حَول انتخابات السُلطات المحلية الأخيرة، هُناك ما يُقال

single

* الديمقراطية لا تقتَصِر على صناديق الاقتراع فقط، وانما ايضًا بتَميثل المُنتَخِبين، مُنتَخبينا، بصورةٍ موضوعية ومهنية ايًا كان مَوقِعنا، ولأن التَراجُع "في الأعداد والنِسَب" ليسَ نهاية المَطاف، وانما قد يكون البوصلة لإعادة الروح ولترتيب الأوراق الداخلية، والاستعداد للانطلاقة الجديدة والمُتَجددة. ليبقى هذا المَشروع "مشروع الحزب والجبهة"، المشروع الوَطني واليَساري والتقدُّمي، حجر الزاوية غَير المُرتَبط بارتفاع او بهبوط الدولار او بأسعار براميل النفط العالمية مِنها او الخليجية*

 

مُجتمعنا العربي الفلسطيني الباقي في الوطن الأُم رُغمَ كل محاولات التَشويه القَومي، يُشرعِن نظرية السُلطة الحاكمة، في انتخابات السُلطات المحلية الأخيرة، بأننا اجزاء وطوائِف مُرتَمية بخانةِ الطائفية والعائلية والحاراتية والحَمائلية وبِشتَّى انواعِ الفئوية. ولَسنا مُجتمعًا مُتكاتِفًا وحدَويًا ومُتكافِلًا، يَضَع المصلحة العامة فوقَ ايِّ اعتِبار.
لذلك، على الأحزاب السياسية "دون استثناء" التي سقطت "سَهوًا" مُراجعة الذات لاستِخلاص العِبَر والالتِحام بهموم الناس، كُل الناس، ولَيس الاكتفاء، كما يَكتفي البَعض، " ببهلوانيات " الخِطابات والمنابِر السياسية والاجتماعية.
ولارتباطي بالجبهة والحِزب، اقفُ عندهُما ببعضِ الكلمات، الديمقراطية لا تقتَصِر على صناديق الاقتراع فقط، وانما ايضًا بتَمثيل المُنتَخِبين، مُنتَخبينا، بصورةٍ موضوعية ومهنية ايًا كان مَوقِعنا، ولأن التَراجُع "في الأعداد والنِسَب" ليسَ نهاية المَطاف،وانما قد يكون البوصلة لإعادة الروح ولترتيب الأوراق الداخلية، والاستعداد للانطلاقة الجديدة والمُتَجددة. ليبقى هذا المَشروع " مشروع الحزب والجبهة "، المشروع الوَطني واليَساري والتقدُّمي، حجر الزاوية غَير المُرتَبط بارتفاع او بهبوط الدولار او بأسعار براميل النفط العالمية مِنها او الخليجية.
على كُل رؤساء السُلطات المحلية وخاصةً العربية، إدراك مفاهيم ومعايير المَنصِب والسُلطة المحلية. فالهَدف ليسَ السُلطة من اجلِ السُلطة، وإنما الحفاظ على السُلطة المحلية كَمركِز خَدَماتي ومَطلبي، يضع الاستثمار بالإنسان في اعلى سُلَّم الأولَويات. بالإضافة إلى العَمل على تَمكين أُسُس الثوابِت الوَطنية وقِيَم التعددية، وعلى صِيانة متانة النَسيج الاجتماعي كبؤبؤ العَين.
الكفاءة والمهنية ونظافة اليَّد والحِس الوَطني هي مَفاتيح النَجاح والضَمان الوَحيد لبناء مسيرة بُنيان بَلداتنا في المَجالات كافة. فرئاسة المجلس، ليست مَخترة (مع احترامي وتقديري لدَور المخاتير العَيني والهام في الفترات السابقة)، وإنما العَمل بظروف استثنائية وشائكة، اسماها بِناء التوازُن المَطلوب ما بين الحِفاظ على الثوابِت والقِيم الوطنية غَير القابِلة للتأتأة، والتَعامُل مع الوِزارات المُختلفة، التي قد يتعارض نهجُها مع النَهج الوَطني لسُلطاتنا المحلية العربية.
لعلَّ ابرَز ما افرزَتهُ نتائج الانتخابات الأخيرة، هي عدم قُدرة الكثير من ابناء شعبنا الوصول الى " النَشوة " السياسية قُبَيل الانتخابات. بمعنى، ان الكثير من المُصَوتين يَعتَمدون على الخلفية الطائفية او العائلية او الحاراتية للمُرشح بُغية اختياره لتمثيلِهم في المجَلس المَحلي، ولا يتم الانتخاب وِفقَ معايير شخصية تَستَنِد إلى الكفاءة الكافية للنجاح بالنهوض بالبلدة وللتَغَلُب على كُل الشوائِب والصِعاب، التي من المُمكن ان تواجِه الرئيس المُنتَخب.
إن فَشَل الخِطاب السياسي في مُعظم قُرانا وبَلداتنا العربية، هو نِتاج مشاريع سياسية واجتماعية تَفتَقر الى ابسَط مُقوِمات الاستمرار، الا وهيَ الارتباط بهموم الناس. بل اكتَفت كُل الأحزاب بكُل طُرق النِضال عَدا " نِضال التَحاوُر " مع الناس.
لِكُلِّ حصان كَبوة، على أمل ان تكون كَبوة الاحزاب الناشطة في مُجتمعنا ما هيَ الا مُحَصِّلة سُبات " وَقتي " انتهى بعد فرز نتائج الانتخابات الأخيرة.

 


(الناصرة)
(الكاتب عضو بجبهة الناصرة وطالب لقب ثانٍ بجامعة حيفا)

قد يهمّكم أيضا..
featured

رجال ونساء من فلسطين: المقاوِم حسن الباير

featured

شعوب هندية تندثر في جنوب أميركا

featured

الواجب الذي تقتضيه المرحلة

featured

ميزانية يمينية المنطلقات والغايات

featured

معسكر ما بعد الديمقراطية

featured

وهم الإصرار على الاحتلال

featured

حرب الحكّام على مصالحهم القذرة!