تعكس قضية المربي آدام فارتا، الذي يعلّم في ثانوية "أورط" في كريات طبعون، ويُلاحق بسبب آرائه الإنسانية والتقدّمية، خطورة ما يحدث في جهاز التربية والتعليم العبري من ممارسات مكارثية خطيرة، تهدف إلى تكريس سياسات الضبط والسيطرة والإجماع الصهيوني الحربجي، ليس على الطلاب العرب فقط، بل على الطلاب اليهود أيضًا.
إنّ الإجراءات التي اتخذتها شبكة "أورط" ضد فارتا، ومحاولة "إقناعه" بالاستقالة، هي إجراءات مرفوضة وغير قانونية، تنمّ عن عقلية يمينية محافظة تسود جهاز التربية والتعليم. ولا شكّ في أنّ تحكّم اليمين على مدار سنين طويلة بوزارة التربية والتعليم، والسياسات التربوية العسكرانية والعنصرية التي انتهجها، أدت إلى مساس كبير بقيم تربوية وإنسانية أساسية.
فالعملية التربوية يجب أن تنمّي مفاهيم وقيم الحوار الديمقراطي والحسّ المدني والوعي النقدي، وليس القيم القومجية والشوفينية والحربجية. ويُفترض بجهاز التربية والتعليم أن يعدّ مواطنين ديمقراطيين، وليس جنودًا طيّعين، كما هي حال جهاز التعليم في إسرائيل!
لقد وقف طلاب فارتا وكثيرون من زملائه وقفة شجاعة في وجه الإجراءات المجحفة بحقه. وشارك عدد من نساء ورجال التربية والتعليم التقدميين في جلسة لجنة التعليم البرلمانية، أمس، التي خصِّصت لبحث هذه القضية. لكن اللافت للنظر هو أنّ وزير التربية والتعليم، شاي بيرون، لم يحرّك ساكنًا إزاء هذه القضية، رغم مضيّ أسبوع تفجرها.
لقد استبشرت بعض الأوساط خيرًا بهذا الوزير، ذي الخلفية التربوية. إلا أنّ سكوته عن هذه الملاحقة الخطيرة لا يبشّر بالخير، بل يشي بأنّ السياسات المكارثية التي ميّزت عهد الوزير السابق جدعون ساعر ما زالت على حالها.
إنّ الوزير بيرون اليوم على المحكّ، وعليه أن يثبت، في هذه القضية وفي سواها، إذا ما كان جادًا في تصريحاته لإصلاح جهاز التربية والتعليم، أم أنه مجرّد استمرارية لسابقيه.
()
