مجدل شمس درة الجولان الأشم

single

على تل الصيحات

 


مجدل شمس، وادي الصحيات وفوقهما اعلى التل وعلى السفح مرة ثانية عند باب القلعة او القصر لا فرق، ينتصب الباشا بشاربيه العربيين يعتمران كوفية تتوجها غترة تصدح بمجد صاحبها واصايل عرب صحبه بأيدي مشرعة بنادقهم وبيض ممشوقة في وجه الغزاة، مخرز وخنجر في قلوب المحتلين، متوعدا حفنة خونة مختبئين. ابا بشار (سلام مرقص)، يا من انتقى لك ابوك الذيب وناهلة العشق امك السلام اسما؛ فكنت الابن المرضي بأمانة؛ البشار يلقح بها عشاق الثقافة والفن يتسربل بتلابيب السلام. ابا بشار واهلك فضلكم فوق الرأس نطق به يوسف لما المت به المصائب فأبى الا التسامح والتسامي فكان ِصديقا ولا زال. وايفا بحنين ام رؤوم واخت حنون تقوم على راحتنا، والنهلة الشابة بعادات اهلها هانئة فرحة يوم يأتيهم ضيف لاجله يستبدلون نظام وروتين سعادتهم ليسقوه فيض كأس من روح نبع سمعان الذيب والنمر سبيلا للعطاشى وللوطن حماة والفقراء.
في رحلة المفاجآت، فاجأنا ابو البشار بقرار تبدأ به عُمرتنا الى اهل الجبل المتربع فوق وادي الصحيات؛ يوم الاحد سننزل ضيوفا على احبة واصدقاء في مجدل شمس بدون مقدمات؛ بحزم وعزم قال ابو البشار. بقفزات ساقي طفل رقص قلبي على نغم الكلمات الطيبات وعين ترنو الى ابي اليسار مختلسا سبر مكنون صدري بحثا عن فرحة نطق بها لسان طفل سكنته البراءة اوشيخ لا يخيب لحظه ولا لسانه ينطق بالمجاملات. وبصمت عروس خجول سَهلٌ فهمها؛ راح ابا البشار وايفا يعدون العدة؛ لائحة طعام ودرب سير يُفرح قلوب ابناء الوطن الغرباء.
صباح الاحد، انطلقنا قبل ان تتقد اشعة صفراء على كروم زيتون احتضنتها تربة حمراء بدماء زارعيها وحماتها. ارتوت منذ ان جاء بشتلاتها الرومان فصارت اعمدة غابرات جافت الشيخوخة ومرض الزهايمر؛ فبقيت منتصبة شامخة يتغنى بصيت تاريخها الشرفاء. دكتور الفلسفة ملقي الدروس والمواعظ على احبته؛ حرن؛ وهو وانتم اكبر قدر عندما لفتته ناصحة ايفا الى حجارة تعترض طرق عربتنا؛ وبلا سبب ارغى وازبد ومن خلف المقود ترجل تاركا ايفا خلفه والى جانبها عاشق الحرية ممنوع عليه الى اجل مسمى الجلوس خلف مقود العجلة. ابو بشار شيخ عشيرتنا ودليل رحلتنا. ما ان ركبنا الطريق 85 الى الخالصة متوجهين، هذا مفرق فراضة، ابو بشار دون قصد صفعني بصورة من افتداني بروحه فتركني يتيما صباح 17 تموز/ يوليو1981 احمد ابراهيم الاحمد – ابو المنذر. لي ذكرى حبيب شهد لامانته ونظافة كفه بوتاجي صاحب الاعمال والملايين، ولما هرب بماله من الحرب اعتذر لأبو المنذر كون الفلسطيني منبوذ وممنوع علية حرية الحركة والتنقل في بلاد الاخوة الاعداء. نذر ابو المنذر روحه للثورة ولفلسطين فاعتمر الى ضريح لينين في الساحة الحمراء ليسقط شهيد الحق وهو المؤتمن على اموال الثوار. في قرية فراضة احبة كثر، سحل الفاشيون الجدد كثيرهم في تل الزعتر يوم طعنوا في الظهر الثورة ومن ادار قبلها مصانعهم ومعاملهم في الدكوانة ومدن صناعية لا يرحم اصحابها فلسطينيين من حق العمل. ممنوعون الا بالاسود اللعين تكريسا لاستغلال بشع يملأ جيوب سماسرة الرأسماليين. لي احبة كثر في هذه البلدة قلت بحرقة ما كظمتها حبا للرفاق. هل تريد ان نمر بها؟ كلا قلت، فالوقت لا يسمح وغايتنا بعيدة، الشوق الى اهل مجدل شمس والجولان لا يقل عن الشوق الى احبة صورتهم في القلب محفورة. هذا مفرق المغار؛ قال ابو بشار؛ فعلق ابو اليسار؛ فيها يعيش الدكتور صالح وزوجته حلوة، هل تذكرهما يا نمر؟ لم يفاجئ ابا اليسار وانا بسرور اقص عليهم حكايات بيّضها الزمان والمكان فأزاح عنها زنجير (صدأ النحاس) اخضر وغبار الايام. حرص ابو بشار ان يسمي البلدات العربية الفلسطينية التي مررننا بها واحدة تلو الاخري ولم يأت الا على ذكر كرمئيل دون سواها مدينة اقيمت للمستوطين فتحولت ملاذا يرتادها الباحثون عن الراحة وحرية لا حسيب فيها ولا اعين الدخلاء.

 

 

*الخالصة كانت هنا*

 

لم يكن محرك السيارة قد تعب ولا عجلاتها استسلمت لحر الطريق واشعة شمس لاهبة لها معين. هذه الخالصة؛ قال ابو بشار. لم يرد اي منا ورحت اتأمل بيوتا لا بل قلاعا حديثة التحصين والبناء؛ غريبة الشكل يتحدى بصلفهم سكانها الذي اختاروا لها اسميا بديلا "كريات شمونة" أي قرية الثمانية. نعم اهل الخالصة كانوا اشد اهل فلسطين مسالمة ومسامحة للصوص المعتدين. "اخذ قيمته" كان اهل الخالصة وسهل الحولة يوطئون النفس بعد ان يسرق لهم بدوي من عرب الحمدون او الهيب بقرة او عنزة او غنمة تحت جنح الليل؛ واخوالي حمدون تبرأ والدي من سوء اعمالهم وهم بها مبليون، مدعين شجاعة الى ان جاء اللجوء، فاستسلموا للصفح طالبين من اهل مخيم النبطية (دمرته الطائرات الحربية الصهيونية في العام 1975) والبرج الشمالي بعد ان صمد اهله ولم يدخله غزاة صهيون الا بعد تدمير ملاجئ المدنين الابرياء ابتزازا لرجاله المقاومين، كيف لا ورشيد البيك ابن لوبية عندما جاء الثوار، حطته على رأسه شَدَ وبأوامر جنرال؛ مفوض سياسي احمر راح يلقيها على الشباب لمواجهة سالبي حريتهم وكرامتهم .
الخالصة والحولة ليست اسما وحسب، بل هي تاريخ متجدد عبر السنين ورجال ثورة فلسطين كادوا يقبضون ارواح اللصوص الثمانية بسرقتهم متلبسين قبل ان ينقذهم بمؤامرته كميل شمعون و آل الجميل الخائنين (لمزيد من الحقائق، انظر مقابلة امين الجميل على شاشة "العربية" شباط 2013)، ولعين سلالتهم على الفلسطينيين حاقد، وحرب طائفية مشعلا قبل ان يستعين وشقيقه بمن لفظه الموت شارون فابقاه لا هو حي ولا هو ميت على فراش العذاب مستسلما جزاء ما فعله بالمصريين واهل بلاد الشام سوريين ولبنانيين؛ يوم اعتقد بصلفه خائبا انه لمجد عرفات سارق، فكان جزاؤه عظة لمن استباحوا حقوق وكرامات اهل الكرم الطيبين.
عند منتصف او وسط الخالصة اقل او اكثر بقليل، التفت ايفا بعجلة سيارتها زاوية حادة لتقطع مسافات سكنتها على اليمين واليسار مراكز حربية وبيوت هي مستعمرات عبثا يحاول محتلوها طمس معالم الارض التي بدأت اشاراتها الصفراء تحذر من الغام نمت فوقها اعشاب ازهقها الانتظار، فيبست متوعدة بنبت جديد لا يخلف الميعاد كل عام ليذكر الناسين او المتجاهلين وبغطرستهم او اكاذيبهم متباهين. هذه بانياس، قال ابو بشار فاوقفت ايفا لهنيهة السيارة على اليمن بانتظار رفاق الدرب والرحلة سميرة وابو مرزوق والنهلة الشابة في سيارت اخرى لنا مصطحبين والعمورية، مرات ومرات فوق هذا الدرب سارت الى مجدل شمس لتحيي صمود اهلها باسم اهل فلسطين، جاءت معنا بحثا عن فرح وامل سرقته منها السنين.
من يد بانياسي عربي شربنا القهوة وعلى بسطة افترشها عسلا جنته بكد نحلات سورية عشقت اهل الشام وحلب ولهم مشتاقة حزين والى جانبه مربي المشمش والخوخ طبخته يد صبية شامية بعبارات "تقبر عظامي" لذة للمشتهين؛ وخضرة تصدح انا عربية مهما طال زمن الاحتلال واسألوا النمرود فوق حضني ارتاح لزمن قبل ان يرحل تاركا امجادة عبرة للمارقين. ابا اليسار ارجوك ان تأخذ لي صورة هنا، تحت اشارة سير تصدح باسم بانياس. اتذكرينني يا بانياس، كدت اصرخ، انا الطفل التلميذ في الصف السادس الذي تكاسل فنسي في درس الجغرافيا اسمك واين تقعين. نلت وجميع ابناء صفي عقابا؛ علقة، قتلة؛ فلقة؛ جالس على كرسي خيزان لا يجلس عليه الا المعلم والتلاميذ المقصرين للفلقة مستحقين آكلين؛ وبعارها بين زملائهم متسربلين. قدماي الى السقف مرفوعتان مستلمتان؛ وجلادان بريئان يشدان قدميّ الى بعضهما وعصا المعلم علي نوف اللوباني (من قرية لوبية) تنهال عليهما؛ هناك على التل فوق مخيم برج الشمالي في مدرسة فلسطين (نعم مدرستي الابتدائية والتكميلية اسمها فلسطين). يصرخ بنا معلمنا، ايها التيوس؛ الا تعرفون بانياس الشامية ارض اجدادكم يا ملاعين. اقسم بأهل الجولان وبشاربي الفارس الاطرش العظيم انها الفلقة الوحيدة التي اكلتها في سن التعليم، حتى عندما تيّست في الصف الرابع تبرؤا من موسوليني الفاشي اللعين. كرها بالفطرة لم يغفر لي معلمي محمد بركة فاكتفي يومها بتوريم كفّي بعصا رمان ليهجرني الكسل والخمول الى يوم الدين. وصلاح ابني من ولد وشب في غربة الشتات مواطنا في مدارس تحرم على مدرسيها ضرب الأطفال، يتهمني وابناء جيلي بالمتوحشين، لأنه لا يعرف معنى حب الوطن لمن بذليل اللجوء البسهم من كان بالامس، قبل النكبة على كرم موائد ربعه وجود اهل الجولان غارفين.

**
كأنها غبراء حائل او بيضاء سماء المجد ترنو؛ محركات السوداء سيارتنا ودواسة السرعة تحت قدم ايفا الرقيقة تصعد الجبل بموازاة قلعة النمرود عند اقدام مجدل شمس، اطلالها (القلعة) تحدثك عن عظمة مستسلمة لتحدي فحول اهل المجدل للاحتلال باغضين. عند اقدام الاطرش وصحبه توقفنا لنلتقي، ونعانق متعرفين الى عزات المجدل شمسي؛ الجولاني؛ السوري العربي ليصحبنا الى وادي الصحيات لنصافح الوطن، في الدماء غارق، رافضا الاستسلام والهوان عند اقدام اشباه امراء انبروا للي ذراع اهل النخوة من سجد المجد في عاصمتهم دمشق وقبلها الشام حاضنة تراث العروبة واقدام رجالها في بطن وظهر لورانس وامعاته ضاربين، وباشباه السلاطين الى صحرائهم ردوا منقلبين وهم من التاريخ والحضارة منقلعين مشطوبين (ألم يتخلّ العاق لوالده حمد عن سلطته لابنه تميم، والتاريخ يستحضر فصلا حزين ليسقيه كأسا مرة سقاها لأبيه يوم نفاه من البلاد مكسورا حزين. وجاسم الموتور بالذل مسربلا بعد ان تجرأ على لافروف حفيد لينين وستالين العظيم). فبقى في الميدان حديدان؛ ابن فيصل ينعق كالغراب ونهايته تقترب على ايدي الدمشقيين. نعم يا دمشق، ننتقد حكامك ونلومهم حبا وكرما، لكنا لا نقبل بل نرفض ونركل ثعالب وذئابًا خانت امانة الوطن واستقوت بالغزاة نافخي سموم الفرقة بين اهل الوطن ناعقين. أصحاب حق بالوا في سراويلهم نكاية بالطهارة، فأصبحوا اقزاما يركبهم القتلة اصحاب السكاكين المشحوذة وقلوب المؤمنين غايتهم بعدما احتكروا الله لنفوسهم المريضة وارواحم بالنتن تفيض. لا ليس بالعنف والحقد والدم تنتصر الثورات ولا يستقيم العدل والحق الا بالسراط المستقيم.
هناك على سفح التل وبعد ان ولجنا طريقا ضيقا على بعد خطوات اسفل مستعمرة احتلالية توقفنا في كرم كرز وتين. في انتظارنا مستقبلا كان العصام ابو زيد صاحب مطبعة الارز العائد من أسر الاحتلال والغزاة لينشر المعرفة ويفتح عيون من كانوا لتحرير الوطن متيقظين. أهي ثياب الحزن ام الجهاد تلف جسدك يا عصام؟ ام صمتك يا عزات وقلة كلامك، اسد يتحضر لوثب يمزق اربا من اعتقدوا ان الجولان ارضهم واهمين. المشمش والكرز الجولاني فوق تل عيونه تحرس مسعدة وبحيرة رام اكلنا بشهية، بالاعداء يراقبون المكان غير آبهين. وجه سميرة اكتسى جمالا اخذني الى لقائنا الاول في صوفيا 1981، سرقت صورة لمحياها باسما فرحا وبأخرى مع ابو اليسار وحولهم اغصان الكرز متدلية الى الارض صلاة وبالضيوف ترحيبا من الجليل قادمين.
لم يشكو عصام؛ بل عاتب حكومة بلده ووزراءها خلف الحدود استبدلوا استيراد التفاح الجولاني بالتحرير. "لو ارادات ان تمطر لغيمت"، فخامة بشار الاسد وصحبك بميزان القوى العالمي منشغلين، والحق ان ميزان القوى يحمله ويعدله ساعد مواطن نال كرامته ليأتي تكاثره بجنود ومقاومين ميامين. ألم يخطوا القصائد، العرائض، الزجل ، الشعر والدلعونا على انغام "قوة لبنان في ضعفه"، فبُهتوا لما ظهر المبتسم، الصادق، المصر، على مقبض الحق والتغير والتحدي قابض صاحب اللحية والعمامة من برج حمود قادم والى الجنوب عائداً، فقلب الميزان والموازين وفي وادي الحجير انقلبت قهقهات الجنرلات خزيا وصغرا يذرفون الخيبة زورا مدعين، المقاومين ارتكبوا باحدث دباباتهم مجزرة اسقطت قناع الجيش الذي لا يقهر وراح الجنوب يدخن النرجيلة في استراحة عند سفح بلدة مارون الرأس والجنود عند اسفل التل في تحصيناتهم مذعورين.
ليس محدثكم بمجنون ولا بحالم في عالم خياله مسجون وصورة التالية بيان يشهد بها ثلاثة رجال كانوا بالعبرية عارفين وغطرسة الجنود مجربين. في عودتنا من حج هو الفاتحة لقريتي الجليلية، ديشوم على بعد اقل اواكثر من كيلومتين عن بيوت آل الاخرس في عيثرون الجنوب وعند خاصرة قرية المالكية، قرر ابو الصادق ان يتبع اشارة سير تقرأ "طريق الشمال القديمة"، املا في ان نصافح بيوت اهلنا ووجوههم بالفرح طافحة واعين ترقب جنودا يحمون العدوان. ما ان انحرفنا عن الطريق الرئيسي الى آخر فرعي ودون ان نعلم اننا بالضبط اسفل الحدود وفوقنا عند المرتفع الشريط الفاصل للحدود، تفاجأ بنا دزينة جنود بخوذاتهم؛ بكامل لباسهم الحربي؛ وبكثير السلاح والتقنيات والعتاد مدججين، فكان ان انقذنا رعب احدهم ويده لا تصل البدقية فراح يرفع ذراعه وينزلها فارغة بحثا عن سلاحه والبندقية مركونة الى وسطه بموازة قدمه متدلية بسكون؛ الى ان صاح ابو الصادق بالعبرية "نحن اخطأنا الدرب، نحن تائهون" لتعود الروح الى اجساد الجنود؛ وحديد سياراتهم مخزي بجنبهم وربما بالفرح مسكون. طربت نفسي ولوجائني الموت لحظتها لاحتضنته ورددت "طاب الموت" فقد اتممت بعضا مما في النوايا وزوايا القلب مخزون. فالمقاومون المتربصون اعادوا للعرب بعضا من كرامتهم بعد ان قلبوا نظريات شاربي مياه صرف ميزان القوي العالمي والاقليمي والمحلي، فاعتدل الميزان تحت قبضاتهم لا تهزها ريح الافتراءات والاكاذيب وجباههم لا تنحني الا للصلاة ايمانا، ورعا وحبا لا طمعا في جنة موعود.
البطن لا تشبع بل العين، ولكن هل تشبع العين من حلوى عربية؛ مشبك، عوامة، نمورة او هريسة، قطايف الى آخر ما برع بصناعته اهل الشام وطبخه عزات الجولاني فكان منية للمشتهين. وعندما اعترف بعشق هذه الحلوى دون سواها يتهمني الاحبة بالفقر، وما انا الا مسكين لتراث اهلي عاشق امين، او يقولون فلاحا، وانا سليل راع نصفي بدوي وآخر جاء فلسطين بعد ان اسال اسلافه دم المستعمر الفرنسي اللعين فكان نفيهم الى فلسطين ليستقروا فيها الى الابد آمنين وبهويتها متشبثين ولسيفها حاملين ولعهدها صائنين جيرة الصهيوني رافضين. هل احبنا قصي لأن اهله احبونا، ام اقبالنا عشقا للعوامة الثملة بالقطر من يده والده لفتته، فكنا له اهلا فراح يكيل على وجناتنا القبل وكأننا الى الوطن عائدين ونحن على ارض الوطن واقفون. عاشت الاسماء يا قصي؛ وسلم من سماك قصيا لترفرف عاليا بأمجاد القصي وابنه حفيد الاطرش والمجيد ابراهيم. الطفل المجاهد والمجيد والعُدي بشجاعتهم اذلوا جنرالات ودهاقنة الغزاة ورصاص قناصيهم حرت اوردة المرتزقة، وبعبوات متفجرات فلت فولاذ مفخرتهم، دبابات رامسفيلد الزنديق وسيد نعمته بوش؛ تاجر النفط الذي قلبه لا يلين الا للون للأسود الكريه، فكانوا جميعا ومطاياهم من ارض العراق هاربين، ليدفع فقراء العالم الثمن بأرزمة مالية واقتصادية الله وحده بأمدها عليم. اليسار (ابنة عزات) عنقود في كرم سقاه عزات من عرق نخوته فولد نحلة تلاحق القصي لتعانقه وتتنسم عطر خديه في عشق ابدي يصدح بشموخ اهل مجدل فوق الجبل نافخا نفير التحرير القادم الى دمشق معرجا على القدس على فرس الاطرش معانقا صلاح الدين وفي بيروت والجنوب عمامة نصر الله ورجاله الميامين .... اللهم آمين .... اللهم آمين .... اللهم آمين.

 

*باحث، كوفنتري، المملكة المتحدة، 28 حزيران 2013

قد يهمّكم أيضا..
featured

وما أدراك ما مصر؟

featured

حيفا على العهد

featured

تصعيد احتلالي في القتل

featured

الثورة الليبيية

featured

سياسة حماس المزدوجة

featured

كف صدئ لا يلاطم مخرزاً صدئاً

featured

عراقيل الليبرالية الجديدة في وجه تحرّر فلسطين

featured

خط الفقر، خط العنصرية