يبدو واضحًا أن هناك محاولات اسرائيلية رسمية لتحريك الجمر تحت الرماد في لبنان. فقد سارع مسؤولون اسرائيليون الى الاستثمار اللئيم لما نشرته مجلة ألمانية من مزاعم تتهم "حزب الله" باغتيال رئيس حكومة لبنان السابق رفيق الحريري. ووصل البعض حد المطالبة بملاحقة دولية لقائده حسن نصر الله. هذا مع العلم أن من يُلاحق، بحق، هم ضباط ووزراء اسرائيليون، بفعل مسؤوليتهم عن جرائم حرب حقيقية!
في الوقت نفسه، جاهر رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو بقلقه من النجاح المحتمل لقوى المعارضة في الانتخابات اللبنانية الوشيكة. وكالمتوقع، فقد ربط الأمر باتساع "التأثير الايراني" في المنطقة. وهي اسطوانة باتت مألوفة في الخطاب الاسرائيلي الرسمي، أولا، لغرض إبعاد الأنظار عن الجرائم التي لا تزال تمارسها هذه المؤسسة، احتلالا وعدوانًا ورفضًا – بل عرقلةً - لأية تسوية سياسية في منطقتنا.
لبنانيًا، ركزت بعض وسائل الاعلام اللبنانية على سيناريو مقلق لعدوان اسرائيلي محتمل، وهو ما تناوله نصر الله في خطابه قبل يومين، محذرًا اسرائيل من ارتكاب حماقات عسكرية جديدة.
إن الحماقات الاسرائيلية لا تعود الى الغباء بالطبع، وإنما الى عقلية وممارسة القوّة الحربجية التي لم تتوقف يومًا. وهي بمثابة ركيزة للسياسة الاسرائيلية، بمختلف الحكومات التي حكمت، وإن بتفاوتات بينها يحتاج الى مجهر لرؤيتها! فتلك السياسات جاءت دومًا لخدمة مشاريع معادية لشعوب المنطقة تمّت تغطيتها بشتى صنوف الأكاذيب دومًا. وفي ظل حكومة اختارت الانغلاق وتعميق العداء لشعوب المنطقة دينًا لها وديدنًا، يزداد احتمال وخطر الانزلاق الى الحماقات العسكرية! فالحرب أحيانًا هي "الملاذ الأخير للأنذال" بالنسبة لحكومات اسرائيل.
وبدون إثارة لهلع زائد، أو تأليف سيناريوهات صحفية تفتقر الى استنادات كافية، يجب التحذير من أي تصعيد عسكري اسرائيلي محتمل، ولو كان بأدنى الدرجات. فلم تبتعد عن الذاكرة بعد الحرب العدوانية في صيف 2006، ولم ينسَ أحد، كيف بدأت بحماقة كبيرة ولا كيف انتهت!
فليخفف مهاويس الحكم الاسرائيليين من منسوب طيشهم، إذًا، وليتمعنوا في تجارب التاريخ، القريب والبعيد.. لأن جميع محاولات صياغة الحلول السياسية بالدبابات والبنادق قد فشلت، وستظلّ تفشل بالتأكيد.
نصرالله: تقرير "دير شبيغل" فبركات إسرائيلية
بيروت – وكالات الأنباء - اعتبر الامين العام لحزب الله حسن نصرالله الاثنين ان تقرير مجلة "دير شبيغل" الالمانية الذي نشر الاحد "فبركات" وانه "اتهام اسرائيلي" لحزب الله باغتيال رئيس الحكومة اللبناني الاسبق رفيق الحريري.
وقال نصرالله في احتفال حاشد في الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل الحزب الشيعي، في الذكرى التاسعة لانسحاب الجيش الاسرائيلي من لبنان في 25 ايار/مايو 2000، ان التقرير "محاولة للايقاع بين السنة والشيعة".
وعن توقيت صدور التقرير، قال نصر الله ان الاسرائيليين والاميركيين يتساءلون "كيف نخرب الانتخابات (النيابية في لبنان) ونؤثر عليها؟ دير شبيغل جاهزة". واشار نصر الله الى "عقلاء القوم عندنا في لبنان" اكتشفوا المقصود من تقرير "دير شبيغل"، ودعا الجميع الى "التصرف بمسؤولية"، مضيفا ان "على اللبنانيين ان يتعاملوا مع الموضوع على انه اخطر من بوسطة (حافلة) عين الرمانة".
وتوقف نصر الله في نهاية خطابه عند المناورات التي ستجريها اسرائيل في نهاية الشهر الحالي، مؤكدا ان الحزب سيكون في اقصى درجات "الجهوزية والاستنفار". وقال متوجها الى الاسرائيليين "في اثناء مناوراتكم، (...) سنكون في اعلى الجهوزية والاستنفار. وانا اعدكم، لو فكر احد ان يرتكب حماقة الاعتداء على لبنان، ردنا سيكون عظيما". واضاف "اذا فكر احدكم ان يدخل الى ارضنا، اتعهد ان المقاومة ستدمر فرقكم وجيشكم في جنوب لبنان". وختم "لن يرانا احد، ولن يرى سلاحنا احد، ولن يكتشف وجودنا احد".
* توقيف عقيد لبناني مشتبه بالتجسس لإسرائيل
أوقفت السلطات اللبنانية أمس ضابطا في الجيش برتبة عقيد للاشتباه بتجسسه لحساب إسرائيل، حسبما أفاد مصدر أمني في بيروت.
وقال المصدر إن الضابط اعتقل الأسبوع الماضي ويجرى استجوابه بشأن ما تردد عن اتصالاته بوكالات تجسس إسرائيلية.
وتحتجز السلطات اللبنانية نحو 30 مشتبها فيهم في إطار ما تقول مصادر أمنية إنه تحقيق موسع بشأن التجسس لصالح إسرائيل.
ووجهت الأجهزة القضائية اتهامات إلى 21 من المشتبه بهم وجرى اتهام بعضهم غيابيا، في وقت تتواصل التحقيقات مع الآخرين.
وكانت السلطات اللبنانية عرضت ما وصفتها بمعدات اتصال متطورة وغيرها من الأدوات التي وجدت في منازل أو مكاتب بعض المشتبه فيهم، وتقول السلطات إن العديد من هؤلاء المحتجزين اعترفوا بالتهم الموجهة إليهم.
