المسؤوليه،  كل المسؤولية تقع علينا وليس على السلطة !!؟؟

وكأننا نحن من لديه صلاحية الكشف عن السلاح، وعن مرتكبي العُنف والجرائم، ويطرح هؤلاء المقولة التي تُغذيها السلطة في قاموسهم الكلامي الإنهزامي "ماذا يفعل أعضاء الكنيست العرب؟" وكأني بهم هم وزراء الشرطة والأمن وحتى وضعهم بمكانة رئيس الحكومة.
ويضيف أصحاب النفوس الخبيثة قولهم : أنّ مجتمعنا هو عنيف وغير ذلك من المقولات التي تهدف إلي "تبرئة السلطة من مسؤولياتها". وهم يعرفون جُلَّ الحقيقة بأنَّ "من يرعاهم" هو المسؤول الأول عن انتشار هذه الظاهرة التي تنهش كبد النسيج الاجتماعي الطَّيِّب لمجتمعنا العربي .


**لا ندفن رؤوسنا في الرّمال


في ظل ذلك نحن لا ندفن رؤوسنا بالرمال ولا نغفل البقايا السيئة من مفاهيم اجتماعية  بخصوص قضايا تتعلق بشرف العائلة، والتي تضع شبابا وأهلا في مواجهة هجوم "تسونامي " اجتماعي بدلا من إيجاد حلول عقلانية لخلافات تكاد تكون في معظمها إن لم يكن كُلَّهَا في نطاق الاتهام غير المُثبَت.


"*المؤتمر العام للجماهير العربية ضد آفة العنف والاحتراب الداخلي"


ضمن الجهود المتواصلة التي تقوم بها هيئات قيادية وشعبية في مجتمعنا العربي من أجل التوعية ومواجهة آفة العُنف، عُقِدَ بتاريخ 19/11/2005  مؤتمر تحت عنوان
"المؤتمر العام للجماهير العربية ضد آفة العنف والاحتراب الداخلي" وذلك في مدينة أُم الفحم بمبادرة من اللجنة القُطريّة لرؤساء السلطات المحلية العربية، بمشاركة شخصيات تمثيلية وقيادية من جهة وخبراء في التربية والتعليم والعلوم الاجتماعية وإخصائيين نفسيين وغيرهم من الخبراء، وصدر عن المؤتمر كرّاس فيه تلخيص لمختلف المحاضرات والتوصيات، كي تكون أساسا لنشاطات محلية وقطرية تواصل عملية التثقيف ضد العُنف والتفكك المُجتمعي القائم في مجتمعنا العربي الفلسطيني  المحلي.
لكن وللأسف ظاهرة العُنف تواصلت بل وازدادت لأنها لم تَلقَ الدعم من الجانب الرسمي الذي يستطيع القيام بخطوات عقابية رادعة بِحُكْم القانون الذي قام بتشريعه والحديث هنا يدور عن الحكومة والشرطة التي تتغافل عمّا يجري من انتهاك للقانون في هذا المجال.


* نعم، السلطة


بعد أحداث أُكتوبر 2000، ووفق ما نُشِر بعدها، قامت الحكومة بتشكيل لجان تحقيق من جهة ولجان أُخرى، تم تكليفها بوضع خطط خاصة بالوسط العربي في مختلف المجالات وتم التركيز على قضايا مثل الوضع الاجتماعي وتنمية وسائل وأساليب إعلامية لضمان زرع بذور المفاهيم الخاصة للسياسة الحكومية وتنمية نمو هذه البُذور ورعايتها من أجل توسيع رقع التفرقة العائلية (حتى في داخل العائلة نفسها) والطائفية وغيرها، من الأساليب التي كَدَّ كبار الخبراء ومن مختلف الأجهزه الحكومية على دراستها وترجمتها الى خُطط يجري تنفيذها "بشكل ذكي" وفق إحدى المقولات لخبير أمني كبير صرح  به يومها.

لذلك لا يُمكن أن نتعامى كما يُرِيد لَنَا،  البعض من ضعاف النفوس من بين ظهرانينا والبعض الآخر الذي يجري "تجنيده" عن قصد أو غير قَصد لزرع التفرقة وما يتبعها من احتراب عنيف منه الكلامي ومنه الجسدي. وعليه لا يُمكننا تبرئة السلطة وأذرعها من مسؤولياتها في وضع حد لظاهرة العُنف التي تنهش جسد مُجتمعنا وتقضي على الأُسس الأخلاقية الطيبة المتوارثة والتي كان لها دور كبير في تعميق قضية التربية للخُلق الْحَسَن والتعايش والتكافل، لذلك أعود وأؤكد بأن السلطة هي المسؤول الاول والأخير عن انتشار ظاهرة العُنف في مجتمعنا ... نعم السلطة.


* دور الأهل والمدرسة والهيئات الحزبية والشعبية لَهُ أَهَمّية


من خلال اطّلاعي على تاريخ مجتمعنا كأقلية قومية ومواجهته العديد من "المشاريع الحكومية"، منها محاولات "التدجين" وأخرى محو تاريخنا ولغتنا، استطعنا الصمود وإفشال هذه المخططات بفضل قيادات حزبية وشعبية حكيمة، وفي مقدمتها الحزب الشيوعي والجبهة وقوى وطنية وغيرهم ممن انحازوا لمجتمعهم وشعبهم، ولذلك لا بُدَّ من النهوض السريع ووضع برامج وخطط مقابلة تهدف الى تقليص ظاهرة العنف وتنمية روح ومفاهيم التعايش والتآخي والوحدة، وحدة الهدف والمصير لمجتمعنا، وعلى السلطات المحلية توسيع دائرة نشاطها في هذا المجال من خلال مسؤولياتها في إدارة المدارس، خاصة الثانوية منها. وتكثيف نشاطات ليس فقط في المراكز الجماهيرية بل تنشيط وتشكيل لجان أحياء تعمل ضمن مخطط محلي يتناسق مع مخطط قطري عام لنبذ العُنف والسلاح مقابل تنمية روح المحبة والتآخي والانتماء للبلد خاصة ومجتمعنا العربي عامة.

قد يهمّكم أيضا..
featured

زمن الشيخ غوغل !

featured

حذار من الحماقات

featured

ِبلا سياسة؟... بَلى، سياسة!

featured

انتصار للبنان ولمحور المقاومة!

featured

المعارضة السورية والفخ الأميركي