أكذوبة الأزمة التركية الإسرائيلية

single
صرح الرئيس التركي طيب رجب أردوغان أمس الاثنين، بأن تطبيع العلاقات بين إسرائيل وتركيا سيربح منه الشرق الأوسط كثيرا، وقال إن تحسين العلاقات متعلق بأن تدفع إسرائيل التعويضات لعائلات ضحايا اسطول الحرية، وأن ترفع الحصار عن غزة. وردت إسرائيل على الفور بقول مصادرها، إنها اعتذرت في العام 2013 عن مجزرة الأسطول، وقبلت بدفع حوالي 20 مليون دولار، ولكنها ترفض رفع الحصار عن غزة.
والسؤال: هل حقا توجد أزمة بين الجانبين: إنها أكذوبة كبرى.
لا يوجد برهان على جودة العلاقات بين أي دولتين في العالم، أكثر من العلاقات الاقتصادية، وفي حالة إسرائيل بالذات، فإن العلاقات الاقتصادية تعد مصيرية لها. فعلى مدى السنين شكلت تركيا مرتعا عسكريا واقتصاديا لإسرائيل، ومنذ أن وصل حزب أردوغان الى الحكم في العام 2002، بدأت إسرائيل تدعي بخلل في العلاقات، ولكن التقارير الإسرائيلية الرسمية تفند كل ادعاءات الجانبين، وحتى أن الأرقام التي نعرضها هنا، تعلو على صراخ السلطان التركي الجديد أردوغان.
ويقول تقرير معهد الصادرات الإسرائيلي الرسمي: إن الصادرات الإسرائيلية الى تركيا ارتفعت منذ العام 2000 وحتى العام 2014 بنسبة 534% من حيث الحجم المالي، من 434 مليون دولار، الى 2,8 مليار دولار. وفي حين كانت الصادرات الى تركيا تشكل في العام 2000، ما نسبة 1,4% من اجمالي الصادرات الإسرائيلية، فإنها باتت اليوم تشكل 4% من اجمالي الصادرات.
وعلاوة على هذا، ففي أوج صراخ أردوغان ضد السياسة الإسرائيلية، والادعاء بتراجع العلاقات الاقتصادية، أكدت تقارير إسرائيلية، أن سفن تجارية يملكها نجل أردوغان ذاته، تواصل عملها في الموانئ التجارية الإسرائيلية.
أمس، قالت مصادر في قطاع الغاز الإسرائيلي، إن شركات إسرائيلية وتركية تضغط على الحكومتين لتحسين العلاقات بين الجانبين- وهي العلاقات الماسيّة أصلا- في سبيل ابرام صفقات تصدير "الغاز الإسرائيلي" الى تركيا. وما يلفت النظر، أنه في حين أحكم نتنياهو يديه على ملف حقول الغاز، ليغدق على شركات حيتان المال، فإن أردوغان، ضمِن زوج ابنته ليكون وزيرا للطاقة، وهذا مؤشر لروابط أخرى قد تكون من وراء الكواليس.
في هذه الايام نستذكر: في حين عربد أردوغان على الطائرة الروسية في قلب الأجواء السورية وأسقطها، فإنه هو ذاته الذي تواطأ مع الطيران الحربي الإسرائيلي في أيلول العام 2007، ليمر عبر الأجواء التركية، ويقصف منشآت سورية في العمق السوري. 
وهذا غيض من فيض عن جودة العلاقات الأردوغانية مع الحكم الإسرائيلي.

قد يهمّكم أيضا..
featured

استراحة المحارب في غزة..!

featured

من المُخجل أن تُغّيَب المرأة عن ملفات ولجان المصالحة

featured

حديقة التماثيل خيبة في كوكب وأمل في سخنين

featured

جريمة مُدانة في اسطنبول

featured

مع من يجب أن تكون الصداقة؟

featured

بـاقـون..<br> إما عليها وإما فيها !

featured

كوارث الطقس والحكومة