في التاسع والعشرين من شهر كانون الثاني/ يناير الحالي تنتهي مدة الثلاثة اشهر التي امهلتها الامم المتحدة لحكومة اسرائيل لتحديد موقفها من طلب الشرعية الدولية باقامة لجنة فحص مستقلة برئاسة قاض له اسم عالمي للتحقيق في الاتهامات التي وردت في تقرير غولدستون، حول قيام اسرائيل في حرب "الرصاص المصبوب" العدوانية بارتكاب جرائم حرب ضد الانسانية في غزة، ضد البشر والحجر والشجر. وحتى كتابة هذه السطور فان حكومة نتنياهو اليمينية لم تقدم الجواب الى السكرتير العام للامم المتحدة بان كي مون، ولا للجمعية العمومية للامم المتحدة ولا للمدعي العام في محكمة لاهاي الدولية.
وعدم اعطاء الجواب يمنح المدعي العام في محكمة لاهاي الجنائية الدولية صلاحية البدء باتخاذ خطوات ضد مسؤولين سياسيين وضباط جيش اسرائيليين بتهم تنفيذ وقيام بجرائم حرب في غزة.
وتحاول حكومة اسرائيل، وخاصة وزارة "الامن" وهيئة اركان الجيش الاسرائيلي المناورة كمحاولة للتهرب من استحقاقات تقرير غولدستون. ففي نهاية هذا الاسبوع ستنقل هيئة الادعاء العسكري الاسرائيلي الى الامم المتحدة ردها على 136 من الاتهامات الواردة في تقرير غولدستون، والتي تنقضها. ولكن هذه الردود مرفوضة سلفا لان الجيش لا يمكن ان يحاكم نفسه وان يكون موضوعيا. وحقيقة هي ان عدم تبلور جواب اسرائيلي على طلب الامم المتحدة ناتج عن عدم وجود موقف موحد من طابع لجنة التحقيق، بل يبرز خلاف كبير بين موقفين، موقف يتبناه وزير "الامن" ايهود براك والقائد العام للجيش غابي اشكنازي وموقف يتبناه كل من وزير الخارجية افيغدور ليبرمان ووزير القضاء يعقوب نتمان. فوزير الامن وقائد الجيش يرفضان اقامة لجنة فحص فيها مركب تحقيق، وهما يوافقان على اقامة طاقم يفحص اتهامات ومطاعن عامة وليس فحص الاحداث من المشكلات العينية (أي الجرائم) ، وهما يطلبان فحص سياسة الحكومة فقط واتخاذ القرارات قبل بدء حرب "الرصاص المصبوب" ودخول غزة، وان تستخلص استنتاجات للمستقبل! انهما يريدان الاكتفاء بفحص الجيش لنفسه لتبرئة المجرم من ارتكاب جرائم الحرب. ومقابل هذا الموقف يتبنى ليبرمان ونئمان ومزوز اقامة لجنة فحص مستقلة برئاسة قاض له اسم عالمي امثال القاضي المتقاعد شمغار او روبنشتاين، لان عدم قيامها سيكون بمثابة سونامي سياسي واقتصادي يعصف باسرائيل على الحلبة الدولية ويعرض القادة السياسيين والعسكريين الى الاعتقال والمحاكمة بتهم ارتكاب جرائم حرب، ويعزل اسرائيل دوليا. فاقامة لجنة الفحص المستقلة الهدف من ورائها دفن تقرير غولدستون وبمساعدة الحلفاء من الولايات المتحدة وغيرها.
نتنياهو لم يحدد موقفه بعد ،فهل يستطيعون الهروب من الجريمة التي تلاحقهم.
