ظاهرة التعميم

single

هي واحدة من الظواهر السلبية الشائعة في مجتمعنا العربي، والتي تٌشكل خطورة على ثقافته ورقيه وحضارته، لذا نتطلع جميعا إلى العمل لمحاربتها والقضاء عليها. والتعميم هو ظاهرة تُستعمل في الغالب للحكم على الأشخاص والأشياء، الأفكار، على المجتمعات والدول بما فيها من أمور سياسية واجتماعية واقتصادية وغير ذلك. وهذا الحكم هو ذاتي يٌعبر عن وجهة نظر فردية تٌفرز قرارًا بدون دليل أو برهان، لا يستند إلى أدوات قياس علمية وموضوعية.
إن تعميم المواضيع والسلوكيات السلبية بدلا من نسبها إلى الشخص الذي ارتكبها، أو إلى المجتمع الذي برزت الحالة فيه إنما يدل على طريقة تفكير خاطئة وقصر نظر وقلة الخبرة بالأمور وبالحياة وبالأشخاص، وعدم الوعي بعواقب هذه الأفعال وتأثيرها السلبي على نفسية الآخرين ومجرى حياتهم. مخالفة القيم الانسانية والوصايا الالهية بقول الله تعالى "ولا تزر وازرة وزر أخرى" و"كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ".
بنظرة تحليلية إلى ظاهرة التعميم نجد بان لها تداعيات عديدة مجحفة تلحق الأذى الكثير بكل الأطراف، فنحن عندما نٌطُلق الحكم على شخص ونقول انه إنسان سيئ، فاشل، إنسان منحرف وغيرها من الصفات التي تتناسب مع العمل الذي قام به، نتجاهل بذلك إنسانيته والجوانب الايجابية الخيرة والتي من المحتم وجودها في شخصه، وبهذا نساهم في كبت هذه الجوانب وعدم تفعيلها والاستفادة منها في الواقع.
إن التعميم يعمل على نقل وترويج السلبيات سواء كان ذلك لمجرد نقل الحديث أم بغرض مثل إساءة السمعة أو الانتقام، حيث يثير مشاعر التنافر والكراهية ومشاعر الحقد بين أفراد المجتمع كما يؤدي إلى عدم التواصل والعمل المشترك لما فيه مصلحة المجتمع وتقدمه.
ومن الآثار السلبية ايضا أن الشخص يقوم بتطبيق ظاهرة التعميم على نفسه، فعندما يتعرض لمشكلة ما أو يخفق في الحصول على أمر ما يَنسب ذلك إلى الحظ ويردد الكلمات السيئة بحق نفسه ويعمد الى تصديقها لتصبح جزءًا من شخصيته فتصبح نظرته إلى الحياة تشاؤمية، وتصبح حياته تعيسة.
من أخطر أنواع التعميم تلك التي تنتشر في مؤسساتنا التعليمية، سواء كان التعميم يتعلق بالمدارس أو المعلمين أو الطلبة، فيُطلق على هذه المدرسة "مدرسة فاشلة" وعلى تلك "مدرسة ناجحة" وغيرها من المسمَّيات والتي قد صدر الحكم السلبي عليها نتيجة لخطأ قد صدر من الإدارة أو فشل احد المعلمين أو عدم نجاح عدد من الطلبة، وبتقسيم مدارسنا إلى مستويات بشكل عشوائي وغير مدروس ومثبت علميا، نكون فعلا قد ساهمنا في رفع أو خفض مستوى مدارس على حساب المدارس الاخرى وغالبا ما يكون هذا التقييم ليس صحيحا.
والأمر الأكثر خطورة في التعميم هو ما ينسبه المعلمون إلى الطلبة من صفات سيئة وأحيانا غير آدمية لهذا الطالب أو ذاك بحسب تصرفه ورد فعله في موقف معين، فيكون المعلم بذلك قد أجحف بحق الطالب وألصق به تلك "النظرة السلبية والمسبقة" والتي تؤدي إلى توقعات منخفضة من قبله وقبل المعلمين الآخرين والتي تنعكس بالتالي على قدرات الطالب وتوقعاته من نفسه وهذا ما يعرف بظاهرة "النبوءة التي تٌحقق ذاتها" فرفقا أيها المعلم ولا تكن سببا في ضياع مستقبلٍ أجيالنا.
*للتخلص من ظاهرة التعميم وأضرارها يجب ان نقتنع بأن التعميم هو ظاهرة سلبية ويجب الوعي والتوعية لمخاطرها وعدم الاستمرار في اصدار أحكام مُسبقة لا نعلم مدى مصداقيتها، وبناء أحكامنا على دراسة متأنية، ونظرة شاملة إلى التفاصيل أو الأسباب والمُسببات والمُبررات التي دعتْ إلى نشوئها أو الأشخاص المُسببين المُحددّين فيها.
* يجب ان نركز على التخصيص، وتبني الثقافة "النسبية" في أحاديثنا، أن نَنسب ا لعمل السيئ إلى الشخص الذي ارتكبهُ، أو إلى المجتمع الذي برزت الحالة فيه.
*يجب تربية أبنائنا منذُ الصغر على صحة وعمق التفكير، حُب الخير والعدل، مراجعة ومحاسبة النفس، توعيتها بمضار التعميم وأثرها على صحة النفس البشرية وعلى تقدم المجتمع.
يجب تثقيف أبنائنا وتوسيع نظرتهم للحياة وتعزيز ثقتهم بنفسهم فلا يعني أن فشلا ما في الحياة يحوِّلك الى انسان فاشل وتجزم بان حياتك ستكون فاشلة، إنما يجب حصر الفشل في الموقف نفسه فقط والتمييز بين المواقف وعدم خلطها ببعضها البعض.



(عرابة)

قد يهمّكم أيضا..
featured

شهداء الجولان السوري

featured

إضراب! لنفكّر برَدّ جديد

featured

وحدة الشيوعيين

featured

الألقاب المتقدّمة: خيار مدروس أم خيار قسري

featured

عدوان خطير لخدمة نتنياهو

featured

اضطراب الهوية الانشقاقي