سرطان القولون

single

1. القولون والمستقيم والشرج:
الجزء النهائي من السبيل الهضمي يشمل القولون والمستقيم والشرج، يربط المِعى الدقيق بالقولون جيب جرابي قصير يسمى الأعور ويؤلف الاعور والقولون والمستقيم المعى الغليظ. يبلغ طول القولون قرابة متر ونصف المتر وهو يحوّل منتجات الهضم الفضلاتية إلى شكل يفرغه الجسم كغائط عبر المستقيم والشرج.
والمعروف انه حينما يصل الطعام المهضوم إلى القولون تكون المغذيات الاساسية اللازمة للوظائف الجسدية قد امتصت منه.
نشاط القولون:
وظيفة القولون الرئيسية هي تحويل الهضيم السائلي من المِعى الدقيق المسمى كَيْموس إلى غائط، تفرز بطانة القولون مخاطا يزلق باطن المعى لتيسير مرور الغائط ويحوي المخاط اجساما مضادة واقية من الامراض. امتصاص الماء من الغائط، امتصاص الصوديوم والكلوريد والماء عبر بطانة القولون إلى الدم واللمف يجعل الغائط اجف، تعيش بلايين البكتيريا داخل السبيل المعوي وهي عادة غير مؤذية ما دامت لا تنتشر في اجزاء أخرى من الجسم وهي تغتذي بالالياف غير المهضومة في المادة الغائطية وبذلك تعمل على تخفيض كمية الغائط الناتج الذي يتألف قرابة ثلثه من هذه البكتيريا عند الافراغ.
ازمان عبور الغذاء في السبيل الهضمي:
بعد المرحلة الارادية الاولى للبلع تحكم مرور الطعام عبر الاجزاء المختلفة من جهاز الهضم افعال منعكسية، الزمن التقريبي الذي يستغرقه الطعام في عبور كل جزء – علما ان الزمن الذي يقضيه الطعام في المعدة وفي القولون يعتمد على نوع الطعام وعلى الشخص ذاته – في الفم دقيقة واحدة، في المريء – ثانيتان إلى ثلاث في المعدة ساعتان إلى 4 ساعات في المعى الدقيق ساعة إلى 4 ساعات في القولون 10 ساعات إلى عدة ايام والمعلوم طبيا ان الاشخاص ذوي ازمان العبور الاطول هم اكثر عرضة لبعض الاضطرابات الخطيرة كسرطان القولون.
المستقيم والشرج:
يبلغ طول المستقيم قرابة 12 سم، وهو فارغ عادة الا قبيل التغوط وأثناءه تقع قناة الشرج تحت المستقيم ويبلغ طولها حوالي 4 سم وهي مبطنة بحيود عمودية تسمى اعمدة شرجية ويوجد في جدران قناة الشرج صفحتان عضليتان مسطحتان قويتان تسميان المصرّتين الداخلية والخارجية وهما تعملان كصمامين سادّين يرتخيان اثناء التغوط.
سرطان القولون:
سرطان القولون هو احد اكثر السرطانات شيوعا في البلدان المصنعة وتشمل عوامل خطر الاصابة بهذا السرطان التاريخ العائلي للشخص والاصابة بداء الامعاء الالتهابي والسلائل (المرجّلات) المعوية وكبر السن، ينشأ سرطان القولون نتيجة لحدوث نمو غير طبيعي للخلايا التي لديها القدرة على المهاجمة والانتشار إلى الاعضاء الاخرى في الجسم، توقعات سرطان القولون والمستقيم جيدة في حالة التشخيص المبكر، لكن اوائل المرض كثيرا ما تكون عديمة الاعراض وحالات كثيرة لا تشخص الا بعد ان ينتشر السرطان إلى اجزاء أخرى من الجسم.
معظم حالات سرطان القولون والمستقيم تحدث بسبب عوامل ذات علاقة بنمط الحياة وتقدم السن مع وجود عدد قليل من الحالات بسبب عوامل وراثية غير معروفة، تشمل عوامل الخطورة المسببة لهذا المرض ايضا النظام الغذائي والسمنة والتدخين وقلة النشاط البدني، العوامل الغذائية التي تزيد خطر الاصابة بهذا المرض تشمل تناول اللحوم الحمراء والمعالجة (مثل اللحوم المملحة والمجففة والمخمرة والمدخنة واللحوم المعلبة والصلصات التي تحتوي على اللحوم وكذلك الغذاء الغني بالدهن الحيواني قليل الالياف إذ تركد محتويات الامعاء وتظل المواد المسرطنة متماسة مع جدار القولون والمستقيم وكذلك المشروبات الكحولية.
من العوامل الخطيرة ايضا امراض التهابات القولون والامعاء كمرض كرون والتهاب القولون التقرحي، التهاب القولون واسع النطاق لاكثر من 10 سنوات يزيد من خطر الاصابة بسرطان القولون بعض الاضطرابات الجينية الموروثة التي قد تسبب الاصابة بسرطان القولون والمستقيم تشمل مرض السلائل الورمي الغدي العائلي (Familial Adenomatous – Polyposis) ومتلازمة لينش وبعض المتلازمات الاخرى مثل متلازمة تركو ومتلازمة بويتزجيغرز، الا انها لا تمثل سوى اقل من 5% من الحالات.
معظم حالات سرطان القولون والمستقيم تحدث في البلدان المتقدمة في اوروبا وامريكا الشمالية، وسرطان القولون او المستقيم اكثر اسباب الموت بالسرطان شيوعا بين غير المدخنين.
* الخلفية العرقية: ترتفع نسبة اصابة الامريكيين ذوي الاصول الافريقية في الولايات المتحدة بهذا المرض اضافة إلى اليهود الاشكناز.
* العمر: على الرغم من ان سرطان القولون والمستقيم قد يصيب الاشخاص على اختلاف اعمارهم الا ان فرص الاصابة بالمرض تزداد بشكل كبير بعد سن الخمسين من عمرهم 60 او اكثر هم الاكثر عرضة للاصابة.
سرطان القولون يصيب الذكور والاناث بالتساوي لكن سرطان المستقيم اكثر انتشارا بين الذكور. في بريطانيا تبلغ نسبة الاصابة بهذا المرض خلال الحياة هي 1 في 25، لكن التاريخ العائلي لهذا المرض يمكن ان يضاعف الخطر.
منشأ الورم:
معظم سرطانات القولون او المستقيم تنشأ من اورام حميدة او من سليلات تنشأ من بطانة الامعاء الغددية، التغيرات الخبيثة في الانسجة يمكنها ان تستغرق 5 – 10 سنوات لكي تتطور، تحدث في الورم سلسلة من التغيرات الوراثية كالصفرات داخل الجينات الورمية التي تتحكم في عمليات مثل عملية انقسام الخلايا وطفرات المورثات الكابتة للاورام وهي المورثات التي توجد على كروموسومات محددة.
التشخيص:
اذا لم يعالج سرطان القولون او المستقيم فانه ينتشر في النهاية من خلال جدران الامعاء ويقتحم الاعضاء القريبة مثل المثانة والبروستات، تنتشر خلايا السرطان ايضا خلال مجرى الدم لتكون اوراما ثانوية لا سيما في الكبد والرئتين.
من الاستقصاءات المعتادة:
* فحص المستقيم الذي يمكن ان يكتشف 75% من اورام المستقيم.
* تنظير المعى السيني حيث يمكّن المنظار الطبي من رؤية المستقيم وأدنى القولون.
* تنظير القولون: ينظر في القولون والمستقيم من خلال آلة تصوير ذات الياف بصرية او آلة تصوير مرئي (فيديو)، يمكن اخذ عيّنة انسجة وكثيرا ما تمكن ازالة السليلات (polyps) اثناء تنظير القولون مما يغني عن الحاجة لجراحة البطن.
* يتم تشخيص سرطان القولون والمستقيم عن طريق اخذ عينة من القولون (خزعة) من خلال اجراء التنظير السيني او منظار القولون، يعقب ذلك اجراء التصوير الطبي لتحديد مدى انتشار المرض.
* فحوص دم لتقييم فقر الدم ووظائف الكبد.
* مهم جدا فحص وجود الدم المستتر في الغائط بعد عمر خمسين بشكل دوري مرة في السنة.
من اعراض وعلامات المرض ذات الصلة بالمرض الاولي او بتأثيراته الثانوية:
* تغييرات في عادة الامعاء كالاسهال او الامساك مثلا.
* الشعور بعدم افراغ الامعاء تماما بعد التغوط.
* خسارة الوزن غير المبررة.
* الرغبة المستمرة او المتكررة في التغوط (زحير Tenesmus) حتى وان لم يخرج الا براز قليل او دم او مخاط.
* تزيف من المستقيم (دم خفيف الحمرة او قاتم).
* ألم ادنى البطن.
* فقر دم سببه نزيف من الورم.
* فقد وزن وفقدان شهية وتعب.
* اليرقان.
* الشعور بأن الامعاء غير فارغة تماما.
* انزعاج عام بالبطن (انتفاخ، امتلاء، مغص، آلام غازية متكررة).
* الغثيات والقيء.
العلاج:
يعتمد العلاج على مدى انتشار السرطان، يتم تصنيف سرطان القولون إلى درجات ومراحل ويعتمد العلاج على الدرجة.
الجراحة:
معظم المرضى تجرى لهم جراحة املا في الشفاء من المرض إن كان موضعيا في جدار الامعاء او لتخفيف الاعراض في السرطان المتقدم. من الضروري دائما ازالة جزء من القولون مع الورم ويمكن عادة اة يوصل طرفا المعى لكن هذا قد يستحيل ان كان السرطان اسفل المستقيم ففي هذه الحالة قد يكون من الضروري اجراء فغر (تقميم) قولوني، (فتحة في جدار البطن تُصرف من خلالها محتويات الامعاء).
العلاج الكيميائي:
يستعمل العلاج الكيميائي بازدياد مطّرد لمنع رجعات السرطان ولتحسين فرص البقاء على قيد الحياة بعد الجراحة.
التكهنات:
البقاء على قيد الحياة يرتبط مباشرة بمدى انتشار المرض عند الجراحة، اجمالا يعيش 40% من المصابين بسرطان القولون والمستقيم خمسة اعوام من وقت التشخيص وترتفع النسبة إلى 70% لمن يعالجون جراحيا للسرطان الموضعي، لكن نسبة البقاء على قيد الحياة لخمسة اعوام، اقل من 3% لمن ينتشر سرطانهم بعيدا عن القولون والمستقيم.
الكشف المَسحي:
* فحوص الدم الخفي في البراز تكشف النزيف الذي لا تراه العين المجردة، لكنها قد تعطي نتائج ايجابية زائفة او تغفل عن الاورام التي لا تنزف باستمرار.
* تنظير القولون بانتظام لمن هم في خطر عظيم من الاصابة بسرطان القولون او المستقيم يقلل عدد الوفيات بهذا السرطان.
* فحوص وراثية ستحدد في المستقبل من هم في خطر الاصابة.
* الوقاية من سرطان القولون
إن تغير نمط الحياة غير الملائم يمكن أن يمنع سرطان القولون.
إن المحافظة على الوزن المثالي، اللياقة البدنية والتغذية الصحيّة تقلّل من مخاطر الأمراض السرطانية بشكل عامّ. وفقًا لذلك فإن التغيير في نظام العيش يمكن أن يخفّف من مخاطر الإصابة بسرطان القولون بنسبة 60-80%.
* الاجراءات التالية يمكن أن تقلل خطر الاصابة بهذا الداء الوبيل
•  الأغذية أو النظم الغذائية منخفضة الدهون، عالية الألياف مع حصص يومية متعددة من الفواكه والخضراوات والحبوب النشوية يحتمل أن تقلل قابلية الاصابة بالمرض، إن تناول غذاء غني بالكالسيوم والفولات (مادة غذائية يحتاجها الجسم بكميات قليلة وتوجد في الخضروات الصفراء والخضراء الورقية) قد يقلل ذلك الخطر أيضا.
• العقاقير اللاستيرويدية المضادة للالتهاب NSAIDs : رغم أن الباحثين لا يعلمون السبب إلا أن تناول تلك الادوية لسنوات عديدة يبدو أن يخفض معدلات الاصابة بالسرطان المعوي. مع ذلك فإن التناول المنتظم للاسبرين، وهو نوع من تلك العقاقير، لا يقلل خطر سرطان القولون.
• الاقلاع عن التدخين : إذ إن تدخين السجائر يزيد خطر سرطان القولون. • العلاج التعويضي الهرموني : إن النساء اللاتي يتناولن هرمون الاستروجين بعد سن انقطاع الطمث ينخفض لديهن خطر الاصابة بسرطان القولون بنسبة تترواح بين 30% و40%.
• استئصال البوليبات : إن استئصال البوليبات الورمية الغدية يعمل على التخلص من مصدر محتمل للاورام الخبيثة.
* عليك أن تأكل كل يوم أقل من خمسة مرات وتأخذ حصة من الفواكه والخضروات.
* عليك أن تأكل الخبز ذات الالياف العالية.
* عليك أن تبتعد عن التدخين وشرب الكحول.
* عليك أن تبتعد عن اللحوم المصنعة مثل المرتديلا، الهوت دوق، السجق، وغيرها.
* تناول الأسبرين أو البرفين يقي من سرطان القولون.
قد يهمّكم أيضا..
featured

أُحَيِّي الأسِيرَ

featured

تعليمٌ على حافة الهاوية

featured

نسائم منعشة في قيظ الإنقسام

featured

وحيد الحمد الله كما عرفته !

featured

دفاعا عن حيفا من البليّة

featured

- برشلونة وريال مدريد –