جميع حكومات دول العالم، من مشارق الأرض الى مغاربها، في كل قاراتها، وعلى اختلافاتها السياسية والقومية، ترفض مواصلة الحصار الأمريكي الهمجي المفروض على كوبا وشعبها.. فقد تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة، قرارا بإجماع 191 دولة عضو في الأمم المتحدة، يدعو الولايات المتحدة لرفع الحظر الاقتصادي والمالي الذي تفرضه على كوبا.. ولكن هناك دولتان، نظامان، حكومتان فقط عارضتا القرار: الأولى، كالمتوقع، حكومة الولايات المتحدة، صانعة الجريمة، والثانية: هي تابعتها وخادمتها، حكومة التطرف والفساد الإسرائيلية، داعمة الجريمة.
إن المزاعم التي أطلقتها مندوبة الادارة المريكية في الأمم المتحدة نيكي هايلي، تشكّل نصبًا تذكاريا للكذب والنفاق والاستخفاف بالعقول على اوسع نطاق عالمي. فهذه السيدة نطقت بذرائع للحصار من النوع الذي يفترض أنه تعفن وانبعثت منه كافة الروائح المقززة.. فمما قالته ان "واشنطن لا تخشى العزلة، وهي تعارض هذا القرار وستواصل في هذا الموقف طالما استمر حرمان الشعب الكوبي من حقوقه". وانتقدت "الوضع المزري للاقتصاد الكوبي وقمع الشعب، الذي يجب أن يحصل على الحق في حرية التعبير واختيار مسؤولية السياسيين"..
هذا اللغو صدر عن مندوبة النظام الذي تآمر بقذارة على قلب انظمة منتخبة في مختلف دول العالم وتنصيب طغم عسكرية عليها، بما يخدم مصالحه الامبريالية، وسط نهب للثروات ودوس للحريات وغهانة لكرامة الشعوب! إنه كلام يرشح عن الادارة الامريكية الحالية التي تقيم أوثق العلاقات مع أسوأ الأنظمة من حيث "حرية التعبير واختيار المسؤولين السياسيين".. هل قلنا نظام آل سعود وسائر ممالك وامارات التوريث في الخليج؟ هل نذكّر بإسقاط الحكومة المنتخبة في تشيلي ودعم السفاح بينوشيه؟ هل قلنا السلفادور وجرائم القتل الجماعي بتوجيه من مخابرات واشنطن؟ هل نشير الى حكومة مصدق في ايران؟ كل هذا ولم نقل كلمة عن الغزو المتوحش للعراق وأفغانستان. وهذه امثلة فقط.
إن هذا النفاق وهذه المواقف العدوانية الاستغلالية بل الارهابية التي تقدم عليها الادارة الأمريكية ضد كوبا، لا تجد دعمًا لها سوى من حكومة الحرب والاستيطان والاحتلال والعنصرية والابرتهايد، حكومة اسرائيل.. هاتان المنظومتان هما أسوأ ما يمكن ان تنتجه وتحتويه السياسة في عالمنا الراهن في باب الغطرسة والاستعلاء البغيض الذي لا يثير سوى الانتفاض والمقاومة!
