فشل أميركي

single

فشلت إدارة الرئيس الأميركي أوباما مرتين في التعامل مع ملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
المرة الأولى حينما رفع الرئيس أوباما درجة شجاعته ووضوحه، وتصديه للمشروع الاستعماري الإسرائيلي، بمطالبته وقف الاستيطان بما فيه ما يسمى التوسع الطبيعي، وبما يشمل مدينة القدس العربية الفلسطينية الإسلامية المسيحية، وقد سجل الرئيس أوباما، على أنه أول رئيس أميركي يتخذ موقفاً حازماً برفض التوسع والتمدد الإسرائيلي الصهيوني اليهودي على حساب حقوق وأرض الفلسطينيين وخاصة في مدينة القدس، ولم يكن ليتم لولا تفاقم مشاكل واشنطن في العالمين العربي والإسلامي واستنزافها، ما دفع العسكر إلى القول إن أحد أسباب مشاكل أميركا مع العرب والمسلمين، هو إسرائيل وجموحها ودعم أميركا اللامحدود لها، ولذلك تطور الموقف الأميركي في عهد أوباما إلى القول المعلن "إن قيام دولة فلسطينية مصلحة أميركية"، وكان ذلك خلاصة الموقف وأهميته، ما دفع الفلسطينيين والعرب والمسلمين للتفاؤل، والإحساس أن ثمة موقفا وإرادة ورغبة أميركية لإنصاف الشعب الفلسطيني ووضع حد لمعاناته وعذاباته جراء التشرد والاحتلال والتمييز الذي تعاني منه المكونات الثلاثة للشعب الفلسطيني :
1 - المكون الأول المقيم على أرض الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل المختلطة، والذي يعاني من التمييز ويطالب بالمساواة.
2 - المكون الثاني المقيم في أرض الضفة والقدس والقطاع والذي يواجه الاحتلال ويسعى نحو الاستقلال.
3 - المكون الثالث المشرد خارج وطنه ويناضل من أجل العودة.
رفع أوباما وتيرة مواقفه بوقف الاستيطان كاملاً بما فيه في مدينة القدس، ولكنه اصطدم باللوبي الصهيوني اليهودي الذي طالبه بالكف عن الضغط على إسرائيل، مثلما اصطدم بالتعنت والرفض الإسرائيلي .
وتراجع أوباما وإدارته عن مواقفه المبدئية والحازمة ضد الاستيطان وضد تهويد القدس وأسرلتها وصهينتها، واخترع فكرة المفاوضات غير المباشرة للخروج من المأزق بعد أن اعتذر علناً لإسرائيل وللوبي الصهيوني، وقال كنت جاهلاً بتفاصيل الصراع وتعقيداته، وهكذا تراجع عن شجاعته ووضوحه لصالح إسرائيل التوسعية الاستعمارية.
والمرة الثانية حينما اقترح الرئيس أوباما مسألتي الحدود والأمن كعنوان للمفاوضات غير المباشرة التي قادها مبعوثه الخاص جورج ميشيل، بين أبو مازن ونتنياهو، كمحطة انتقالية من أجل بدء المفاوضات المباشرة الفلسطينية الإسرائيلية مشترطاً أن تبدأ المفاوضات من حيث انتهت بين أبو مازن ويهود أولمرت في مفاوضات أنابوليس تحت رعاية وزيرة الخارجية الأميركية السابقة كوندوليزا رايس وبمتابعة حثيثة من قبل اللجنة الرباعية الدولية، وتسلمت وثيقة من الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، تتضمن النقاط التي تم التوصل إليها، وكانت بمثابة وديعة لدى وزراء خارجية اللجنة الرباعية الدولية أميركا وروسيا وأوروبا والأمم المتحدة، كما اشترطت إدارة أوباما التوصل إلى نتائج حول قضيتي الحدود والأمن في المفاوضات غير المباشرة للانتقال إلى المباشرة، وتسهيلاً لذلك قدمت للجانبين الفلسطيني والإسرائيلي أسئلة مكتوبة للإجابة كي تعرف تصوراتهما عن ماهية رؤيتهما للحدود والأمن، وقدم الجانب الفلسطيني تصوراته لمعالجة قضيتي الحدود القائمة على خطوط وقف إطلاق النار كما كانت في 4 حزيران 1967، باعتبارها حدوداً دولية مع تعديلات متبادلة لتكون هي حدود دولتي فلسطين وإسرائيل، وبالتالي يتم الانسحاب الإسرائيلي على أساسها، وقبوله بوجود قوات دولية ضامنة لهذه الحدود وللأمن المطلوب.
ولكن الجانب الإسرائيلي رفض تقديم تصوراته ورؤيته للحدود والأمن، وما زالت الأسئلة الأميركية معلقة وترفض إسرائيل الإجابة وتحديد حدودها ومجال أمنها.
بمعنى أوضح لم تلتزم إسرائيل بما هو مطلوب منها، ولم تحقق المفاوضات غير المباشرة ما هو مطلوب منها لردم الفجوة بين الفلسطينيين والإسرائيليي،ن ولم تحقق الإدارة الإميركية شرطيها من المفاوضات غير المباشرة القائمة على شرطين هما تحديد الحدود أولاً وبدء التفاوض من النقطة التي انتهت إليها المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية في عهد أبو مازن مع يهود أولمرت.
وها هي إدارة الرئيس أوباما تتراجع عن شروطها ومطالبها ومواقفها مرة أخرى وتطالب الرئيس الفلسطيني ببدء المفاوضات المباشرة بينه وبين نتنياهو بدون تحقيق أي خطوة عملية ناجحة في المفاوضات غير المباشرة.
المطلوب من الرئيس أبو مازن بحكمته وشجاعته وسعة صدره ليس فقط حل مشكلة شعبه الفلسطيني ورفع الظلم عنه ووضع حد لمعاناته، بل المطلوب منه حل مشكلة إدارة الرئيس أوباما مع نتنياهو، وحل مشكلة إسرائيل ورغبتها مع التوسع والتمدد وتسهيل برنامجها الاستعماري التوسعي في تهويد القدس وأسرلتها، وكل ذلك على حساب شعبه وحقوقه، وفي ظل عجز عربي وإسلامي فاقع لا يوفر متطلبات صمود أهل القدس واحتياجاتهم .
أبو مازن الله يعينه على ما هو عليه وعلى ما هو فيه.

h.faraneh@yahoo.com

قد يهمّكم أيضا..
featured

جوليانو: كنت أمميًا، كنت بطلاً!

featured

لإسقاط "برافر"، وإلا سقطنا جميعًا..

featured

الجزر الفلسطيني والسرير المباركي

featured

مشاهِد ومسامِع مبعثرة

featured

التهمة جاهزة ناجزة

featured

احترام ارادة الشعب!!

featured

عن كائنات المستنقعات وأشياء أخرى