أقر رئيس الحكومة التركي أن الجريمة الارهابية الجبانة التي جرى اقترافها بحق مدنيين اتراك واجانب في مطار اتاتورك بالعاصمة اسطنبول، هي من تخطيط وتنفيذ منظمة التكفير المرتزقة، داعش.
هذه الجريمة المُدانة يجب ان تدفع جميع دول المنطقة الى التوقف واستعادة الرشد وتحديد الأولويات السياسية بعقلانية وواقعية، وليس بدوافع جنون العظمة والهيمنة. لقد كانت تلك الدوافع بمثابة الأجندة التي قادها ودفعها قدمًا رجب طيب أردوغان فماذا جنى منها؟ ارهاب ضد ابرياء اتراك وضربات لمرافق اقتصادية هامة ابرزها السياحة سببت المعاناة للشرائح الشعبية التركية أولا.
إن كثيرا من المراقبين يجمعون على أن اردوغان باعتذاره للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والحديث الروسي عن "تطبيع" العلاقات السياحية بين الطرفين، واعلان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن قُرب اعادة التعاون مع تركيا للحل في سوريا، كلها مؤشرات تؤكد على الاعتراف التركي الرسمي بفشل السياسة السابقة، والنية للبدء بنهج جديد. وهذا ما يؤمل.
الكثير من المعقبين في دوائر النقاش الافتراضية اشاروا الى الدور الخطير الذي لعبته تركيا الرسمية تحت حكم اردوغان من حيث استخدام ورقة التكفير والارهاب لفرض اجندتها ومصالحها، حتى بثمن الدماء والدمار في الدولة الجارة. وللأسف ها هي تلك الحثالات الارهابية ترتكب جريمة بحق الاتراك الابرياء من جديد؛ وهي العصابات التي تقوم بقصد او بدون قصد بدور المرتزقة لضرب مصالح شعوب المنطقة خدمة لمن يريد ويربح من تفتيتها.
يجب الانتباه بكثير من العمق والحذر الى أنه لا يمكن التآمر لتفتيت سوريا والعراق بالارهاب والتكفير، وأن تظل الأنظمة التي تورطت في ذلك، بعيدة عن خطر النار التي تلعب بها.
