نشب جدل فلسطيني في الأيام الأخيرة بعد تصريحات، ربما افتقرت للوضوح المطلوب، كان ادلى بها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، واعتبرَت بعض التفسيرات أنها خرجت عن الالتزام الكامل بمطلب حق العودة. وعلى الرغم من مسارعة ناطق رسمي باسم الرئيس الفلسطيني الى توضيح الأمر ووضعه في سياقه، فإن بعض القوى واصلت استغلال الأمر لغاياتها الخاصة!
إن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين وتعويضهم عما لحق بهم بفعل الجرائم الصهيونية في نكبة عام 1948 هو حق ثابت. هذا ما تقره جميع الاعراف والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الانسان، وهو كذلك ما يمليه الضمير والعدالة بقوة.
سياسيًا، لا يمكن تصوّر إنجاز أية تسوية سياسية تتجاوز حقوق اللاجئين المشروعة. فهذا هو أحد الملفات المصيرية في قضية الشعب الفلسطيني، ولذلك فمن الخطأ استخدام هذا الملف في أي سياق آخر، مهما صدقت النوايا.
ومن المهم أيضًا ألا يتحوّل الجدل على هذه القضية الحساسة الى أرضية لخلاف فلسطيني-فلسطيني جديد. وهو ما يتطلب، من جهة توضيحًا مباشرًا بأنه لا يمكن للتصريحات أن تعني بأي شكل تنازلا – ولو بسيطًا – عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين المشروعة الكاملة؛ ويستدعي من الجهة الأخرى عدم جرّ الجدل الى خانات هي بمثابة صبّ للزيت على نار الانقسام الداخلي، الذي هو ربما أكبر الأخطار المحدقة بحقوق الشعب الفلسطيني الآن.
لا جدال على أن النقاش ضروري وهام ومطلوب، ولكن كل نقاش يفتقر للمسؤولية والتمييز ما بين المهم والأهم، يُخشى أن يكون مدمّرًا. فكل من لا تشير بوصلته الوطنية الى وحدة الشعب الفلسطيني الكفاحية كهدف استراتيجي رقم واحد، وكل من لا يرى أمام عينه العدو الاول المتمثل في الاحتلال الكولونيالي الاسرائيلي، فإنه يقوم بفعل تفريطيّ لا يقل خطورة عما يتهم به سواه!