في الذكرى الـ30 لمجزرة صبرا وشاتيلا: تقاطع الجريمة والهمج على الجسد

single


//
ذكرى وذكريات، مفجوعة بالألم والدموع والدم، بالحسرة ومرارة الزمن الذي لا يرحم، نتذكر صبرا وشاتيلا هوية عصرنا حتى العودة وما بعد العودة، لا تصدق ان في القرن العشرين وفي سنواته الأخيرة، وما بعده، ترتكب مجزرة بهذه الوحشية الخارجة عن منطق العقل الإنساني، بحق أناس فلسطينيين أبرياء لا ذنب لهم سوى كونهم فلسطينيين شُرِّدوا من وطنهم. ثلاثة آلاف ضحية - شهيد من النساء والأطفال والشيوخ ذبحوا وبقرت بطونهم وقطعت أوصالهم على مدار ثلاثة أيام متتالية. كان ذلك خلال الحقبة الليكودية الشارونية البيغنية الصهيونية والاجتياح الإسرائيلي الهمجي للبنان سنة 1982 بهدف القضاء على الوجود الفلسطيني في لبنان، وتدمير المقاومة الفلسطينية تمهيدًا لمحو القضية الفلسطينية من الأرشيف والذاكرة والجغرافيا والديمغرافيا والتاريخ، وقد جرى بالتوافق والتنسيق مع اليمين اللبناني والتحالف على محو الوجود الفلسطيني، أما المهندسون والذين وضعوا السيناريو للجريمة فكان شارون وزير الحرب في حكومة مناحيم بيغن الليكودية ورئيس هيئة الأركان العامة الجنرال رفائيل ايتان وغيرهم من القادة السياسيين والعسكريين. أما التنفيذ فقد تولاه حزب الكتائب والأحرار من الفاشيين والعنصريين وحزب الجعجعيين ممثلا بشخصية سمير جعجع، هذه القوى التي تتفق مصالحها مع المحتل الإسرائيلي والمستعمر الأمريكي والبريطاني والفرنسي وغيرهم.
كم مجزرة، وكم شهيد، كم قطرة دم سالت وروت، ثم سالت ثانية على مدار تاريخ هذا الصراع، وعلى مدار الـ30 عامًا من عمر مجزرة صبرا وشاتيلا، بحق هذا الشعب الصابر والصامد الطيب القابض على جمرة الحلم الفلسطيني في حقه في العودة إلى قراه وبيوته وأرضه وممتلكاته في فلسطين التي يعشقها لدرجة الاستشهاد في سبيلها ومن اجلها.
ان الكتابة عن الماضي أمر طبيعي، وهو موقف وفحص لاستعادة الذاكرة، ومخاطبة أصحاب القرار من الحكام. لان ما جرى يُعدُّ أمرًا لا يمكن شطبه ومحوه من مجمع الذاكرة، إنما سيبقى محفورًا في ضمير ووجدان الشعب والأمة. أحيانا كثيرة تكون الكتابة هي للتذكير ونبش الماضي من اجل رؤية آفاق المستقبل والمحافظة على حق الناس الغلابى وإنصافا واستذكارا لدم الشهداء والجرحى واليتامى والأرامل وغيرهم من ضحايا الهمجية الصهيونية، كي تتوارثها الأجيال جيلا بعد جيل، ولأن الشعب الفلسطيني يتحمل المعاناة، لأن الآخرين من الحكام فرضوها عليه، ليجعلوا من حياته مسلسلا للقهر والمعاناة والاستبداد والتشريد، ضاعفوا من مجازرهم ولم تكن صبرا وشاتيلا الأخيرة في مسيرة الشعب الفلسطيني التحررية نحو الشمس. فان خطر ارتكاب المجازر بحق أهل فلسطين كان واردًا في الحسبان من قبل أسلاف الشارونيين والليكوديين واللبرمانيين الجدد. فبالاخص خطر الحرب قائم وبصورة أوسع وأكثر واشد إيلاما وتدميرا، فان خطر الموت وسفك الدم أكثر وعلى نطاق أوسع. لم تكن الحقبة الشارونية في إسرائيل تختلف عن غيرها اليوم، جميعهم من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار الصهيوني، لهم تاريخ قاتم مشترك وأيديهم ملطخة بالدم العربي والفلسطيني خاصة. الفترة الحالية، هي فترة أكثر يمينية وفاشية ودموية، توسعية تجاه الشعب الفلسطيني. ولأن تاريخ الصهيونية قبل قيام الكيان وبعده هو تاريخ يعتمد على قتل الشعب واحتلال أراضي الغير وفرض الواقع المزيف واستعباد الشعب بل الشعوب الأخرى. هم الحكام الحاليون أتباع النهج الشاروني من نتنياهو وبراك والمأفون ليبرمان وغيرهم من الصعب ان يتعلموا، لأنهم يمجدون العظمة والقوة ونشوة الانتصار، ويرقصون على الدماء فهذا منطقهم في الحياة. فإذا كانت منطقة الشرق الأوسط وما حولها تجلس على فوهة البارود القابل للاشتعال في كل لحظة، هو بسبب سياستهم التوسعية القائمة على الإجرام الدولي وبلطجية مستوطنيهم التي لا تُعدّ ولا تحصى. هم أول من يعطي إشارة  الانفجار، غير آبهين بقوى السلام والخير في العالم ولا لشعبهم، لكن ليس هم من يخمد النار إذا اندلعت على نطاق واسع. عندها يدمِّرون كل فرص الحياة والسلام مع الشعوب المجاورة لهم وبالأساس الشعوب العربية، وعلى رأسهم الشعب الفلسطيني، الذي هو أبو السلام والتضحيات الجسام. فالجريمة مستمرة منذ ان سرقت الصهيونية والاستعمار وطن وارض فلسطين التي توارثت الأجيال عليها جيلا بعد جيل عبر مئات السنين، من اجل اغتصاب وطن وارض لشعب لم يكن على هذا التراب وهو غريب عنه. وما هي ذكرى صبرا وشاتيلا إلا تعبير عن كره الحكام من الشارونيين الجدد والصهيونيين وأتباعهم الامبرياليين والاستعماريين، لكل من هو فلسطيني يحلم ان يعيش في فلسطين حرًا كريمًا. لان الصهيونية تخاف من الحلم الفلسطيني والحق الفلسطيني من ان يتحقق في يوم من الأيام. ويعرفون تمام المعرفة ان الصراع معهم طويل جدًا طالما لم يتحقق الحلم الفلسطيني على ارض الواقع. ولهذا يجب مضاعفة الجهود من اجل السلام وقبر عهد التوسع والاحتلال والاستبداد، وليفهم الجزارون من إسرائيليين استعماريين ان دماء أهالي صبرا وشاتيلا والشعب الفلسطيني عامة ستلاحقهم في غرف نومهم وصالونات ضيوفهم ومرقد قبورهم الممزقة حين يستيقظون من كابوسهم طلبا للاسترحام والمغفرة.

 


(كويكات/ أبو سنان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

ماذا بعد اجتماعات غزة

featured

صونوا وحدتكم يا اهلنا في مدينة شفاعمرو !

featured

تحالف العدوان بضلوع أمريكي

featured

ألاحزاب الشيوعية تطرح وتحلل القضايا الجوهرية في المعترك الكفاحي!

featured

عن اليمين الليبرالي العنصري

featured

لكسر الإملاءات والصلافة الأمريكية

featured

10 أعوام على رحيل الشيوعي العريق الرفيق عيسى حبيب (ابو السعيد)

featured

دلفة السلطة ومزراب السلطات