حزب العمل وأسطورة "يساريته"!

single

متسناع بحث مؤخرًا مع رئيس "ميرتس" تشكيل تحالف يساري صهيوني

 

هل سينجح حزب العمل في إنقاذ ما تبقى منه أم سيواصل هرولته نحو الاندثار؟

حيفا - كتب شادي خليلية - مع ازدياد التخبط والصراع داخل حزب العمل، واشتداد سباق المنافسة على رئاسته، تشهد الساحة السياسية الحزبية تحركات عديدة، بعضها لرأب الصدع في حزب العمل وبعث الروح فيه، وبعضها لتشكيل تكتل جديد الى يسار كاديما، التي قد تشهد انقسامات وتكتلات داخلية عنيفة بين أقطابها، ولكنها ستحافظ على جوهر وجودها كمركز الساحة السياسية اليمينية، لأن ما تبقى من اليسار لا يقوى على تجنيد قوى جديدة، مع تنامي اليمين المستمر.
وانضمت ميرتس الى حلبة السباق على وضع أجندة جديدة لليسار الصهيوني، لتعيد الى نفسها بعض التفاخر كونها أقصاه يسارًا، بعد انخفاض عدد مقاعدها الى ثلاثة في الانتخابات الأخيرة، لمنع استمرار تدهورها. وقد اعلن رئيسها حاييم اورون بعد لقائه مع عمرام متسناع ان هذا اللقاء هو جزء من لقاءات عديدة يجريها لبحث عدة فرص قد تسنح في الفترة القادمة لاطلاق حملة جديدة لتشكيل تحالف يساري صهيوني، يعيد بعض الهيبة الى حزبه، خصوصًا بعد الفشل في حملة التجنيد التي اجريت خلال الأشهر الماضية لضم اعضاء جدد للحزب.
وفي حين يعود متسناع الى اروقة السياسة الحزبية، بعد اشغاله منصب رئيس لجنة معينة في بلدة يروحام، ونجاحه بنشلها من وحل الديون، يتسابق بعض قادة حزب العمل على اقناعه بترشيح نفسه لرئاسة الحزب، ابرزهم فؤاد بين اليعيزر، وزير الصناعة، وقيل مؤخرًا ان براك ايضًا عبر له عن نيته ترشيحه لاستبداله في رئاسة الحزب. لكن متسناع الذي شغل منصب رئيس الحزب لفترة قصيرة، بعد استقالة براك من رئاسة الحكومة وحزب العمل أواخر العام 2000 لم ينجح بالسيطرة على القوى المتصارعة داخله، مع انه كان قد صرح حينها انه يدرك جيدًا انه يدخل مضمارًا لسباق ماراثوني، الا ان مسيرته في ذلك المضمار كانت قصيرة جدًا، أدرك خلالها ان صراع الديوك داخل الحزب لن يمكنه من فعل أي شيء، خاصة وأنه لم يتمتع بشعبية كبيرة ولم ينجح بتجنيد أي مجموعة الى جانبه.
السؤال الحقيقي هو هل سينجح حزب العمل في إنقاذ ما تبقى منه والنهوض من حالة الاندثار التي تظهر على انها الغالبة والمؤكدة، بموجب ما يجري داخله وبين اعضائه؟! ام أن احضار متسناع سيتيح فتح افق جديد، افضل مما سيتيحه انتخاب بوجي هرتسوغ وزير الرفاه الاجتماعي او افيشاي برافرمان وزير "الأقليات"، وهل سيكون الاختيار بتجنيد تكتل جديد الى جانب الحزب يضم ميرتس وبعض الجهات المقربة منهما لاظهار وجود بديل قوي ينافس كاديما.
اسئلة كثيرة ستثير اهتمام الساحة السياسية الحزبية وأروقتها المتخبطة، لكن يبقى هناك وضع قائم لا يمكن تجنبه وهو ان اليسار الصهيوني الذي يتبادل الأدوار فيما بينه وبين اليمين لن يكون عنوانًا للقوى الديمقراطية التقدمية الحقيقية، ولن يقوى على تشكيل بديل حقيقي لليمين لأنه صورة أخرى منه، ينفذ نفس السياسة، وكون حزب العمل جزء من هذه الحكومة، وحكومة شارون من قبل، لا يتيح له ان يتنادى بأنه حزب يساري، والحقيقة الاخرى ان انضمام ميرتس له سيخفض من اسهمها اليسارية. لذلك على اليسار الحقيقي عدم التمسك بهذين الخيارين.

قد يهمّكم أيضا..
featured

"الاتحاد" تضيء الشمعة السابعة والستين

featured

لكل عملة وجهان

featured

الهزات الأرضية وإمكانية حدوثها في بلادنا

featured

د. إياد زحالقة، مدير المحاكم الشّرعيّة الإسلاميّة في البلاد، أصيل

featured

هذا أوانُ الشَّدِّ فاشتدي... واطلعي الفجر أيتها الجماهير

featured

أم الفحم: حذار من الخفافيش الإستخباراتية

featured

البابا ولاهوت التحرر

featured

ملاحظات سريعة على الانتخابات