يعيشون هنا لأنهم لا يموتون

single

الشرطي أحمد النجاجرة



غزة.. القطاع الذي تأملته الدول والجمعيات والمؤسسات التي تحمل شعار الاغاثة ولكن حتى اليوم ما زالت الاغاثة تقيس خطواتها حسب سلم ريختر الرضا الاسرائيلي.. لا أحد يستجيب لصراخ ابنائه ونسائه وأطفاله، لا أحد يستجيب لفقره ولجوعه  وللبطالة حتى حولت الشباب فيه الى ارقام تتصاعد يوميًا دون ولادة أفق بالتفاؤل، حتى عملية الصيد بعد أن وجد الرجال  ان مياه البحر قد تكون رحمة لكسر البطالة، هناك مراقبة اسرائيلية واطلاق نار بشكل دائم مما يدفعهم للحذر والتراجع، عدا عن تضاريس الهدم الذي خلفته الحرب الأخيرة الذي  هو أشبه بجبال تحمل بين ذراتها أنفاس عائلات قد غابت ورحلت الى الابد وعائلات تحلم ببقايا توهم أن الغد سيكون افضل من اليوم، ولكن في قرارة نفسها تعرف ان الانتصارات يجب أن يكون ثمنها استمرار تعاستهم.
لا أحد يهتم بمصير العائلات التي ما زالت تنام بين الأنقاض والابناء بدون مدارس، فوضى تدميرية كاملة، وجوع يحفر تحت الارض واستغلال من قبل التجار، التقارير الاعلامية الغربية التي تنشر تشير الى حياة البشر التعيسة حتى أن احدى الصحفيات كتبت أنهم في غزة  يعيشون لأنهم لا يموتون.. أي الغرب يعرف حقيقية الألم الذي يعيشه الفلسطيني هناك، اما العربي الغارق في دمه ودماره فلا يهمه غزة وقطاعها، لأن دمه النازف أيضًا بحاجة لمن يوقفه ويخفف من معاناته أيضًا.
هناك من يحاول ضخ التفاؤل في الشرايين اليابسة عبر لقاءات المصالحة الوطنية، كأن أبناء الشعب في الضفة والقطاع أصبحوا داخل رهان لقاء فلان أو علان، والمصالحة تتحول بعد كل لقاء الى مساجلات وتحليلات ويبقى الشعب على حاله،  يجب أن يعرفوا أن غزة ليست الرقم الصعب في حالة الوفاق الوطني والمصالحة الوطنية، غزة يجب أن تكون هي ارضية الوفاق العاجل ولا مجال للجدل والمفاوضات وعجن القرارات.. فالمعاناة اليومية أكبر من كل الخطابات والكلمات و من كل اللقاءات والتصريحات..الحروف لن تصنع صحنًا من الطعام لطفل ولن تصنع سريرًا لفتاة، ولن تكون سقفًا لسيدة عجوز والتصريحات لن تمنح العجوز الدواء. 
نحن مع الصمود والمقاومة والدفاع عن الحق، لكن عندما نرى القادة الفلسطينيين  في أحضان أنظمة عربية في يدها الملاعق والشوك والطناجر، في أحضان من يملكون المال والجاه والتواطؤ وعلى رأسها دول الخليج والسعودية، فلماذا يقبلون الدوران في فلك تلك الدول دون الحصول على الثمن، السياسة هي مقايضة، أنا اؤيدك كي أحصل على ثمن، نحن نغطس في الوحل ونقف في صف تلك الدول دون ثمن، نريد اعمار غزة، لملمة شتات العائلات التي ما زالت تعيش على الطرقات والمدارس، تريد الدواء والعيش الكريم، ان وجود فلان وفلان في ضيافة الملك السعودي أو في ضيافة حاكم قطر أو أو.. يثير استفزاز الشعب الفلسطيني، على الأقل يجب أن يكون هناك مردود مالي، ولكن أن نمشي وراء القطيع دون طائل سوى البعض يصاب بمرض الثراء الفاحش فجأة.
هناك براكين داخل صدور الفلسطينيين.. والقادة في القصور.. وبين الصدور والقصور مسافة اشتعال فتيل..


*الشرطي أحمد النجاجرة الذي قال قف*


في زمن البؤس قد يقف مطرب هاو ويغني فيأخذنا الى سهول الفخر ونشوة النصر، قصيدة شعرية  تجرنا الى عالم الكبرياء، أي سلوك يدفعنا لحمل راية النصر ونرتعش ونؤكد هذا هو شعبنا، ولأننا فقراء في وطن مسلوب، نحمل - الكبارة- ونكير اللحظة والصورة عشرات المرات حتى تغطي عواطفنا الهشة التي تريد أي خيط للتعلق به.
شرطي المرور احمد النجاجرة يقف على مفرق العيزرية – القدس-  هذا المفرق يعرف باسم وادي النار ويؤدي الى جنوب الضفة الغربية، الشرطي أحمد يقوم بعمله لكن في لحظة يوقف آلية  جيب عسكرية اسرائيلية، واعطى حق الالوية للمركبات القادمة من الاتجاه الآخر، تصرف سليم وحسب القوانين، احد الهواة التقط الصورة فانتشرت كما تنتشر النار في الهشيم.. تصرف الشرطي أحمد كان عاديًا، لكن في ظل التمادي العسكري الاسرائيلي والعنجهيات والدخول الى مدن وقرى الضفة الغربية في أي وقت والاعتقال والهدم والقتل، ادخل في روع الفلسطينيين أنهم أقوياء يستطيعون السيطرة دون أن يقول لهم قفوا.
كان تصرف الشرطي أحمد  فيه التحدي الحديدي.. لذلك قامت قيادة الشرطة الفلسطينية بتكريم الشرطي وهناك من شعر أن هذا الشرطي كان بطلًا في زمن البطولات المفقودة التي ضيعتها طاولات المفاوضات فقط.

قد يهمّكم أيضا..
featured

تقرير غولدستون عن جرائمهم .. يلاحقهم !

featured

«جنيف 2» مؤتمر لإنهاء ائتلاف المعارضة؟

featured

معليا ويوم الارض والدعوة للتجنيد

featured

ألمعذبون في وطنهم

featured

سوريا: لوقف النزيف والتآمر!

featured

"برافر- بيغن" يتطلّب أكثر!

featured

لكشف تفاصيل جرائم الاحتلال

featured

إن العيد يوقد مصباحه للبحث عنك