تشكل المواقف التي أطلقتها القيادة الفلسطينية، أمس الأول، وتصريحات الرئيس الفلسطيني محمود عباس تطورًا هامًا في إعادة تعريف وتحديد السياق المستقبلي والإطار القادم لأية عملية مفاوضات. والأهم هو: تعزيز الموقف المؤكد على أنه يجب الخروج من تحت مظلة "الرعاية" الأمريكية الحصرية (فعليًا!) للعملية السياسية لأن هذه مظلة مصممة على مقاس مصالح الاحتلال الاسرائيلي بالأساس.
إن التعويل الذي كان على امكانية التوصل الى أدنى شروط عادلة لأية تسوية مستقبلية بشأن القضية الفلسطينية، تحت رعاية البيت الأبيض، هو خطأ فادح بل مصدر المصائب! لأن هذه القوة الإمبريالية الأمريكية لم توفر فرصة واحدة إلا وأعلنت فيها ومارست دورها الصفيق في الانحياز للاحتلال الاسرائيلي والدفاع عنه سواء أكان بالفيتوهات أو بصفقات السلاح!
بسبب ذلك الانحياز الأمريكي أولاً تفشى الاستيطان الاسرائيلي كسرطان في المناطق المخصصة لاقامة الدولة الفلسطينية، وفقا للقرارات الدولية. بسببه يتعرض قطاع غزة للحصار الوحشي وتُخضَع الضفة الغربية للتقطيع بالحواجز والمستوطنات والجدران. وبسببه ما زال ملايين اللاجئين الفلسطينيين يتعرضون لظلم قاس متواصل ممتد متطاول، بعيدا عن وطنهم الذي لا وطن لهم سواه!
في هذه الظروف بالذات كان مستهجنا ومضرا أن تخضع الأمور لحسابات فصائلية وتتغيب حماس وقوى أخرى عن اجتماع المجلس المركزي. والمطلوب والضروري وما يجدر العمل من أجله هو بحث واجراء اللازم والعملي لجعل الخطوط العريضة للمواجهة السياسية النضالية للفترة القادمة مستندة الى قاعدة فلسطينية موحدة شاملة؛ وهو ما يرتبط مباشرة وبقوة بانهاء الانقسام على الأرض وليس على الورق والمنابر فقط!
