لا شيء بيني وبينها لكن لا أطيق زوجها، اعتبره عابر سبيل مارًا في شارع السياسة المتآكل والذي فاضت على جوانبه المياه العادمة، وبينما هو تائهٌ اصطدم رأسه بجدار عال، نظر حوله.. فتش عن ثغرة كي ينفذ منها فلم يجد، لكن وجد مجموعة من مشوهي الانسانية والحقد التاريخي ويعانون من غدد تفرز سائل الكره الكاوي للعرب، فقرروا حمله ورفعه ثم قذفه الى أعلى.. لعله يصل الى الجهة الثانية من الجدار.. قفز.. لكن سرعان ما وجد نفسه على كرسي رئيس للوزراء.
هي امرأة عندما يرى المرء صورتها يشعر بشيء استفزازي، يثيره.. يقبع في داخله شعور غامض من الغضب، قد يقلب الصورة أو يمزقها.. ولكن تبقى ملامحها تنخر في داخله لتصل الى عدم اللامبالاة، لأنها موجودة.. رغمًا عن انوفنا..
في ساحة الاحتفال، النصر الذي خدمه مرة أخرى وارجعه متوجًا بثلاثين مقعدًا، حظه الذي ركبه وهو يهز لجامه.. صارخًا كفارس خارجا من نار القبيلة، العرب ورائي.. الحقوني.. العرب ورائي.. وكأنه كان يهمس لهم بكلمة السر.. فهرعوا لإنقاذه.
نتنياهو في ساحة الاحتفال في تل ابيب.. يخطب خطاب العودة الى العرش وقهر المقابل له "هرتسوغ" يبرز عضلات قوته، وتمدد نفوذه.. وضحكاته المليئة بالنشوة، ثم يقبل سارة.. المرأة التي تقف الى جانبه دائمًا.
سارة نتنياهو.. من لا يعرف سارة التي لم تترك وسائل الاعلام زاوية في بيتها الا وقد فتشته، وعرف المجتمع الاسرائيلي، وفقا لتلك المصادر، طبيعتها الجشعة واسلوب حياتها وتفكيرها الاناني. حتى العلب والقناني تاجرت بهما وكانت فضيحتها التي لا تلائم مركزها كزوجة رجل سياسي له وزنه، عدا عن تعاملها الفظ مع الطباخ في بيتها ومع الذين يعملون عندها وجميعهم قدموا الشكاوى ضدها، عدا عن ارتفاع مصروفات بيتها، من المكياج الى الحلاق الخاص بها الى النبيذ والمشروب الغالي الذي يتناولونه، لقد سلطت وسائل الاعلام وشنت الحملات حول شبهات تورط زوجها نتنياهو في ملفات مالية ومصاريف شخصية على حساب دافعي الضرائب في الدولة، لم تترك هذه الوسائل شيئًا من السرير في طائرة الرئاسة الخاصة الذي فتح الملف على مصراعيه عندما طلبه بصفات معينة الى المتاجرة بالعلب والقناني الفارغة.
في خطابه في في تل أبيب يقبل نتنياهو زوجته سارة 13 قبلة، كان يكرر القبلة بين كل فقرة وفقرة، وقد قامت وسائل الاعلام بعدها حتى اصبحت مثار تساؤل. اذ لأول مرة في تاريخ اسرائيل يقوم رئيس حكومة أو حتى رئيس دولة أو مسؤول بتقبيل زوجته 13 مرة في خطابه.
لماذا التساؤل، لقد أراد نتنياهو بهذه القبلات لسارة القول للمجتمع الاسرائيلي.. هذه هدية الذي يستغل ويتاجر بأموال الشعب.. لقد عدت وعادت زوجتي الى قوتها ومركزها ونفوذها وتصرفاتها ومصروفها.. ستتاجر بالعلب والقناني وستعاقب من يعمل في البيت وسترتدي افخر الثياب وآخر الأزياء وستذهب الى الصالون وتشتري المكياج الأغلى وستشتري المشروبات الغالية وستسافر معي دائمًا وترهق الحرس الخاص كما ارهقتهم في العاصمة باريس حين ارادت أكل البوظة، وسيكون لنا السرير الخاص في الطائرة.
هذا هو شعبي.. يعرف عني كل شيء ولم يخذلني.. وأرجعني قويًا متفوقًا على جميع المرشحين،.. ان قبلاتي لسارة هي مجموعة طوابع بريدية أرسلها لوسائل الاعلام التي ارادت تشويهي كي ترسل اعتذارها لي.
هم يعرفون أن كلمة عربي تمسح كل الصور الأخرى.. لم ينظروا الى سارة كمتهمة.. نظروا اليها كزوجة قديس يريد تخليصهم من ارهاب العرب.
