فخ المبادرة الفرنسية الفاشلة

single


طرحت فرنسا مبادرتها للتسوية من خلال الدعوة لاستئناف المفاوضات بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية وليس مع الشعب الفلسطيني الممثل بمنظمة التحرير.
التجارب السابقة اشارت الى ان الدول الغربية تسارع الى الاعلان عن مبادرات لتسوية الصراع كلما تمكن شعبنا من تحقيق الانجازات والانتصارات المهمة، فمثلا امريكا بادرت الى اوسلو بعد وصول انتفاضة الحجارة الى ذروتها، ثم مفاوضات شرم الشيخ بعد اندلاع الانتفاضة الثانية وتمخض عنها اتفاقا جزئيا لقرارات الشرعية الدولية 242، 338 ـ
بدأت، برأيي، الانتفاضة الثالثة او انتفاضة القدس او انتفاضة السكاكين في القدس عام 2015 وهي مستمرة ليومنا ضد استمرار الاحتلال واستمرار الصلف والوقاحة الاسرائيلية بانتهاك الحقوق الفلسطينية الشرعية.
إن المبادرة الفرنسية صبت في نهاية الامر في مصلحة الاحتلال وخدمته وساعدت حكومة نتنياهو- ليبرمان في فض المبادرة مطالبة بمفاوضات مباشرة مع اجهزة السلطة.
هناك عدة اسباب وتساؤلات اطرح من بينها: لماذا رفض الاحتلال المبادرة رغم كونها صادرة عن فرنسا صديقة اسرائيل؟
1ـ طرحت في السابق مبادرة للتسوية على اساس حل الدولتين ونالت موافقة بعض الاطراف الفاعلة والمؤثرة داخل اسرائيل باعتبارها تمهد الطريق والارضية للتعايش السلمي بين فلسطين 1967 وبين اسرائيل وتدعم موقف السلطة التي لا تألو جهدا في دعم اسرائيل لقمع الانتفاضة الثالثة.
2ـ بعد تعيين الارهابي ليبرمان وزيرا للحرب اعرب الكثير من المراقبين عن اعتقادهم بأن المبادرة باتت في حكم الميت بسبب رفض نتنياهو- ليبرمان لها ولأن بيبي ادرك بأن داخل حكومته لا يوجد اجماع على المبادرة الامر الذي يؤدي الى ارتفاع اسهم ليبرمان في الحكومة كونه المنافس الاول لبيبي لقيادة اسرائيل ولانه يرفض اية مفاوضات مع السلطة حول الاعتراف بالدولة الفلسطينية.
3ـ على فرض قبول نتنياهو الدعوة الفرنسية يبقى رفض الجانب الفلسطيني المقاوم للمفاوضات واصراره على مواصلة المقاومة الشرعية لانهاء الاحتلال وكنسه عائقا امام المبادرة.
من هنا يمكنني شخصيًا الجزم بأن مبادرة فرنسا لم يكتب لها النجاح حتى لو وافقت حكومة نتنياهو عليها، ومن الطبيعي التأكيد على ان قبول السلطة بأجراء مفاوضات "تسوية" مع اسرائيل سواء في اطار مبادرة فرنسا او غيرها يمنح الشرعية للاحتلال وهو ما يرفضه شعبنا المقاوم.
لهذا سيكون الفشل حليف أي اتفاق بين السلطة واسرائيل وهذا ما اكدته التجارب السابقة منذ اوسلو.
اعتقد بأن المخاطر التي كانت ستؤدي الى اتساع الشرخ بين فصائل شعبنا فيما لو لم تفشل المبادرة ومن الممكن ان يتحول الصراع من فلسطيني- اسرائيلي الى فلسطيني - فلسطيني.
امريكا لم تكن معنية بمبادرة فرنسا حتى لا ترفع من مكانة فرنسا لانها معنية باستمرار هيمنتها على الشرق الاوسط والدفاع عن جرائم الاحتلال ـ
إن الهدف من المبادرة ليس التوصل الى حل عادل للقضية الفلسطينية بقدر ما تمثل مسعى باريس للعب دور اكبر في الشرق الاوسط خصوصا في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، لا سيما ما يتعلق بسوريا والعراق واليمن ـ ليس بإمكان فرنسا الضغط على اسرائيل خصوصا بما يتعلق بالمستوطنات الكولونيالية ـ
المبادرة الفرنسية مثلت فخا للشعب الفلسطيني لتكريس الاحتلال ولاجهاض الانتفاضة المتصاعدة وادخالها الى نفق معتم.
المبادرة فشلت والحل يكمن في قرارات الشرعية 242 و 338 و 149 وأناشد الرئيس محمود عباس التمسك بهذه القرارات والثوابت الفلسطينية.
قد يهمّكم أيضا..
featured

صديقُك من صدَقك

featured

إيقاع الصمت وألم الحقيقة

featured

مجتمع العلم والمهارة

featured

إصابة الاجهاد المتكرر

featured

الى من يهمه الأمر

featured

اليمن تقلب حسابات أنظمة العفن

featured

دقّت ساعة قوّة السياسة في فيينّا