(ألمماسح)

single

أعزائي القراء اعذروني، لقد وصلنا الى الحضيض. الى زمن يخجل العربي فيه ان يقول (انا عربي). فمن المخزي والمبكي والمذل ان تبني اسرائيل هذه القوة والعنجهية والغطرسة، هذه الجرائم والعنصرية والأبّهة على العالم اجمع، بعد ان شردت سكان هذه البلاد الاصليين من بيوتهم واراضيهم واستولت على كل شيء بقوة العربدة. اسرائيل لا تملك الحق في ذلك حسب أي قانون دولي اذا كان هناك قوانين دولية، واذا كان هناك ما يسمى منظمات دولية بالمعنى الصحيح. اسرائيل لا تملك أي مقومات للحياة وبهذه القوة، لانها لا تملك مصادر مياه غنية ، ولا بترول، ولا غاز ولا مناطق سياحية مثل باقي دول العالم. اسرائيل تعيش على حساب دافع الضرائب الامريكي!! امريكا هي الاوكسجين، هي شريان الحياة، هي الممول للحروب، هي المصدّر للذخائر، هي الممول للطيران والتكنولوجيا المتقدمة، هي المدافع عن الجرائم وعن الحروب، وهي المسقطة لجميع الشرائع الدولية برفع الاصبع الثالثة بوجه العالم وبوجه العدالة (بالفيتو) والغريب العجيب هو نوم الامة العربية المخزي والمبكي والمذل الذي هو اصعب من نوم اهل الكهف اضعافا، ولهذا اصبحت اسرائيل دولة بهذه المقاييس.
ولكن الاغرب والاعجب ان العمالة العروبية منذ تأسيس اسرائيل تنادي وتبح حناجرها بمساعدة الفلسطينيين!!
كيف ذلك. أين مساعدة الفلسطينيين وبماذا!! متى هب العرب؟ هل ساعدوهم عندما احتلت اسرائيل غزة سنة 1956، هل هب العرب عندما احتلت اسرائيل غزة والضفة الغربية سنة 1967، هل هب العرب عندما احتلت اسرائيل لبنان سنة 1982 واقدمت اسرائيل على مذابح تل الزعتر، صبرا وشاتيلا وتدمير باقي مخيمات الفلسطينيين هناك على رؤوس اصحابها. هل هب العرب عندما ذهبت اسرائيل الى تونس لتصفية الرموز ومنهم خليل الوزير، هل هب العرب عندما احرقت اسرائيل المسجد الاقصى ولا تزال تحفر تحت اساساته، هل هب العرب عندما احتلت اسرائيل بيوت الخليل وهوّدت مساجدها واقامت فيها كريات اربع، هل هب العرب عندما ابادت اسرائيل مخيمات جنين وقتلت سكانها، هل هب العرب عندما ابعدت اسرائيل مئات الفلسطينيين الى مرج الزهور، هل هب العرب عندما حاصرت اسرائيل مليونا ونصف مليون فلسطيني في غزة وقطعت عنهم موارد الحياة ولا تزال. هل هب العرب عندما تطرد اسرائيل سكان القدس العربية وتهدم بيوتهم او تعطيها للمستوطنين.
أطلب من أي عربي ان يجيبني على هذه الاسئلة. ان كان رئيسا او ملكا او اميرا او صاحب عباءة مقصّبة او يمتشق سيفه المذهب، او يرقص وخنجره في حزامه، فالسيوف المذهبة فقط لجورج بوش، والبقلاوة فقط لاولمرت والعلب المزخرفة فقط لتسيبي ليفني. لقد وصلنا الى الحضيض عندما صرنا نطلب من دول العالم الضغط على اسرائيل، بترول الطيران الاسرائيلي الذي تقصف به بيوتنا هو بترولنا يذهب لامريكا ومن امريكا يأتي لاسرائيل، اموالنا في امريكا ومن امريكا تموَّل الحروب والذخائر.
اذًا اين العرب!! هل الاوروبيون اقرب الى غزة حتى يركبوا البحار والمخاطر لكسر الحصار، هل الاتراك اقرب واولى لطرد السفراء. وهل الايرانيون اقرب لارسال الاسلحة للدفاع عن جنوب لبنان، اين العرب؟! آه عذرا يا عرب لقد نسيت، اقولها من كل قلبي، اقولها ملايين المرات وبدون خجل وبدون مواربة. لقد اصبحتم مماسح لاحذية الشعوب، يعني مداسات. ففي سنة 2002 عندما ذهبت لأداء فريضة الحج سكنت في شارع الزاهر بمكة المكرمة في عمارة (جيفري) وهو ليس اسمًا عربيا. وعلى مسافة كيلومتر تقريبا من الكعبة شمالا وفي الشارع لاحظت يافطة كبيرة مكتوب عليها (محطة التلفزيون السعودي) فقلت في نفسي هذه فرصة لعلي التقي بأحد المسؤولين واشكو له همومي وهموم شعبي. وما ان وصلت البوابة حتى قفز الشرطي الحارس وقال يا حاج، الى اين؟ فشرحت له باني كاتب ولي مقالات في بعض الصحف واريد ان يطلع العالم على حياتنا. فقال من اين انت؟ قلت فلسطيني من منطقة حيفا، قال ممنوع الدخول حتى تأتي بسعودي يكفلك!! قلت على ماذا يكفلني هل انا لص، وهل سأسرق شيئا من هنا، انا مستعد ان اسمح لك بتفتيشي عند الخروج، قال ممنوع حتى تأتي بسعودي يكفلك، فاحترت في امري، وفجأة رأيت على مقربة من المكان احد المساجد فذهبت اليه وصليت ظهرا فيه وقلت في نفسي لعلي اجد هناك أي سعودي يكفلني للدخول الى مكان المحطة. وبعد الصلاة طلبت من احد الشيوخ ان يرافقني الى مبتغاي، كان احدهم في الاربعينيات ولما سمع قصتي مع الشرطي تعجب وسألني من اين انا، فقلت له فلسطيني، فما كان منه الا ان نهض واجهش بالبكاء كالطفل، وقال يا حاج انا ايضا فلسطيني من طولكرم مقيم هنا منذ 36 عاما وانا مدرّس في جامعة البنات ولم اصل الى محطة التلفزيون رغم بعدها عني بضعة امتار فنحن في الهوى سوا، يا اخي اطلب منك ان تحج وترجع الى وطنك بسلام وتصبّر.
وبعد هذه الحادثة بيومين كنت مع مجموعة من الحجيج في منطقة "مِنى" "لرمي الجمرات وعند العودة الى مكة ذهبنا الى الشارع الرئيسي في المنطقة حيث اوقفنا سيارة لنقلنا، وعندما ركبنا سألَنا الراكب بجانب السائق من اين نحن فقلنا فلسطينيون، فقطّب حواجبه وقال: يجب ان يقتل الفلسطينيون جميعا، فقلنا لا جدال في الحج. وتابع قائلا: لماذا وقفتم مع صدام حسين عندما حاربت امريكا العراق! لقد قتل لي اخ عميد في العراق وكان مع القوات الامريكية، يحارب صدام في معركة (عاصفة الصحراء)، وفي هذه الحرب انهار الاقتصاد السعودي!! هل هذا يعجبكم؟ فأجبناه لا جدال في الحج. فقال تكلموا والا ستنزلون من السيارة هنا!! فقلت لا حول ولا قوة الا بالله، فقال هيا تكلم. عندها قلت نحن الفلسطينيين وقفنا كما تقول مع الشعب العراقي ضد امريكا وليس مع صدام حسين وحده، اما انهيار الاقتصاد السعودي فسببه اعطاء عصابة جورج بوش الشيكات ممهورة من الحكومة السعودية ولكن بدون ذكر المبالغ فيها، وجورج بوش وضع المبالغ التي يريدها كما يحلو له، عندها جُن جنون الرجل وصاح في السائق الى الشرطة، الى الشرطة. أقسم لك يا فلسطيني ستعلق الآن على الحبل في المحكمة. وعندما وصلنا مكة وبدأنا بالنزول وقف كالمارد وحاول النزول معنا ليسلمنا للشرطة، ولكن السائق منعه من ذلك بالقوة. هذه الحوادث اخوتي وغيرها الكثير تقول كل شيء!! اما عن الاردن فحدث ولا حرج، فعندما تخلصنا من الجسر الاسرائيلي وتابعنا الى الشونة كانت على جانبي الطريق تقف عشرات الشاحنات الضخمة وهي محملة بالاسمنت الاردني الى اسرائيل بعد اغلاق مصنع (نيشر) الاسرائيلي لصناعة الاسمنت الى اسرائيل وليس الى غزة او الضفة. وذلك لبناء الجدار والمستعمرات! هكذا تكون العروبة ومساعداتها، ولكن الادهى عروبة النيل المباركة (حسني مبارك) فبالنسبة لاسرائيل العالم من اقصاه الى اقصاه يعرف ان اسرائيل دولة عدوة لكل ما هو عربي وفلسطيني ومسلم في هذا العالم، ولان اسرائيل دولة دمقراطية حسب قوانين العالم الحر، واسرائيل دولة مدللة، ودولة فوق القانون، ودولة شعب الله المختار!! فقد اعلنت الحرب والحصار على قطاع غزة، لان غزة سحبت نصف الكرسي الذي يجلس عليه محمود عباس، ولان غزة امارة اسلامية، ولان غزة حماسية ونصف ايرانية، ولان غزة ارهابية، ولان غزة لم تأت عن طريق الدمقراطية ولم يكن فيها المستر كارتر مشرفا على دمقراطية الانتخابات، ولان غزة استطاعت ان تشق طرق الحياة تحت الارض وليس فوقها. ولان غزة لم توافق على التنسيق الامني مع الاحتلال، ولان غزة لم تعترف بالاحتلال مثل القوانين الدولية. ولان غزة لم ترفع الرايات البيضاء وتركع زمن عملية الفسفور المصبوب، ولان غزة تقبض على المتنزِّه البريء الاخلاقي داخل دبابته المدمرة على حدود غزة وترفض اطلاق سراحه ما لم يطلق الاخلاقيون سراح 450 اسيرا فلسطينيا من ما يقارب الـ 18 الف اسير في اقبية سجونها المظلمة. ولان غزة هذه صفاتها فقد تلذذ العرب على مجاعة غزة وعلى حصار غزة، وعلى فوسفور غزة، وعلى تصفيات غزة وعلى دمار غزة!! ولان غزة هذه هي صفاتها فقد بنت العروبة اسوارا وسدودا تكنولوجية هي الوحيدة من نوعها في العالم اجمع لانها تغرق في رمال غزة 34 مترا تحت الارض وليس فوقها لحصار انفاق الحياة. وبنت العروبة بوابات رفح تفتح وتغلق حسب وسائل تحكم عن بعد بيد الاجهزة الاسرائيلية واوامرها. وبنت العروبة ممرات لحاملات الصواريخ الذكية لتدمير العراق الى الابد. وبنت العروبة ممرات سويسية للغواصات الاسرائيلية للوصول الى ايران النووية. (اسرائيل ليست بالوارد)، بنت العروبة ممرات لخطوط الطيران الاسرائيلي الحربي واختارت اقصر الطرق للتوفير على الخزينة الاسرائيلية للوصول الى حيث تشاء!! لقد بنت العروبة القصور العالية لوضع سفارات التطبيع والعمالة فيها خوفا من الارهاب الاسلامي، وبنت العروبة الفضائيات للدعاية للمنتجات الصديقة مثل صابون اريئيل (اريئيل اسم مستعمرة في الضفة الغربية) وفيها مصنع لانتاج الكيماويات حتى وصل اريال الى دبي وكل فضائيات الخليج، لقد بنت العروبة شارعا خاصا وبعد اربع سنوات من الحصار (لعمرو موسى) للوصول الى غزة (صح النوم) لقد بنت العروبة مواقف الذل والخزي والعار في كل مكان حتى اصبحت مماسح لاحذية الشعوب، لقد بنت العروبة خطوط الغاز بأقل من التكلفة للوصول للمستعمرات في الاراضي المحتلة وسكان غزة يطبخون ويخبزون على الحطب! لقد بنت العروبة ممرات للوصول الى دجلة والفرات لجلب المياه عند الحاجة الى تل ابيب. بينما غزة تشرب ملوحة البحر، لقد بنت العروبة خطوط الطيران للسياحة من تونس الخضراء والرباط الى مطار بن غوريون، لقد بنت العروبة خطوطا للحوامات الامريكية للوصول الى اليمن السعيد لمحاربة القاعدة والحوثيين.
لقد بنت العروبة خطوط الهواتف الحمراء المستعجلة للبيت الاسود وتل ابيب للاتصال وقت الطوارئ. لقد بنت العروبة بيوت الخمر والدعارة في شرم الخيانة وهندسة العمالة ليتسنى لابو الغائط وعمر سليمان الزيارات لانقاذ الاسير من الدولة الصديقة. أخي القارئ لا تستغرب تعجبي وغضبي وضيق صدري اذا قلت باني اخجل ان اقول باني عربي بعد كل هذه الخطوط والبنايات، لا تستغرب ايضا اذا قام العالم من المحيط الى المحيط من سباته واخذ يبني هو الآخر بناياته من غولدستون الى مرمرة من اجل صمود غزة وسقوط الاحتلال.

(شفاعمرو)

قد يهمّكم أيضا..
featured

يرف الغياب بعين الأحبة (في وداع الشاعر سليمان مرقس)

featured

في الذكرى الـ30 لمجزرة صبرا وشاتيلا: تقاطع الجريمة والهمج على الجسد

featured

فلسطين الى اين؟

featured

المكارثية في التعليم مستمرّة!

featured

مؤتمر دولي محتمل بالأفق

featured

إغلاق منتجع في غزة من قبل حماس، خطوة طالبانية جديدة

featured

مرة أخرى عن المقاطعة

featured

كيف تغير سيطرة المحبة على الانسان سلوكه؟