سوريا: لوقف النزيف والتآمر!

single

انتقدنا وننتقد وسننتقد، في الماضي والحاضر والمستقبل، جميع الممارسات القمعية للنظام السوري بحق مواطنيه. ونقف اليوم أيضًا ضد قمع ما هو سلمي  ومدني ومشروع من الاحتجاجات – بخلاف الأعمال المشبوهة والعمليات التخريبية - في هذا البلد العربي ذي الأهمية الاستراتيجية في المنطقة.
ويزداد وضوحًا، يومًا بعد يوم، أنّ ما يجري في سوريا من أحداث بعيد كل البعد عمّا حدث في مصر وتونس، من حيث طبيعة الأحداث، ومن حيث أهداف ومآرب ومشارب وعلاقات بعض القوى المشاركة فيها والمؤجِّجة لها، وبما لا يقل أهمية: من حيث مخططات ومطامع القوى الإمبريالية وبعض الأطراف الإقليمية.
من نافل القول إنّ كل الحديث الأمريكي والفرنسي وغيره حول حقوق الإنسان والديمقراطية ما إلى ذلك من كلمات برّاقة، في الحالة السورية، هو كلام حق يُراد به باطل. فهذه القوى نفسها هي التي تتواطأ مع المحتل الإسرائيلي وتعرقل قيام الدولة الفلسطينية، وهي نفسها التي لم تحرّك ساكنًا في إزاء الجرائم الإرهابية الإسرائيلي في لبنان وغزة، وهي نفسها التي اقترفت وما زالت تقترف أبشع جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في العراق وأفغانستان وغيرها.
إنّها لحقيقة أنّ سوريا، بنظامها الحالي، ورغم كل ما لنا عليه من مآخذ جوهرية، تقف حجر عثرة في وجه المخططات الأمريكية-الإسرائيلية، منذ عهد بوش الأب والابن وحتى اليوم، وأمام المخططات التوسعية والكولونيالية الإسرائيلية، وتساند قوى المقاومة في لبنان وفلسطين، وتقيم علاقات صداقة وتعاون مع القوى المناهضة للإمبريالية في المنطقة وفي العالم.
وإنها لحقيقة، أيضًا، أنّ النظام السوري يحتاج إلى إصلاحات جذرية، تضمن حرية وكرامة ورفاه المواطن السوري. ولكن شتان بين الإصلاحات التي يحتاجها الشعب، والتي أشار إليها الشيوعيون السوريون في بياناتهم الأخيرة (نُشرت في "الاتحاد" يومي الاثنين الجمعة الماضيين)، وبين "الإصلاحات" التي تريدها القوى الإمبريالية، والتي جوهرها إخضاع سوريا سياسيًا واقتصاديًا للنظام العالمي الجديد، وللمصالح الاستعمارية القاضية بمصّ دم الشعوب تحت يافطات "الديمقراطية" الزائفة.
إنّ الطريق إلى الانفراج يقتضي وقف قمع الاحتجاجات السلمية المشروعة، وقطع دابر الأعمال التخريبية والفتن الطائفية والمذهبية، وتعزيز وحدة صف الشعب السوري في وجه أي تدخل أجنبي، سواء من خلال تركيا العضو في حلف "ناتو" أو غيرها. كما يقتضي حوارًا وطنيًا شاملاً وصريحًا للخروج من الأزمة الحالية، وإجراء إصلاحات حقيقية تكفل حرية وكرامة وسيادة الوطن والمواطن معًا.

قد يهمّكم أيضا..
featured

لانتشال "المتابعة" من أزمتها

featured

من قتلك يا اخي جوليانو مير خميس ؟

featured

ما يلوح في الأفق.. وما يُحاك من مخططات سلطوية مشبوهة

featured

العطاء المطلوب

featured

ليخرس صوت تقسيم العراق

featured

رقصة الموت في الخليل !!!!

featured

قانون الطوارئ وتوحُّش السلطة

featured

القدس قضية وطنيّة تحررية