يتبرّع رئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان اليوم بكشف أولوياته السياسية، بعدما أمضى سنوات في محاولات طمسها الفاشلة. ووصل الأمر حدًا (كلاميًا) غير مسبوق نحو حليفته في "الناتو" الامبريالي – الولايات المتحدة الأمريكية، إذ يتهمها "السلطان" بتحويل المنطقة إلى "نهر من الدماء".. لا أقلّ! أما السبب في هذا التصعيد النادر فيعود، كما يقول، لدعمها الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري. وبكلماته: "هل أنتم (الأمريكان) إلى جانبنا أم إلى جانب منظمة الاتحاد الديمقراطي وحزب العمال الكردستاني الإرهابية؟".
لقد أكدنا هنا مرارًا، استنادًا للوقائع والممارسة، أن نظام أردوغان يرى في القوى الكردية عدوّه الأول، وليس داعش. وفقدانه أعصابه مؤخرًا سببه ما تشهده الساحة السورية ميدانيًا، والتي تلعب فيها أيضًا قوى كردية منظّمة دورًا هامًا في محاربة داعش وسائر عصابات التكفير المختلفة. ويصحّ هنا إيراد الكشف الخطير للوزير الروسي سيرغي لافروف، أمس، عن وجود اتصالات سرية بين قادة "داعش" والقيادة التركية، لبحث خيارات العمل التجاري في الظروف الجديدة التي تشكلت بفضل الغارات الروسية التي قطعت مسارات تهريب البضائع، كما قال.
فالتقدّم الملحوظ لقوات الدولة السورية وتحرير المزيد من محيط مدينة حلب، والاقتراب من تحرير الارض السورية على الحدود مع تركيا، بدعم جوي روسي، يغيّر الكثير من الموازين والقوانين.. (وليس نظام تركيا وحده من يشعر بالقلق، بل نظام السعودية أيضًا الذي يقول بعض ناطقيه إن "العدو رقم واحد ليس داعش، بل النظام"! وهي المعادلة التي بات يرفضها كل العالم ما عدا انظمة تركيا والسعودية وبعض عائلات الحكم في الخليج!).
هذا الموقف التركي العدواني، يصطدم بموقف حازم من دمشق، على لسان مستشارة الرئيس السوري د. بثينة شعبان، بأن نظام تركيا "أساس كل المشاكل وكل الأزمة التي تعرضت لها سوريا نتيجة أطماعهم العثمانية في سوريا والدول العربية.. وما حصل في سوريا هو عدوان تركي على سوريا. حكومة أردوغان هي المشكلة.. ولا يمكن أن تكون جزءا من الحل". هذا الموقف بدأت تقتنع به أيضًا جهات عدة في العالم، وهو ما يضاعف هستيريا أردوغان كما يبدو..
