التدهور الحاصل في اليمن في اليومين الاخيرين يثير القلق على هذا البلد العربي وعلى القوى الثورية فيه، التي تعرّضت مظاهراتها أمس الى هجوم بالنيران ادى الى مقتل اكثر من 21 شخصا وجرح العشرات.
لقد تفجرت الثورة الشعبية في اليمن منذ اشهر ضد نظام علي عبدالله صالح ، ورغم كل محاولات النظام جر الثورة الشعبية الى مربع الدماء والقتل والاقتتال الداخلي، فقد أثبت الشعب اليمني خطأ حسابات النظام، حين راهن ومعه كثيرون على أن الشعب اليمني "شعب قبائل مشتتة" وأن البيوت اليمنية مليئة بالاسلحة وان الثوار سوف يستعملون السلاح في أول مواجهة بينهم وبين النظام، استنادا الى "الموروث الثقافي القبلي" والعداوات التاريخية بين القبائل وزعمائها..
وحتى حين جرب اتباع النظام تحويل الثورة الى حرب مع قبائل الاحمر وشق صف الثورة من خلال الاحزاب التي تدور في فلك النظام، فقد جاء الرد دائما في خروج الملايين الى الشوارع رجالا ونساء من كل القبائل والانتماءات، يعلنون اصرار الشعب اليمني على حماية ثورته والتصدي للنظام بسلميّة تثير الاعجاب .
ان الانظمة العربية الخليجية التي رعت وما زالت ترعى نظام الرئيس اليمني وقدمت له الحماية والعلاج وأعادته الى البلاد ليجثم من جديد على صدر شعبه، تناور على عامل الوقت وتبني، هي أيضا، على "الموروث الثقافي القبلي". أما ما لم تتمكن هذه الانظمة من فهمه حتى الان فهو ان شعب اليمن اليوم قبيلة واحدة من المواطنين يسعون الى الانعتاق من حكم صالح واعوانه ومن سيطرة دول الجوار وأنظمتها العفنة العميلة للامبريالية في المنطقة .
اليمن اليوم بشعبه ومناضليه، بأصوات نسائه الباسلات ورجاله الشجعان، يعلّم الكثير من شعوب المنطقة درسًا في الثبات والصمود امام وسائل القمع والتنكيل، وما زالت أصواته تأتي مؤكدة انه سيحافظ على ثورته سلمية موحدة الى حين يقلع هذا النظام من جذوره ويبني غدا افضل .
ان ثورةً بمثل هذا المد الشعبي والانضباط السلمي تفوّت الفرصة على متربصيها، منتصرة حتما، فإن الشعوب اذا هبّت ستنتصرُ!
