يجب إجراء التشخيص دون عمليات تجميل: إن عقيدة "إذا لم تنفع القوة فليكن المزيد من القوة"، هي خلاصة السياسة الرسمية الاسرائيلية اليوم. هذا هو "النموذج الأعلى" للتعامل مع العربي الفلسطيني، سواء خارج حدود 67 أو داخلها؛ حتى لو كانت في جيبك بطاقة هوية زرقاء بحجم فيل!
احتلال وحصار واستيطان عنيف "هناك"، وعنصرية عنيفة اعتلت الطريق السريع نحو فاشية الشوارع والمؤسسات معًا، "هنا". ليست عنصرية جديدة لكنها اشتعلت أكثر على وقع دويّ طبول الحرب. الحرب تفقِد الاسرائيليين الرشد. بغالبيتهم الساحقة الماحقة على الأقل! الجميع يشعر بهذا في كل عدوان. عنصرية تقطر عنفًا نحتاج لمواجهتها.
عناصر القوّة لدينا واضحة: إيماننا بأننا أهل هذا الوطن، وإيماننا بصمودنا مهما جعر وزير ونبح مأفون.. وإصرارنا أننا لن نلدغ من جُحر النكبة ثانية مهما حدث وحتى بأبهظ ثمن!
لسان حال/حكمة الجماهير العربية الفلسطينية الباقية واضح: "لم ننكر، ولا يمكن أن ننكر، حتى لو جوبهنا بالموت نفسه، أصلنا العريق: أننا جزء حي وواعٍ ونشيط من الشعب العربي الفلسطيني. لم نتنازل، ولا يمكن أن نتنازل، عن حق هذا الشعب في تقرير مصيره، وفي الحرية والاستقلال، على ترابه الوطني" - هذا ما جاء في وثيقة السادس من حزيران 1980، تحضيرًا لمؤتمر الجماهير العربية الذي حظرته يومها حكومة مناحيم بيغن وفقًا لـ"قانون الطوارئ" المتوارث عن الاستعمار البريطاني. الاستعمار وليس "الانتداب"!
تلك المبادئ التي اجترحها الباقون في وطنهم لا تزال نافذة المفعول، وتحتاج الى تطبيق. الى ممارسة. ولن تتحقق إلا بكفاح موحّد، منظّم، يرتقي فوق الغرائز الحزبية والفئوية كلها. هناك قضايا ذات مستوى وجودي يتوجّب عدم التفكير على هامشها بأسهم ومكاسب.
أخطر شيء سيكون قصف عقول ونفسيّات أهلنا بالندب والسوداوية والتذمر الفارغ. بث الاحباط فينا سيكون أول مكسب لفاشيي اسرائيل 2014. لكن لا، لم نولد أمس ولن نغيب غدًا. هذا كله يحتاج الى نشاط وفعل. (داخل الفيسبوك وخارجه!). لسان حالنا يجب أن يكون ما قاله الكبير توفيق زياد: "طويل كالمدى نفسي/ وأتقن حرفة النمل". إنها قوّة الفكرة وقوّة الفعل معًا.
وأمر أخير: كي نواجه العنصرية الاسرائيلية، فمن أولويات احتياجاتنا: خنق أية بادرة طائفية بين أهل الوطن الواحد، بيننا!
