داوود تركي اليساري الوطني الذي لا تلين له قناة

single

التقيت قبل عدة سنوات في روما في بيت صديق مشترك، بالمطران ايلاريون كبوتشي، مع أخوة آخرين في أمسية استمرت حتى ساعات الليل المتأخر.
وقد أخذنا الحديث في تشعباته... والحديث ذو شجون... ولكن خرجت من تلك الأمسية بجملة كررها سيادة المطران مرات عدة، عبر فيها عن رغبته في أن يموت ويُدفن في القدس، وكان يلفظ كلمة "القدس" بلهجته الشامية، أي بكسر القاف بعد جعلها "همزة".
بعد ذلك في إحدى زياراتي لأبي عايدة، حدثته عن تلك الأمسية في روما، فأخذ بي الحديث إلى ذلك التقاطع بين ذلك السوري ذي الهوى الفلسطيني، وبين هذا الفلسطيني ذي الهوى الشامي.
داوود تركي كان يساريا بكل جوارحه، لا تلين له قناة، آمن بالثورة، وكان نقيض العدمية، وكان وطنيا بكل جوارحه، وكان نقيض التعصب، فقد آمن بالعمل المشترك الثوري اليهودي العربي.
إذا أتيت إليه لتعوده بعد أن تألبت عليه الأمراض، إلى حد بتر رجليه.. كنت تجده كالأسد الذي يعتلي صهوة عرينه (كرسي العجلات)، ويتدفق معنوية وتفاؤلا.. فقد كان يدافع عن جسده العليل بالمعنويات العالية، وكان يدافع عن تردي الحال السياسي بالتفاؤل الثوري.
تأتي إليه لتشجعه فتخرج من عنده مشحونا بالمعنويات، فالموقف عنده لم يكن حالة استهلاكية، يدخل من باب المناكفات حيث يتبدل الموقف بتبدل الخصم السياسي، كما هو منتشر في هذه الأيام... فقد يكون رائعا وجميلا أن تتفق مع داوود تركي، وكان رائعا وجميلا أن تختلف معه.
داوود تركي لم يتبرم ولم يندم على مواقفه بفعل الثمن الباهظ الذي دفعه.. وكان قلمه وشعره متوقدا وهّاجا، كما هو بنفسه... وكان ايقاعه حماسيا كما هو بنفسه.. لا نرغب أن ترحل برحيله هذه الفصيلة النادرة من المناضلين الذين يحلمون موقفهم- صليبهم- ويسيرون.
وإن في ذلك لعبرة...

قد يهمّكم أيضا..
featured

لستَ مهزوماً ما دمتَ تقاوم .. 25 عاماً على استشهاد المناضل مهدي عامل

featured

حكومة خطيرة و"معارضة" متخبطة

featured

وشهد شاهد ...

featured

ليست على مرمى سنتين.. أو حجرين..!

featured

ألحاجة أم الانحراف

featured

لم نكن بحاجة لصورة تذكارية مع نتنياهو

featured

رسالة إلى نوّابنا الجدد

featured

المنبوذات في المغرب