تصف وسائل إعلام إسرائيلية الجدل الاسرائيلي-الفرنسي الحكومي على خلفية المؤتمر الدولي المقرر عقده نهاية الشهر، بأنه تحوّل الى "صراع". فرئيس حكومة اليمين والاستيطان والتعصّب القومجي بنيامين نتنياهو كرر في لقائه وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت امس الاحد معارضته للمؤتمر الدولي.
نتنياهو تمسّك مجددًا بأسطوانته القديمة: "تفاوض مباشر بيننا وبينهم دون شروط مسبقة". وهو لا يحتاج أن يثبت لأحد قدراته الخارقة على إفشال هكذا تفاوض، فقد ماطل لشهور طويلة في كل مرة بمختلف وسائل التلاعب والخداع والكذب. التجربة تعلّمنا أنه لم يمارس أكثر من حرق الوقت وطحن الماء. ليس لأنه مقيّد بحكومته التي تضمّ غلاة الاستيطان والتوسّع – لا، بل لأنه هو نفسه أبرزهم، سياسيًا وايديولوجيًا. هذا الجمود السياسي ليس "قسريًا" بفعل تركيبة الائتلاف كما يزعم بعض المحللين، بل هو نتاج قرار وإرادة وتخطيط وقناعات نتنياهو.
وها هو يلعب الآن أمام الحكومة الفرنسية أيضًا لعبة "الزعلان" بسبب تأييدها في اليونسكو قرارا "يدين بشدة الاعتداءات الإسرائيلية والتدابير غير القانونية التي تتخذها إسرائيل والتي تحد من حرية العبادة التي يتمتع بها المسلمون ومن إمكانية وصولهم إلى الموقع الإسلامي المقدس المسجد الأقصى/الحرم الشريف". وهو يلعب الآن على وتر أن القرار "يتجاهل العلاقة التاريخية الفريدة بين اليهودية وجبل الهيكل". لكن هذا "الفيلم" لم ينطلِ على المسؤول الفرنسي ودبلوماسية وزارته، فبعد أن أسِف على "الصياغة غير الموفقة" عاد حين مغادرته البلاد على تأكيد تنظيم المؤتمر رغم معارضة نتنياهو وحكومته.
إن السبيل الوحيد لإخراج هذه الحكومة اليمينية من خندق الاحتلال والاستيطان والعدوانية والتوسع والاستعلاء العنصري على الفلسطينيين وحقوقهم الانسانية والسياسية - هو بممارسة الضغوط والعقوبات عليها وعلى سياساتها بما يشمل مختلف أشكال المقاطعة.. لأنها حكومة متبلدة الضمير أمام معاناة الفلسطينيين الهائلة الممتدة عقودًا، وتسجن مجتمعها بغالبيته في غيتوهات التخويف والترهيب والتحريض! لن ينفع سوى الضغط عليها بحيث يشعر المجتمع بوطأته علّه يتحرك من اجل مصلحته الحقيقية ومستقبله..
