بعد نحو أسبوعين على ما يُعرف بـ "المبادرة الفرنسية" لعقد مؤتمر دولي حول القضية الفلسطينية، واعلان باريس عن الاعتراف المحتمل بدولة فلسطينية في حال عدم انعقاد مؤتمر دولي أو فشله، اجتمع أمس السفير الفرنسي في البلاد باتريك ميزونيف مع رئيس القسم السياسي في وزارة الخارجية الاسرائيلية الون اوشبيز ليعرض عليه رسميا المبادرة التي تشمل عقد مؤتمر سلام دولي للشرق الاوسط في الصيف المقبل.
هذا التحرك الدبلوماسي الفرنسي يأتي ضمن جولة مشاورات واسعة بدأت باريس بإجرائها حول مبادرتها مع عددٍ من الدول. ووفقًا لمصادر إعلامية هناك أكثر من 20 سفيراً فرنسياً تلقّوا تعليمات من خارجيّة بلادهم، تقضي باستعراض المبادرة أمام وزارات الخارجية في عواصم عدّة، بينها واشنطن ولندن وبرلين وموسكو وعواصم أخرى في أوروبا ودول عربية.
الموقف الاسرائيلي الرسمي لا زال على حاله، يتمسك بحجج واهية لرفضه، من نوع "ان المقترح الفرنسي سيشجع الفلسطينيين على افشال المفاوضات.. علمًا بأن من يفشل المفاوضات والتسويات والحلول بالكلمة وبالفعل هو من يواصل الاستيطان والجدران والحواجز والاعدامات الميدانية بدون محاكمة!
كما سبق التقييم هنا، فمن المبكّر تقييم "المبادرة"، مع ذلك فإن البلاغ الضمني الذي تحمله – اعتراف بدولة فلسطينية في حال عدم انعقاد مؤتمر دولي تقترحه أو فشله – هو عنصر إيجابي. هذا الطرح يتلاءم، في الشكل على الأقل، مع التوجه الفلسطيني القائل: إما مفاوضات متكافئة بإشراف الأمم المتحدة للتوصل الى تسوية على أساس حل الدولتين في حدود 4 حزيران 1967 وعودة وتعويض اللاجئين، أو التوجه الى الجمعية العامة للأمم المتحدة للمطالبة باعتراف اعضائها بدولة فلسطين. ونكرر القول: لا يمكن لأي مؤتمر دولي الخروج بنتائج، ما لم يكن البيت السياسي الفلسطيني موحدًا. نقصد إتمام المصالحة الوطنية الفلسطينية!
