خرج أمس صوت يدعو علانية بوقاحة الى تقسيم العراق. وإن دلّ الأمر على شيء فعلى الدرك الأسفل الذي وصلته اوضاع المنطقة، بعد تراكم عقود من الانفراد بالسلطة والارتهان للأجنبي وتجاهل الجماهير وارادتها ورفض الاحتكام الى قرارها (الحكيم بالضرورة)، ثم دفعها بفعل القمع المادي والمعنوي، الى هويات ضيّقة متعصبة ومدمّرة – وهو ما فتئت القوى الاستعمارية كلها تراهن عليه وتحثّ وتعمل لفرضه.
لقد جاء صوت التفتيت الآن من مسرور البرزاني "رئيس المجلس الأمني لحكومة إقليم كردستان العراق" وابن مسعود البرزاني رئيس الإقليم. وهو يحرّض على تقسيم العراق إلى "ثلاثة كيانات منفصلة للشيعة والسنة والأكراد" متذرعًا بأن "عدم الثقة وصل لمستوى لا يسمح ببقائهم تحت سقف واحد". وهكذا، فبدلا من البحث عن اسباب تقويض روابط المجتمع العراقي ومواجهتها ومعالجتها، يمشي هذا الزعيم المشبوه في الدروب التي تشقها القوى الاستعمارية وزعانفها الاقليمية نحو تدمير الكيانات العربية مذهبيًا وعرقيًا.
إن الحركات الكردية الوطنية التقدمية، التي تعتز بحقٍّ وفخر بهويتها وقوميتها وارثها الحضاري البهيّ، لا تتحدث بتلك اللغة الطائفية والمذهبية والتفتيتية البغيضة. وحين تطالب بحق تقرير المصير بأي شكل سياسي كان، فإنها لا تقوم بذلك، كما فعل البرزاني، من خلال تفتيت فضاءاتها السياسية والاجتماعية والحضارية على خلفية التعصبات الضيقة! لأن الوصول الى التحرر لا يمكن ان يمر على رماد الأرض المحروقة، فالحريق لن يبقي خيرًا لأحد..
الجدير بالتوقف عنده هو تقارير أخيرة تتحدث عن "تهيئة" البرزاني الابن لتولي منصب الزعامة بدلا من أبيه! وهل يختلف هذا المشهد التوريثي باستبداده وقباحته عما ساد ويسود المنطقة؟.. وهناك من يشير الى "أجهزة اجنبية" تمهّد وتدفع لهذا التوريث، والخطر الخطر ان تكون الدعوة التفتيتية الخيانية هذه، بمثابة الثمن لتسلّم المقعد.
أمام هذا، فلتـُخرس شعوبنا جميع الأصوات التي تدعو سواء في السر أو العلن الى تفتيت أية دولة عربية، ولتـُقاوِم كل القوى الاقليمية والدولية التي تساندها خلف الكواليس وتحت جنح الظلام والظلامية!
