احذروا درب إيهود براك!

single

بما أني ديالكتيكيّ في تفكيري وتحليلي...؛ لذلك فإنّني أفتّش بسراج وفتيلة عن كلّ رأي يبعدني عن التفكير الانفعاليّ السطحيّ القطبيّ الجامد، المشحون بالعواطف المشنّجة، التي تحاول، عبثا، إدخالي في نفق  شعوريّ قاتم ومظلم؛ لينتعش وليطفو على سطح فكري رأي تافه يشدّني لأدمغ أحد القادة السياسيّين باللون الأبيض، وآخر باللون الأسود- فلسفة "إمّا أو"!
إنّني على قناعة تامّة بأنّ أبيض اليوم قد يصبح، في المستقبل، رماديًا أو أسودَ أو أنصع بياضا، والعكس صحيح.
ربّما لأنّني درست الفيزياء والرياضيّات بتوسّع في أوائل السبعينيات، وحصلت على لقب بكالوريوس في العلوم فيهما من الجامعة العبريّة؛ أصبحت على قناعة تامّة، ومعرفة مدعومة بالبراهين، على أنّه يوجد بين اللونين: الأسود (امتصاص كافة الألوان) والأبيض (انعكاس كافة الألوان) لا نهاية من الألوان.
لا تلوموني؛ إذا ما كنت أستلطف كلّ حامل لقب جامعيّ في العلوم، خصوصا إذا حصل عليه من الجامعة العبريّة؛ ربّما لأنّني أكون، في بعض الأحيان جامد التفكير ومنحازًا ومتحزبًا وعنصريّا...لكن...
أنا أعرف أنّ إيهود براك درس الفيزياء والرياضيات، قبلي في نهاية الستينيات، في الجامعة نفسها، وحصل على اللقب الجامعيّ الأول فيهما قبلي، وأخذ يفكّ الساعات ويجمعها قبلي، وقبل أن نلبسها ونزيّن رسغنا بها! لكن...
لامني أحد الإخوة بعد أن كتبت " الجَمل بيبي رخيص لولا الذي في ذيله" في أيّار 2009، لأنّني رفعت من سعر براك وبيرس بالنسبة لنتنياهو، بناء على رأيه، إنّهم جميعهم "رخاص"، وصديقي هذا كان يشعر بذنب لا يغتفر؛ لأنّه صوّت لبراك لرئاسة الحكومة في انتخابات 1999، استجابة لنداءات المفكّر القطريّ ( يجوز فتح القاف أو ضمّها) الذي أبرم اتفاقا مع براك مجرم أحداث أكتوبر 2000!
بعد أن سمعت تصريح براك، للصحفي التقدّميّ جدعون ليفي: "لو كنتُ فلسطينيّا وفي جيل مناسب، لكنت في مرحلة معيّنة انضممت لأحد فصائل الرفض الفلسطينيّة"، عندها استبشرت خيرًا، وللوهلة الأولى دمغت براك بالأبيض، لكن سرعان ما اختفى تفاؤلي، بسبب دعاية براك: "عرفات ليس شريكا".
 على أثر اطّلاعي على المفاوضات السوريّة الإسرائيليّة؛ التي بدأت إعلاميّا في 3-1-2000، في شيبردزتاون بولاية وست فرجينيا،  تراجعت قليلا عن دمغ براك بالأسود..خصوصا بعد أن ضغط على كلينتون لافتتاح محادثات السلام مع سوريا، وأبدى له استعدادا للتخلّي عن مرتفعات الجولان وإعادتها لسوريا، بعد نصب أجهزة إنذار مبكّر عليها، لكن سرعان ما تبدّد بياضه ودمغته بالأسود القاتم، لتراجعه عمّا وعد به كلينتون..بعد أن كشف/عرض كلينتون عليه التزام رابين بالانسحاب من الجولان إلى حدود الرابع من حزيران!
كذب براك وكرّر كذبته: بأنّ عرفات ليس شريكا للسلام، إلى أن علق شيء من كذبه في أذهان القيادة الإسرائيليّة، لكنّه اضطرّ للتفاوض مع عرفات في كامب ديفيد في 11-7-2000؛ ليغطّي على فشله في المسار السوري، ولكي يمنع عرفات من إعلان الدولة من جانب واحد، ولينجز كلينتون مهمّته في تضييق هوّة الخلاف (حسب رأي كلينتون) قبل مغادرته البيت الأبيض... لكنّ براك فضّل المستوطنين والمستوطنات والقدس على أيّ حلّ ممكن!
واليوم يصرّح براك بأنّه سيضمّ كلا من عوفرا وبيت إيل وباعل حتسور (مستوطنات كولونياليّة) لإسرائيل ولن يتنازل... هذا دليل آخر على أنّ براك هو الذي أفشل مفاوضات كامب ديفيد 2000.
ويردّ عليه صائب عريقات بأنّ براك كشف عن وجهه الحقيقيّ...وكأنّ لبراك وجهًا آخر!
بالرغم من تقديري لمن يسلك درب اللقب الجامعي في العلوم، إلا أنّه يتفرّع عنه درب لا يسلكه غير الحمير!
لذلك نحذّر من ولوج درب براك إلا إذا ... فاحذروا درب الحمير!

قد يهمّكم أيضا..
featured

"ألارض مقابل السلام" ألمبدأ الاساس للتسوية السياسية!

featured

الاشتراكية هي الحل!

featured

من واجباتنا ومهماتنا العربية، تسريع النهضة النسائية الحضارية بكل ما تعنيه الكلمة

featured

لعملة بيبي وجهان

featured

الأكراد في العرق والعدل الاجتماعي؟

featured

"قرابين الأرض، شهداء الوطن"

featured

ميونيخ وكابول.. ازدواجية المعايير

featured

الاحتلال يرتكب جرائم حرب