شهدت معظم بلداتنا العربية نشاطات وفعاليات مختلفة في شهر رمضان المبارك، وهذا الأمر جيد وحسن ويستحق التقدير لكل من ساهم وعمل أي نشاط من شأنه أن يعود بالفائدة على شعبنا في كل المجالات، وبودي أن اسأل لماذا نشهد هذا النشاط والحماس فقط في شهر مضان؟
صحيح أن هذا الشهر الفضيل له ميزاته الخاصة وأهميته الدينية والاجتماعية وحتى الاقتصادية على كل فرد منا بغض النظر عن ايمانه ومعتقداته.
إننا شعب واحد لنا انتماؤنا الوطني والقومي والاممي والديني يجب ان نتألم ونفرح لبعضنا البعض لأننا اصحاب أحاسيس انسانية واحدة، ولتكن احتفالات هذه المناسبات واحدة لنا جميعا مهما اختلفنا في الآراء والنظريات. ويجب قبر ودوس كل ما يفرقنا ويبعدنا عن بعضنا البعض وان نتمسك بقوة بكل ما يوحدنا، الأمر الذي يصب في نهاية الأمر بفائدته السياسية والاجتماعية على شعبنا كله وهذا ما يجب أن يسعى ويعمل كل واحد منا لأجله.
في شهر رمضان المبارك يزداد الحماس والرغبة عند البعض مستغلين ايامه الفضيلة ليقولوا لنا نحن هنا موجودون وينطبق القول عليهم "لأمر في نفس يعقوب" وكذلك "وراء الاكمة ما وراءها" وبعد ذلك يرجعون الى سباتهم منتظرين هذه المناسبة ومثلها في قادم الايام لينهضوا من جديد كالبذور التي لا تنبت ولا تزرع الا بعد مرور فترة سباتها ولكن شتان ما بينهم وبين البذور.
من الواجب والمفروض ان تشهد بلداتنا فعاليات ونشاطات على مدار السنة وليس فقط في المناسبات الدينية بل لكل مناسبات طوائف شعبنا، فنحن شعب أصيل وعريق له جذوره العميقة في هذا الوطن الذي لا وطن لنا سواه، تتعمق وتزداد صلابة وقوة يومًا بعد يوم خاصة هذه الظروف التي نشهدها في هذا العالم بشكل عام والشرق الاوسط بشكل خاص.
من الواجب ان تكون هذه النشاطات والفعاليات مشتركة لنا جميعا للديانات الثلاث في كل بلد وبلد عملًا بالحديث النبوي الشريف "لا فضل لعربي على أعجمي الا بالتقوى" وقد قال الشاعر المهجري اللبناني إلياس فرحات:
ما دمت محترما حقي فأنت أخي آمنت بالله أم آمنت بالحجر
كما انه من الضروري ان نحتفل ونُحيي كل مناسبة وطنية خاصة لنا بالشكل المطلوب واللائق لها محليا او قطريا وطبقا للظرف والزمان حتى يبقى شعبنا بكل ابنائه وبناته شعبا موحدا وقويا ينبض بالحياة بمعناها الانساني الحقيقي.
على القوى الفاعلة بالمجتمع العربي بكل احزابه وتنظيماته ان تعمل جادة من اجل هذا الموضوع وان تتألف لجنة محلية او منطقية او قطرية ولكل منها مسارها العملي بالتخطيط والبرمجة لكل مناسبة تتعلق بشعبنا، ويجب أن ننجح في العمل مثل ما نجح شعبنا في انجاز القائمة المشتركة لانتخابات الكنيست وهذه النجاح يليه نجاحات اخرى في المستقبل كلها تصب لصالح شعبنا، لأن الألف ميل يبدأ بخطوة واحدة وحتى لو مشينا كمشي السلحفاة ببطء.
للسلطات المحلية دور هام في هذه القضايا التي يجب أن تؤخذ مأخذ الجد والاهتمام لأن وجودنا وتقدمنا ولو بخطوة في ظل سياسة حكام اسرائيل المعروفة لنا، هو مكسب هام لنا على جميع المستويات الحياتية لشعبنا وسوف يكون له ردود فعل ايجابية.
ما أجمل الاحتفالات والنشاطات والفعاليات المشتركة لكل ابناء شعبنا ففيها الحاضر والمستقبل لنا جميعًا.
هل يجد هذا المقال آذانا صاغية واستجابة ودراسة وتطبيقا وتنفيذا؟
اتمنى ذلك من كل قلبي.
(الدامون / طمرة)
