حكومة اليمين المتطرف التي يحاول بنيامين نتنياهو ترميمها تتعرض لتفكك جديد مع استقالة وزير البيئة من حزب (كولانا) افي غباي. وهو ما دفع مراقبين حزبيين الى مضاعفة التشكيك بمحاولات بث القوّة لهذه الحكومة.
للوهلة الأولى لن يطرأ تغيير على عدد الاصابع التي ستصوت الى جانب الائتلاف الحكومي، ولكن استقالة وزيرين خلال فترة قصيرة جدا هي مسألة ذات وزن. خصوصا ان الاستقالات ترافقت بنقد حاد جدا لساسة نتنياهو وسلوكه. فالوزير المستقيل غباي وصف خطورة الوضع بتعابير وعبارات من التراث اليهودي الذي يتحدث عن "خراب الهيكل الثالث"، وهو وصف مشحون جدا.
ويظهر يوميا أن نتنياهو يحاول مواجهة ازمة سياسية سببها تعنته ورفضه التحرك ولو خطوة واحدة في اي مسعى لتجديد عملية تفاوض سياسية مع الشعب الفلسطيني، وهو ما يجلب عليه النقد من "أصدقاء اسرائيل" أيضًا. كذلك، تتزايد التقارير والمعلومات التي تشير الى شبهات جدية بالفساد او استخدام الأموال العامة او غير المشروعة لأغراض تقترب من الترف (ما رشح عن تقرير مراقب الدولة مثلا).
هذا الوضع يعكس، معا، وجهة التطرف القومجي من جهة والفساد السلطوي من جهة أخرى. والسؤال: هل ستؤلف الاحزاب التي تعتبر نفسها احزاب "وسط" ومعارضة بديلا ما لهذه الحكومة الأكثر تطرفا في تاريخ اسرائيل؟ أم لن يتجاوز اداؤها السياسي التذمر وسط التخبط في وحل انعدام البوصلة؟ ليس أننا نعوّل على هذه الأحزاب، ولكن الأمور وصلت حدا شديد الخطورة حتى من وجهة نظرها هي..
في هذا الوضع المعقد يجب أن يجلجل الصوت الكفاحي اليهودي-العربي الواضح ضد هذه الحكومة وسياساتها وساستها، وضد قوى تسمي نفسها "معارضة" لكنها لا تقدم اي بديل، بسبب جبنها السياسي خصوصا في القضية رقم (1): الاحتلال والاستيطان وكل ما يرتبط بهما.
