خط الفقر، خط العنصرية

single

نشرت دائرة الإحصاء المركزية أول أمس تقريرًا جديدًا أكد الصورة القديمة القاتمة لأوضاع الفقر في البلاد، وبين الجماهير العربية على وجه الخصوص: قرابة ثلث المجتمع العربي فقير، وقرابة ثلثي الأطفال العرب فقراء، وقرابة نصف العرب اضطروا للتنازل عن الطعام لضيق ذات اليد.
وراء هذه الأرقام والإحصاءات الجافة ناس. مئات آلاف الرجال والنساء والأطفال والمسنين. عشرات آلاف المعيلين الذين يلهثون وراء لقمة الخبز الشريفة والعيش الكريم في واقع تتقلص فيها مساحات الكرامة والعدالة الاجتماعية والقومية يومًا بعد يوم.
للفقر في بلادنا ملامح قومية وإثنية واضحة، فهو غالبًا من نصيب العرب، ومعهم مجموعات مستضعفة أخرى مستبعدة عن دوائر القوة والنفوذ السياسي والاقتصادي.
لكن الفقر في بلادنا ليس قضاءً وقدرًا، بل هو الترجمة لسياسات الإفقار، سياسات الخصخصة المتطرّفة وإثقال كواهل مئات آلاف العائلات الفقيرة كي تكدّس بضع عشرات العائلات  الرأسمالية المليارات فوق المليارات. هذه السياسات تضرب كل من ليس من الطبقة فاحشة الغني في إسرائيل، ولكن نتائجها الكارثية أوضح بالنسبة للجماهير العربية المهمّشة، المحرومة من أدنى فرص النمو الاقتصادي والحراك الاجتماعي، بسبب سياسة التمييز العنصري المنهجية.
فهل يمكننا أن نفصل معطيات الفقر عن حقيقة أن قرانا ومدننا العربية تتصدّر قوائم البطالة؟ وعن غياب أماكن العمل والمناطق الصناعية؟ وعن الهوة السحيقة في التعليم؟ وعن سرطان العنف المتفشي في مجتمعنا؟ وعن مصيدة "الخدمة المدنية"؟ وعن سلخ الأرض؟
بالطبع لا. ولكن أخطر ما في الأمر هو أنّ وراء كل هذا سياسة مبرمجة، ترمي إلى الحدّ من تطوّرنا في وطننا، وتحويل المعركة على القوت اليومي إلى حرب ضروس لا تبقي حيزًا للمعارك السياسية الجماعية.
إنّ المعركة على العدالة الاجتماعية جزء لا يتجزأ من القضية السياسية، لا بل انها مضمونها الأساسي - ذلك الذي بغيابه أو تغييبه تتحوّل السياسة برمّتها إلى مشاريع برجوازية انتهازية تعيق احقاق الحقوق والمساواة الكاملة.
 
()

قد يهمّكم أيضا..
featured

لهستيريا أردوغان ما يبرّرها..

featured

وقفة مع جنبلاط و"أبطاله" ومنطلقاته الطائفية

featured

أول أيار والنصر على النازية

featured

بيبي نتنياهو حفّار قبور

featured

تراجُع الكبير أمام الصغير

featured

الاستيطان: السرطان الذي يقضم امكانية السلام بين العرب واسرائيل.