أصحاب الأرض الأصليين أولى بقسائم البناء في قراهم

single

منذ بدا الصراع الفلسطيني الصهيوني وحتى يومنا هذا والأرض هي محور الصراع, ورمز بقائنا وتشبثنا وتجذرنا في هذه الأرض الممتدة على مساحة الوطن وقد دأبت الحركة الصهيونية بأذرعها المختلفة مثل الكيرن كييمت ليسرائيل او دائرة أراضي إسرائيل وغيرها على مصادرة هذه الأرض بكل الوسائل والطرق المباحة والغير مباحة وان لزم الأمر تسن القوانين لاستباحتها, من سياسة تهويد الجليل الى تطوير النقب وغيرها من التسميات البراقة, وقامت بمحاصرة تطور القرى العربية بالخرائط الهيكلية وتضييق مسطحات البناء والنفوذ, ولا حاجة للخوض في التفاصيل, وقد وصل الأمر انه بالكاد يوجد عند البعض قطعة ارض للمواطن يبني عليها بيتا له ولأولاده في قرى أصبحت مكتظة بالسكان في مساحة ضيقة جدا بسبب منع إعطاء الرخص للمواطنين للبناء.

 

      تقوم دائرة أراضي إسرائيل ووزارة الإسكان بين فترة وأخرى بإعلان مناقصات في قرانا ومدننا لبيع قسائم بناء وذلك لتعطي القليل القليل من التنفس او عدم الانفجار السكاني في مدننا وقرانا العربية, هذه القسائم وهذه الأرض تعود ملكيتها في معظم الحالات لمواطنين من نفس القرية ومن نفس المكان, وقد تمت مصادرة أرضهم بشتى القوانين الظالمة والحجج الواهية, وتقدمها الى اصحاب الأرض والسكان كقسائم بناء.

 

      ففي قريتي كوكب على سبيل المثال تمت مصادرة نصف أراضي القرية بحجج وقوانين واهية شرعت لهذا الهدف,وفي مقدمتها املاك  الغائبين ,وقد خاضت القرية صراعا عنيفا وطويلا من اجل الأرض ومنذ سنوات الخمسين من القرن الماضي حيث خاض الاهالي انتفاضتهم الباسلة من اجل ارض البطوف وقد سميت " طوشة السهل " او انتفاضة الأرض ,وقد وقف الحزب الشيوعي بكل قوة وصلابة الى جانب الاهالي ودعمهم وكان لطيب الذكر محامي الارض حنا نقارة الباع الطولى في توجيه الأهالي ودعمهم ,وطرح قضيتهم في المحاكم وحتى في الكنيست ,واستمر وسيستمر نضالنا وكفاحنا من اجل الأرض ,التي تعني لنا البقاء وان نكون او لا نكون في هذا الوطن (انظر كتابي ",جبهة كوكب تاريخ وعراقة" ,عن موضوع الأرض ).

 

      بعد مصادرتها والاستيلاء عليها بعض هذه ألأراضي يطرح في المزاد كقسائم بناء من قبل وزارة الاسكان ودائرة اراضي اسرائيل ,حيث يقوم أصحابها الشرعيين والحقيقيين( وجميعنا يعرف لمن تعود هذه الأرض او تلك ) بالمنافسة مع باقي الأهالي لشراء قسيمة في أرضهم التي ملكوها أبا عن جد, وأحيانا دون جدوى لأنهم فقراء لم يدفعوا السعر الأعلى او لأنهم ظنوا انه لن ينافسهم على أرضهم المصادرة أي مواطن, وان اشتروها كقسيمة فيكونوا قد دفعوا ثمن أرضهم أضعافا مضاعفة من قيمتها الحقيقية والرابح الحقيقي الأول والأخير من هذه العملية هو المؤسسة الحاكمة وليس المواطن المسكين او صاحب الأرض الحقيقي ,وبذلك يكون صاحب الارض قد ظلم مرتين ,عندما صودرت أرضه وعندما لم يستطع الحصول بالأقل على قسيمة بناء على أرضه بسبب التنافس عليها من قبل اهالي قريته وغيرهم من ابناء شعبه ,ونحن نعرف ان ظلم ذوي القربى اشد مضاضة .

 

      ليس من العدل ولا من الإنصاف ولا من الأخلاق الوطنية والسياسية والإنسانية ان يتنافس جاري او صديقي او ابن قريتي على ارضي التي ملكتها ابا عن جد ولمجرد مصادرتها عنوة, ونحن نعرف قصص مصادرة الأرض, فهي ليست لي حسب قوانينهم ومن حقهم منافستي. ومن هنا فان ما يحدث كنتيجة لهذه العملية, بعيد كل البعد عن عاداتنا وتقاليدنا, عن تاريخنا وانتمائنا لهذه الأرض وهذا الوطن, هم لهم قوانينهم التي يفرضونها علينا وبعضنا يتساوق معهم للأسف, ولكن نحن أيضا لنا قوانيننا الغير مكتوبة ولكنها ملزمة لنا أدبيا وأخلاقيا , علينا ان لا نتنكر لتاريخنا النضالي الطويل من اجل الأرض فلا نسمح للخلاف والصراع ان يدخل بيننا بالذات بسبب الأرض لان الأرض هي التي وحدتنا وهي التي جمعتنا على مر الأجيال, ويجب ان تبقى كذلك إلى ابد الآبدين, ولا يجب ان تكون سببا للفرقة والخصام والأحقاد الدفينة تحت أي سبب أو أي ذريعة كانت.

 

       من هذا المنطلق, أرى ان من واجب الأحزاب السياسية وخاصة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة صاحبة التاريخ العريق والموقف المشرف في الدفاع عن الأراضي منذ بدا الصراع والى اليوم, الوقوف بشكل حازم وواضح الى جانب صاحب الأرض الشرعي والأصلي وان يكون له حق الأولوية او السبق في امتلاك قسيمة بناء, او حقه في امتلاك قسيمة بناء على أرضه دون منافسة, والوقوف الى جانب المواطنين أصحاب الدخل المحدود وعدم طرح الأراضي بالمزاد. نحن نعرف ان بعض الاشخاص يرى بالأرض قيمة دولارية وليست قيمة وطنية لا يمكن ان تقدر بثمن, علينا ان نثبت هذه الحقيقة بوعيهم بكل الطرق والوسائل.

 

      من واجب أعضاء الكنيست, العمل على إصدار قانون يعطي المواطن صاحب الأرض المصادرة هذا الحق, وسن قانون بوجوب عدم طرح القسائم في المزاد للمواطنين المحتاجين لانها ستكون ملكا للأغنياء فقط وليس لمن هو بحاجة اليها .

 

      من واجب السلطة المحلية ان تسهل وتساعد وتعمل على ان يحصل المواطن على حقه بالقوانين المساعدة وبتوعية المواطنين وترشيدهم الى عدم المنافسة وعدم الانجرار الى مناقصات على قسائم يكون فيها الضحية صاحب الأرض ,او المواطنين الفقراء فقط ,اذا تظافرت الجهود من الجميع واذا اقتنع المواطن بصحة الموقف فسيكون من السهل تغيير القانون ان لم يكن في الكنيست فسنغيره بإرادتنا نحن وهذا اضعف الايمان .

 

      من واجب الدولة ان توفر للمواطنين قسائم البناء وحتى المساهمة في إقامة البيت, ومن حق المواطن ان يمتلك قسيمة بناء يقيم عليها بيته, وان يعيش حياة حرة كريمة على ارض الإباء والأجداد , فكم بالحري صاحب الأرض المصادرة.

 

كوكب ابو الهيجاء

قد يهمّكم أيضا..
featured

الشركات تحكم نصف العالم

featured

المصلحة السعودية في انفصال كردستان

featured

تحايل ورضوخ مكلفين

featured

يحقّ له أن يفخر

featured

وداعًا يا صقر فلسطين

featured

إنْ شــاءَ اللـه

featured

ربيع الخريف... خريف الربيع