أما و قد وضعت الحرب أوزارها – اقصد الحرب الكلامية قبيل وأثناء زيارة البابا للأردن والقدس وبيت لحم ومخيم عايدة والناصرة – فيحق لي أن أجيز لنفسي بعض الكلام وإن كان فيه بعض من المسالك الوعرة .
فأولا وقبل كل شيء لا شك أن البابا هوالحبر الأعظم، له قداسته عند من اتبعه من المسيحيين... فهو ظل الله على الأرض بالنسبة إليهم . وعليّ أولا أن أعلن احترامي لمعتقدات الآخرين مهما خالفوني في المعتقد، فلا جدل في المسائل الإيمانية . لكن ما يلفت النظر إصرار بني صهيون على "تركيعه" بالاعتراف المرة تلو الأخرى و تذكيره صبحا ومساء بالمحرقة.. لا سيّما وهو ألماني الأصل . ففي انتقادات و تصريحات بعض الموغلين بالتعصب الصهيوني رائحة إذلاله. فقالوا له صراحة: أنت برسونا ننغراتا غير مرغوب فيها. حتى أن بعض غلاتهم توجه إلى محكمة العدل العليا بطلب اعتقاله . و ...كان لا يقل عنهم بعض متعصبي المسلمين الاسلامويين أو المتأسلمين، و قد صرح احدهم أن البابا يجب أن يقتل لأنه أهان الإسلام و المسلمين فيما مضى. فالكل يحتكر الله و الكل يدعى الوصل بالله ويملك الحقيقة وأن الله معه . فعند الفئة الأولى الله هو اله إسرائيل و لا تختلف مع الفئة الثانية بالتعصب و باستغلال الدين من اجل السياسة، رغم أن الله في سورة الفاتحة هو رب العالمين و ليس فقط رب المسلمين... ليس الجهل ألّا نعرف القراءة والكتابة إنما الجهل والتعصب ألّا نعترف بالآخر المختلف . من هنا كانت ولا زالت الحروب الدينية … وسواء كان ذلك في هذه أو تلك فالفتنة نائمة لعن الله موقظها .. والأنكى من هذا كله ملاحظة رؤوس الفتنة لدى بعض الطوائف النصرانية الكاثوليكية التي أطلت لتحرّض أيضا عن طريق الاستقواء ولتبرز عضلاتها، ثم انه كان منهم فئة تشد إلى ناحية حيفا بدل الناصرة... لإستقبال البابا.
لقد تم استغلال هذه الزيارة من كل هذه الإطراف و كانت الناصرة يوم زارها قداسته عبارة عن ثكنة عسكرية انتشر فيها خمسة آلآف عنصر من عناصر الشرطة والياسام وحرس الحدود وأجهزة المخابرات التي أدارت كل شيء.،فكان في محيط البلدة القديمة ما يشبه منع التجول بدون الإعلان عنه رسميا . هل انتبهتم أن الاحتفال الرئيسي كان في جبل القفزة ؟ و هل تعرفون أن المسيح قفز منه هربا من اليهود الذين أرادوا قتله بحسب الرواية النصرانية الدينية ؟ لا اعتقد أن في كلامي سخرية سيما وأن طقوس الاحتفال كانت مرتبة كما شاهدتها من على شاشات التلفزة على مستوى عالمي لا محلي و لا قطري . اعتقد أن المهم في الزيارة أولا إثارة هجرة المسيحيين العرب من داخل فلسطين التاريخية وإثارة قضية اللاجئين الفلسطينيين ومهجرى الداخل- أقرث وبرغم و.. أخواتهما- ومسألة جدار الفصل العنصري، فما بُني بالقوة وبهذه السهولة سيهدم بطريقة أسهل ! كما واعتقد انه حتى لو كانت هذه الزيارة بعيدة عن تعب أناس وهم الناس فان لها أجابياتها برغم ما أثير من غبار المعارك الذي يزكم الأنوف . أما إذا كان لا بد من لاهوت فليكن لاهوت التحرر الإنساني من كل العبوديات. صُعقت عندما تقدمت أحداهن من قداسته و قبلت رجله اليمين ثم يده ! فلا عبودية من إنسان على إنسان مهما كان مقدسا. و هذا رأيي الذي سوف لا يعجب الجميع ! فإن كان كذلك عليّ أن أفحص ذاتي.
