ترتفع في الاونة الاخيرة الاصوات النشاز لدق طبول الحرب والعدوان الاسرائيلي على لبنان.ويرتفع سقف منسوب التهديدات الإسرائيلية بشن حرب انتقامية عدوانية اسرائيلية جديدة على لبنان بذريعة ان حزب الله يخطط لعدوان على اسرائيل ولعمليات تستهدف السفراء والسياح والمصالح الاسرائيلية في الخارج، في مصر وغيرها وخاصة في اوروبا وامريكا اللاتينية وذلك انتقاما لاغتيال القائد العسكري لحزب الله عماد مغنية في شهر شباط من سنة الفين وثمانية الماضية!! والحقيقة هي ان ما يغيظ حكومة نتنياهو اليمينية ويفتح شهيتها العدوانية ضد لبنان هي التطورات الحاصلة على الارض اللبنانية وعلى طابع المناخ السياسي في لبنان اليوم. ما يغيظ العدوانية الاسرائيلية ملامح الوفاق الوطني اللبناني، اقامة حكومة وفاق وطني من قوى الموالاة والمعارضة الذي يضمن لقوة المعارضة الاساسية في البرلمان، لحزب الله اللبناني، اكبر كتلة برلمانية من المعارضة، مكانة محترمة في اطار حكومة الوفاق برئاسة سعد الحريري. كما ان ما يغيظ العدوانية الاسرائيلية ملامح التقارب السوري اللبناني وبداية عودة العلاقات الطبيعية بين النظامين والشعبين الى حالتها الطبيعية من علاقات دبلوماسية الى اقتصادية وتجارية وغيرها، بداية تحسن العلاقات بين بعض رموز الرابع عشر من اذار امثال وليد جنبلاط وحتى سعد الحريري مع الرئيس بشار الاسد والنظام السوري. فهذه التغييرات تحمل في رحمها الاستقرار والامن والتعايش الداخلي في لبنان وتنسف المراهنات الاسرائيلية والامبريالية على قيام حكومة توتر وطني مدجنة اسرائيليا وامريكيا وتعيش على فوهة تأجيج فتن الصراع الطائفي والفئوي.
فنائب وزير الخارجية داني ايالون يهدد بضرب البنية التحتية اللبنانية مبرراً ذلك "انه منطقي" هذا اذا رأينا ان لبنان لا يقوم بما يجب عليه ان يقوم به لمنع حزب الله من التعرض للسفراء الاسرائيليين في الخارج. لكن يجب الاشارة الى ان حزب الله ليس معزولا وهو لا يقيم على سطح القمر وهو موجود في لبنان وفي القرى الشيعية وفي اماكن اخرى. ولهذا فان الحكومة اللبنانية مسؤولة"!! اما نتنياهو فلم يتخلف عن ركب التهديد فقد هدد قائلا "ان حزب الله انضم الى الحكومة اللبنانية رسمياً. وفي هذه الحالة يجب ان يكون واضحاً ان لبنان سيكون مسؤولا عن أي هجوم ينطلق من الاراضي اللبنانية .لايمكن لحكومة لبنان ان تشير الى حزب الله وان تتلظى وتختبئ خلفه، اذ انها الجهة السيادية والمسؤولة".
ان الخطر الداهم ان تستغل حكومة العدوان الاسرائيلية أي حادث مغامر او أي حادثة وجريمة مفتعلة ضد مصالح اسرائيلية او سياح اسرائيليين، وقد
لا تكون أيدي الجريمة المنفذة من حزب الله، وحتى ولو كانت من حزب الله كذريعة لارتكاب حرب عدوانية والقيام بانتقام وعقوبة جماعية ضد لبنان البشر والحجر والشجر كما حدث في اعقاب الاعتداء على السفير الاسرائيلي واغتياله في لندن- شلومو ارغوف- واستغلال هذه الجريمة كذريعة لتبرير الحرب الاجرامية على لبنان وعلى الفلسطينيين ومنظمة التحرير الفلسطينية وبنيتها في لبنان.
لا نستبعد ان تقوم حكومة الكوارث اليمينية بمغامرة حربية للتغطية على وضعها المأزوم وعزلة مواقفها على الساحة الدولية من جرار تنكرها لاستحقاقات التسوية السلمية العادلة فلا مفر من كبح جماح المغامرة الاسرائيلية!!
