واسلمي يا ناصرة ..... واسلمي يا بلادي

single

" فذكر إن نفعت الذكرى " ، هي العبارة الأساسية في هذا المقال ، فلمن غرق في بحر الثورات العربية – التي اعتز بها كثيرا  - وأؤيدها بشكل كامل ومطلق ، ولكن اسمحوا لي أن أغرد خارج السرب وأكتب بعيدا عن الثورات الشعبية في العالم العربي دون أن أتعمق في انجازاتها ، أبعادها ، تداعياتها ، ودون أن " أوجه الشعوب الثائرة عبر شاشات التلفاز " فقد ولى زمن النضال الفضائي ، والثورية الفضفاضة هذا زمن الشعوب ، وأنا الشعب ماشي وعارف طريقي  .
نعود إلى مربط الفرس ، الموضوع الأساس والذي بنظري لا يقل أهميةً عن الثورات ، والسعي من اجل الكرامة والحرية ، فنعود وإياكم إلى جليلنا الشامخ ، الصامد والذي ورغم كل محاولات الإقصاء والتهويد والتشويه حافظ بفضل أهله وناسه على عروبته وفلسطينيته ، نقف تحديدا في بلدنا ومدينتنا جميعا، الناصرة وما أدراك ما الناصرة ، هذا البلد الشريف ، الطيب ، الذي نكن له ولأهله كامل التقدير والاحترام ، فكما قال شاعرنا الكبير الراحل محمود درويش " الناصرة ليست بحاجة إلى شهادات فهذه المدينة قد أدمنت مدح نفسها " ، فهي مدينةٌ ولا كالمدنِ ، كانت وبقيت وستزال البوصلة الموجهة لجماهيرنا العربية الفلسطينية الباقية في وطنها ، فلهذه المدينة مكانةُ وحيزٌ كبير في تشكيل معالم هويتنا ، وفي وجداننا وضميرنا الحي .
هي بكل بساطة ناصرة "توفيق زياد " الذي لطالما تحدث عنها وشعرنا أنها روحه ، ووطنهُ الأول والأخير ، حاضره ومستقبله مهده ولحده ، فقد وهبها حيزا كبيرا في قصائده ، وفي مشروعه الأدبي المتحيز حبا وطواعية لوطنه ولشعبه ، فقد كان مولعا بسمائها وأرضها وكل شبرٍ من حواريها وأحيائها فقد قال فيها " أنا من هذه المدينة ومن حواريها الحزينة ، أنا من شرايين بيوت الفقر ، ومن قلب الثنيات الحصينة  . وهكذا نحن يا معلمنا على دربك باقون نعشق هذا التراب ونفديه بأرواحنا.
هذه الكلمات التي اخترقت أرواحنا ، وسطرت في عقولنا المفهوم الشمولي للهوية القومية وللهوية الوطنية ، لم تنبع من فراغ ولم تكن أحد الأمواج العابرة ، بل احتوت على بعد وأفق في الرؤية المستقبلية ، فنسيج هذا البلد الاجتماعي والذي تم بذل الغالي والرخيص من أجل الحفاظ عليه ، والذي أصبح آن ذاك قيمة عليا ومقدسة ، من اجل دحر الفتن ودق الأسافين والتي تعددت أشكالها ، وتعدد مروجوها من اجل هدفٍ واحد القضاء على هذه الوحدة الوثيقة وتفكك أساساتها وتشويه ركائزها .
وهنا لا بد لنا من لحظات استذكار لنرى مشروع " جبهة الناصرة الديمقراطية " بمفهومه الشمولي ودراسته بشكل عميق بكامل تفاصيله الكبيرة منها أو الصغيرة  ، لنرى أن هذا المشروع كان أبعد من انتصار في معركة انتخابية ، إنما كان مشروع حياة ومشروع الحياة لجماهيرنا ليكون المثال المثالي ، والعبرة لكل بلدٍ وبلد  ، فهذا المشروع الذي اصلب عوده عبر السنين الماضية  والذي جعل قيم ، الإخاء ، والانتماء ، ووحدة المصير ، والحفاظ على وجه شعبنا الوطني ، الأساس في كل مناحي الحياة ، وقبضت هذه الجبهة العريقة عليه كالقابضة على الجمر بسبب كثرة المهام والتحديات الجسام التي واكبت مسيرة شعبنا منذ النكبة حتى اليوم ، فلا أبالغ عندما أقول ان العيون الخبيثة ، وأنياب الليوث المفترسة المتربصة للناصرة ، لأهداف انتخابية كانت ، أو أهداف اجتماعية ، أو مصالح انتهازية ، تصب في نهاية المطاف في النهر الملوث التي تحركه المؤسسة الإسرائيلية ومشاريعها الدنسة التي من ورائها يراد ببقائنا وتجذرنا في وطننا باطلا .
الناصرة اليوم تواجه مشاريع كثيرة  تهدف إلى القضاء على المشروع البنيوي والتنموي الذي رافق تطورها خلال العقود القليلة الماضية ، فنرى سياسة تضييق الخناق كشرت عن أنيابها بشكل مطلق ، وسياسة التمييز العنصري أخذت منحى آخر وتصعيدات كثيرة أخرى ،  لذلك لا داعي للتجني ، ولإطلاق شعارات عبثية ، تهدف إلى نزع الشرعية عن هذا المشروع الوحدوي والكبير " ستبقى الناصرة  وجبهتها صخرةً منيعة في وجه كل العابثين والمفسدين في الأرض ، وستبقى القلعة الوطنية التي تجمع أهلنا وتوحدهم في نفس الخندق والصف وتجعلهم كالبنيان المرصوص .
لعمري ما ضاقت بلاد بأهله         ا ولكن أحلام الرجال تضيق !
الدعوات للتغيير ، وتوجيه النقد البناء ، ومحاولة تشخيص المعضلات والأخطاء التي ترافق أي عمل مطلوبة دائما من اجل الارتقاء بالمشروع وبالهدف الأساس ، ولكن يجب علينا الحذر دائما وأبدا وأخذ الحيطة في الكثير من الجوانب والأمور الحساسة ، نفتخر بكل إنسان غيور وحريص على صيانة وحدة أهالي الناصرة ، وكل إنسان حريص على دفع مسيرة جبهة الناصرة والارتقاء بها إلى مستوى التحديات لتحقيق الانجازات ، وجعل هذا البلد كما يستحق ونستحق ، جبهة الناصرة وكما عهدناها قاعدة النضال الأساسية ، والتي وإن جارت عليها الظروف وضاقت بها المعطيات عزيزةٌ وكريمةٌ ، لذلك هي كما كانت على العهد ، تفتح أبوابها لكل أبنائها للعودة إليها والى موقعهم الريادي والطليعي من اجل دفع مسيرة البقاء والتطوير ، عودوا إلى بيتكم وتاريخكم ومسيرتكم الزاخرة بالأمجاد والحافلة بالبطولات .
ديروا بالكو عبعض !
هذه وصية القائد الخالد فينا ، فقد قال لنا جميعا ، أن أمامنا طريقا طويلة ، وشاقة جدا ، تحمل في طياتها الكثير من العقبات والمهام والتهديدات والتحديات ، وهي بحاجة إلى التمسك بالثوابت التي ترعرعنا عليها ، والتمسك بصبر الأحرار ، والتمسك بوحدتنا الوطنية ، ووحدة بيتنا الجبهوي الواسع ، فهذه الوصية أمانة في أعناقنا ، من اجل الوصول بالسفينة إلى بر الأمان ،واننا نرى بالشبيبة الشيوعية خير خلف لخير سلف ، وهي الحارس الفتي لنا ولوجودنا ، فهي على العهد دائما فلكم مني ألف تحية وكونوا على قدرٍ من المسئولية ، فهذه التحديات جدت واشتدت وبحاجة لان تجدوا وتشتدوا معها :
حماة الديار عليكم سلام                           أبت أن تذل النفوس الكرام
ولا يبقى في الواد غير حجارته !

 


(مجد الكروم)

قد يهمّكم أيضا..
featured

طمس عروبة القدس

featured

جاري تحت المجهر

featured

الفسيفساء المغارية

featured

العطر الأماراتي

featured

المـاركسـية والـمسـألـة الديـنــية

featured

ليلتان مع العم ابو حسين

featured

أزمة نتنياهو وتصريحاته المنفلتة!

featured

ليس بالفاشيين وحدهم تنمو الفاشية!