نموذج اللد

single

نجح أهالي اللد في انتزاع حق هام، هو إقرار تخصيص مبنى كلية اللد سابقًا للمدرسة العربية الثانوية في المدينة، والتي كانت صفوفها تتواجد حتى العام الدراسي الماضي في مدرسة أخرى، في ظروف اكتظاظ ومبان متنقلة. وهذه حالة مصغّرة تعكس إلى حد كبير صورة التعليم العربي وأوضاعه المزرية في المدن المختلطة.
فإذا كانت المدارس في القرى والمدن العربية تعاني مرارة سياسة التمييز، فإن الطلاب العرب في مدن الساحل (حيفا ويافا وعكا واللد والرملة) يعانون الأمرّين من جرّاء سياسة السلطتين المركزية والمحلية على السواء، وخصوصًا في منطقة المركز حيث يرزح العرب تحت نير الفقر وتفشي الجريمة ومخططات التهجير والعنصرية المفضوحة المباشرة و(مؤخرًا) استقدام عصابات فاشية للاستيطان في هذه المدن والتضييق على أهلها العرب.
وإذا كنا نؤكد دومًا أنّ "الأرض" و"الإنسان" على رأس سلم أولوياتنا الوطني، فإن قضايا المسكن والتعليم في المدن المختلطة هي واحدة من الجبهات الأكثر التهابًا، والأكثر تهميشًا وإهمالاً في أحيان كثيرة. وتكفي نظرة خاطفة إلى معطيات التسرّب والملفات الجنائية في تلك المدن الخمس كي نفهم طبيعة المؤامرة على الأجيال العربية الشابة التي تستهدفها مخططات التجهيل والتدجين وطمس وتشويه الانتماء.
ورغم هذا كله أمامنا إنجاز هام، بل تاريخي حقًا، تأتّى بفضل نضال الأهالي - لجنة المتابعة المحلية لشؤون التربية والتعليم ولجنة أولياء الأمور - وبدعم ومؤازرة كتلة "الجبهة" البرلمانية وخصوصًا النائب د. دوف حنين وكذلك لجنة متابعة قضايا التعليم العربي ومركز "عدالة".
يؤكد هذا النموذج – تضافر النضال الشعبي والجماهيري والبرلماني والمهني – أن لا مكان لليأس أو الرضوخ للواقع مهما كان مريرًا، وأنّ النضال المثابر والمدروس كفيل بانتزاع الحقوق، وأنّ البُعد الجماهيري سيظل رأس الزاوية؛ فلا بديل لوعي الجماهير وإرادتها في معارك البقاء والتجذّر والتطوّر في كل بقعة من بقاع هذا الوطن، "كأننا عشرون مستحيل".

قد يهمّكم أيضا..
featured

استبرق الفلسطينية لا تحمل هوية آنا فرانك

featured

لعلّ الأيام حبلى

featured

الهروب..... الا من ألنفس!!

featured

نتائج عفن الأنظمة

featured

قبل أن ينفجر الاحتقان الشعبي في غزة

featured

الأحـلام... ذلـك الاتّـهـام الـجـمـيـل!

featured

لا بد من سوتشي وإن طال السفر!

featured

ليبرمان ينضم لداعش!