تعليمٌ على حافة الهاوية

single

استهل  كلمتي هذه بالتهاني والتبريكات في العام الدراسي الجديد لكم ولأبنائكم راجية ان يكون مثمرا متميزا بأسمى وارقى خصال التربية الصحيحة التي نصبو اليها جميعنا.
لعل اكثر ما يقلق الجميع في الأونة الاخيرة هو ما وصل اليه طلابنا من انفلاتٍ وتدنٍ في مستوى القيم الاجتماعية لدى طلابنا وشبابنا حتى وصل بهم الامر للاعتداء على مدير مدرسة وتارة على معلمة او معلم واخرى على حرمة المدرسة او ممتلكاتها، ناهيك عن التصرف المخزي للطلاب فيما بينهم وبوادر الشذوذ والانحراف في بعض المدارس التي باتت تشكل ناقوس خطرٍ داهم علينا جميعا.
ان ما وصلنا اليه اليوم من تطورات تكنولوجية في كل مرافق حياتنا كالفضائيات ووسائل الاتصال العصرية التي اسأنا استعمالها، أشغلتنا عن اولادنا الى جانب اعباء المناسبات التي تحاصرنا ماديا واجتماعيا فلا نملك الوقت لتربية الاولاد وتثقيفهم، بل بتنا نزيدهم غنجا ونستسلم لكل طلباتهم فصرنا ننصاع الى اوامرهم بدلا من التشديد عليهم ومراقبتهم لضبط سلوكهم وتوجيههم نحو القيم الاجتماعية السامية والسلوكيات الايجابية، من اجل بناء مجتمع صالح معافى مما يعود بالفائدة عليهم وعلينا جميعا.
لقد اصبح ما يشغل الطلاب  هو الـ "ايفون" وfacebook  حيث يجلسون بالساعات مقابل الحاسوب ولا نعلم على اي مواقع يدخلون ويهدرون، فربما يهدرون وقتهم بالامور التافهة دون رقابة من الاهل على ما يدور في عقول ابنائهم ومع من يتكلمون واي نوع من الحديث يدور بينهم وبين زملائهم وهذا ما يقلق.
كذلك، فإن مشاهدة المسلسلات وبرامج الاطفال التي لا تخلو ايضا من العنف تنعكس سلبيا على ابنائنا وتلهيهم عن دروسهم وتنعكس على تصرفاتهم التي تسيئ لهم ولغيرهم.
وهنا اتوجه الى الاهالي الكرام لتوجيه ابنائهم للقيام ببرامج نافعة لهم، وعلى سبيل المثال: مرافقتهم للمكتبة وتشجيعهم على قراءة القصص والشعر، وممارسة الرياضة وتعلم الموسيقى والفنون وسماع الموسيقى الهادئة بدلا من الموسيقى الصاخبة التي يرغب بها اولادنا اليوم، الاستماع الى اغان والى قصائد ذات معنى راق بدلا من الاغاني التافهة الرخيصة.
ان كتلة الجبهة في نقابة المعلمين تستنكر كل ما حدث في الاونة الاخيرة من اعتداءات على بعض المديرين والمعلين او على ممتلكات المدارس، وتطالب الاهالي ان يظهروا حزمًا في تعاملهم مع ابنائهم. ومن جهة اخرى تطالب لجنة المتابعة العليا للتعليم العربي بالتوجه الى وزارة التعليم لاعطاء الصلاحيات للمعلمين والمدراء بانزال العقوبات اللازمة على كل طالب وطالبة يتمادى او يخل بالنظام المدرسي او يحاول المس بكرامة مربيه، فبدون العقاب لا يمكن ان نضع حدا لهذا الاستهتار بمؤسساتنا وعامليها.
كفى استهتارا وكفى تسترا على ما يجري في مدارسنا من مشاكل. فقد اصبح المعلم يخاف ان يخبر المؤسسات المختصة عن انحراف بعض الطلاب خوفا من اعتداء الطلاب او الاهالي عليه. اننا نطالب وزارة التعليم بالرقابة الفورية على ما يجري في مدارسنا وايجاد البرامج الملائمة لتوعية الطلاب وايجاد الاطر الملائمة للطلاب المنحرفين سلوكيًا، لكي نحمي معلمينا وأبناءنا ومدارسنا قبل فوات الآوان، فقد اصبحنا على حافة الهاوية.
كما واتوجه الى زملائي المربين طالبة منهم التحدث واجراء الحوار البناء في حصص التربية على كل ما ذكر، وتوجيه طلابنا نحو الطريق السليم لتفادي مخاطر كل ما ذكر مع مشاركة الاهل في محاضرات تربوية. وليعلم الاهل ايضا ان الطالب مرآة لوالديه! نحن في كتلة الجبهة في نقابة المعلمين نساندكم في جميع خطواتكم ونمد يد العون لكل من يتوجه الينا بشكواه، ومعا يدا بيد لتنشئة جيل صالح يكون نافعا لمجتمعه.


 
 كفرياسيف

قد يهمّكم أيضا..
featured

البناء على ما تم فعله

featured

"عدت ووفيت بالعهد والوعد"

featured

داوود تركي اليساري الوطني الذي لا تلين له قناة

featured

لا تأسروا الأسير مرتين

featured

حملة ساقطة ضد محمد بكري

featured

استأنف العدوان

featured

"عمر" يتحدّى المفاوضات

featured

على بساط الريح الى تونس..!