في هذه العجالة أود أن أتطرق إلى عدد من الأمور التي نعيشها، متفشية، متأصلة، عميقة في داخلنا، طبعًا ليس عند الجميع حيث تؤخذ بعض الاستثناءات في هذا الصدد.
والأمور التي نحن بصددها كثيرة ولا يمكن حصرها، إلا اني اختار بعضًا منها علّ ذلك يُساهم في تعديل الأوضاع الشخصية والذاتية عن طريق المضاعفات الايجابية في الحياة الاجتماعية داخل المجتمع الواحد لأنه في ذلك برأيي امكانية التوجه نحو الأفضل.
فعلى سبيل المثال كثيرون يعيشون حياتهم في الوهم الدائم رغم برهان الأيام لهم على انهم يعيشون في وهم إلا انهم لا يفقهون ذلك، وتراهم يغوصون في وهمهم وربما يصدّقون هذا الوهم لأنهم في كثير من الأمور لا يدركون انهم يعيشون في أوهام ويفكرون انهم عكس ذلك، حتى إن تجاربهم في الماضي وربما في الحاضر أيضًا لم تثنهم عن عنادهم في وهمهم الخيالي.
فالعيش في الأوهام مرض لعين، وعدم معالجته ألْعَن، وبقاؤه في نفس الإنسان الالْعَن، فلماذا أيها الإنسان تغش نفسك بهذه الأوهام علمًا بأنك لو صادقت نفسك وصارحتها لما تابعت هذا الطريق، وقد يجوز أن تعالج ذلك بنفسك دون الحاجة إلى مختص نفساني يهديك إلى الصواب.
فإلى هذه المجموعة أو الشريحة في المجتمع أقول: الأوهام تضيِّع صاحبها حتى ولو اقتنع بنفسه انه على يقين حسب رأيه يعمل حتى لو انه فشل فشلًا تلوَ الآخر ويدعي العكس، وكذلك لو توهم هذا المرء أو ذاك بأنه مَلَك الدنيا، أو انه حط من قيمة فلان أو علان وأنّ أحدًا لا يدري به على حد رأيه فهذا هو الوهم بعينه، فعليه يترتب الحذر واليقظة في كل ما ذكر لما فيه معرفة المرء نفسه أولا ومصلحة من حوله ثانيًا ومحيطه ثالثًا.
كذلك نرى ونلاحظ عن كثب أن كثيرين يلجأون إلى طريق خبيث ولئيم، حيث انهم يتوددون من البعض من قريبين وبعيدين بغية معرفة اسرارهم، ويقصدون ذلك بطرق غير نظيفة، إما للحط من قيمتهم أو للإساءة لهم أو الوشاية الخ... فلا حَصْر للأهداف غير النظيفة في هذا الإطار.
وعليه أود هنا أن ألفت أنظار الأفراد الذين بحسن نية، وبطيب قلب، وبنوايا طيبة يبوحون باسرار معينة لنفر معين يقصد ما يقصد مما ذكر، واليهم أقول وأصارحهم: لا تعطِ سرك لطالبه فالذي يطلب السر مذيع لهذا السر وقد يبوح به ولا يبقي سرًا على احد!
في هذا السياق أورد ظاهرة أخرى حول "ظلم النفس"، فالمجتمع أيها الإنسان المدرك، الواعي والناظر بموضوعية للأمور وأحوالها ومعانيها يجب أن تحذر في حياتك وتميزّ بين إنسانٍ وآخر حيث ان المجتمع يزخر بالطيبين وبغير الطيبين، وكذلك يحتضن في ثناياه العديد من أنواع الرجال والنساء، الشباب والشابات، منهم من يدرك ويعي ويحترم الآخرين بموجب الانظمة والأنماط الاجتماعية والعائلية والثقافية والحياتية التي نشأ عليها منذ نعومة أظفاره، ومنهم يتصرف غير ذلك، فمنهم لا يحترم الآخرين وربما يهزأ بهم وهو ليس في مستواهم، وقد يعتبر هذا النفر من الناس انه الوحيد الذي يعلم ما يعمل ويتبين فيما بعد انه هو الوحيد الذي لا يعلم ما يعمل، ولا يعرف وللأسف انه لا يعلم رغم اقتناعه بأنه يعلم، فهؤلاء مصائب على المجتمع ويجب معالجة الأمر بسرعة فائقة قبل فوات الأوان.
وعليه يعتبر الإنسان الذي يتواضع أمام من لا يحترمه أظلم الظالمين لنفسه هو بالذات، فحذار ثم حذار تغذية هذه الظاهرة ويترتب على المجتمع في مثل هذه الظاهرة التصدي لها ومعالجتها والتمشي بموجب الأمور التي يمكنها وضع حد لمثل هذا التصرف.
والظواهر عزيزي القارئ عزيزتي القارئة كثيرة، متعددة ولا حصر لها، وعلى كل منا أخذ خطورتها بعين الاعتبار للحفاظ على نسيج المجتمع وصيانته، وكذلك بذل المستطاع في هذا المضمار حرصًا على تعاضد وتماسك شرائح المجتمع والحفاظ على ثقافة واحترام كل فئة مهما كانت هذه الفئة بعاداتها وتقاليدها وانتماءاتها المختلفة.
كلي أمل أن الأمور المذكورة تأخذ حدها بشكل ايجابي لما فيها صالح المجتمع كي لا ينطبق قول الشاعر في هذين البيتين على الأفراد والمجموعات في صفوف المجتمع في نواحي حياتنا اليومية وهذان البيتان هما:
لقد أسمعت لو ناديت حيًّا ولكن لا حياة لمن تنادي
ولو نارًٍا نفخت فيها أضاءَت ولكن أنت تنفخ في رماد
(أبو سنان)
