النتائج التنظيمية لمؤتمر فتح

single

سجلت نتائج انتخابات اللجنة المركزية لحركة فتح، عبر ورشة عمل المؤتمر السادس، مؤشراً واضحاً على المناخ والمزاج السائدين بين أعضاء المؤتمر ودلت على توجهاتهم، وعلى حصيلة مواقفهم وخبراتهم السياسية الحزبية والتنظيمية، ومن ثم تركيزها بين يدي فريق العمل القيادي الذي تم اختياره لإدارة عمل الحركة خلال السنوات المقبلة حتى انعقاد المؤتمر السابع.
التحديات التي ستواجه اللجنة المركزية لحركة فتح، إلى جانب كفاح الحركة الوطنية الفلسطينية بمجموع تياراتها وفصائلها الوطنية، اليسارية والقومية والليبرالية والأصولية، تتمثل بثلاثة عناوين رئيسية هي:
أولاً: استكمال خطوات الصمود على الأرض في مواجهة الاستيطان والاحتلال وبناء مؤسسات السلطة الوطنية باعتبارها قاعدة ومقدمات إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة المنشودة.
ثانياً: كنس الاحتلال بقواته وأجهزته ومستوطناته عن الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967 والتخلص من آثاره وتسلطه وقبضته الخانقة على الشعب والأرض والسيادة.
ثالثاً: إنهاء الانقلاب العسكري واستفراد حركة حماس بإدارة قطاع غزة منفردة، وإنهاء حالة الانقسام وبإعادة توحيد شطري الوطن تحت السلطة الوطنية ومؤسساتها.
الأهداف الثلاثة شكلت حوافز في عملية اختيار وانتخاب اللجنة المركزية لحركة فتح باعتبارها العمود الفقري للحركة الوطنية الفلسطينية ويقع عليها عبء حماية المشروع الوطني واستكمال خطواته التدريجية متعددة المراحل، وحماية حقوق الشعب العربي الفلسطيني غير القابلة للتبديد والمتمثلة بالحقوق الثلاثة:
1- حق الفلسطينيين في الضفة والقدس والقطاع بالاستقلال والحرية.
2- حق الفلسطينيين في الجليل والمثلث والنقب والمدن المختلطة بالمساواة والشراكة مع سائر الإسرائيليين.
3- حق اللاجئين بالعودة إلى بلدهم واستعادة ممتلكاتهم المنهوبة من الدولة العبرية في مناطق الاحتلال الأولى عام 1948.
انتخابات اللجنة المركزية لحركة فتح سجلت المضامين والمؤشرات التالية:
أولاً: تعاملت باحترام مع رموز التأسيس، أبو مازن وأبو ماهر غنيم وأبو الأديب.
ثانياً: قدرت عالياً دور ومواقف مروان البرغوثي وهو قيد الاعتقال الإسرائيلي.
ثالثاً: ردت الاعتبار لقادة الأجهزة الأمنية الثلاثة الذين تعرضوا للأذى والتشويه المتعمد من قبل حماس ومن قبل إسرائيل وهم توفيق الطيراوي وجبريل الرجوب ومحمد الدحلان.
رابعاً: أعطت الاعتبار لكل من ممثلي الخارج وأبرزهم سلطان أبو العينين من لبنان ومحمد المدني من فلسطين 48 (من قرية دبورية شمال مرج ابن عامر قرب مدينة الناصرة).
خامساً: ردت إلى تنظيم قطاع غزة ما يستحقه من تقدير وتمثيل ممثلاً بـ: سليم الزعنزن ومحمد دحلان ونبيل شعث وناصر القدوة.
سادساً: أعطت أبناء الضفة الفلسطينية دورهم القيادي ممثلين بـ: مروان البرغوثي ومحمود العالول وجبريل الرجوب وصائب عريقات وعثمان أبو غربية وجمال محيسن وحسين الشيخ وعزام الأحمد وعباس زكي ومحمد إشتيه.
سابعاً: منحت أصحاب الكفاءات الأكاديمية حصة معقولة ونصيباً مقدراً تمثل بصائب عريقات ونبيل شعث ومحمد إشتيه وناصر القدوة.
ثامناً: تعاملت باحترام مع خبرات التفاوض مع الإسرائيليين من مواقع الندية والمهنية، وهذا تعبير عن انحياز المؤتمر للخيار التفاوضي، وتمثل ذلك بصائب عريقات وجبريل الرجوب ومحمد الدحلان وحسين الشيخ وتوفيق الطيراوي.
تاسعاً: كانت أبرز النتائج التنظيمية وأكثرها دلالة وعمقاً تغيير ثلثي أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح، فقد نجح ستة فقط من الأعضاء السابقين بما فيهم الرئيس نفسه، وأخفق الآخرون في استعادة مواقعهم القيادية، وكان ذلك بمثابة محاسبة من قبل المؤتمر لهؤلاء الذين فقدوا ثقة الفتحاويين، بعد أن تمتعوا بالمواقع الأولى وامتيازاتها، وإنجازاتها وإخفاقاتها، خاصة من خلال السنوات الأخيرة التي هزمت فيها حركة فتح بشكل صارخ ومدوٍ.
فقد كانت هزيمتها الأولى عام 2005 في الانتخابات البلدية، وهزيمتها الثانية في الانتخابات البرلمانية 2006، وهزيمتها الثالثة أمام انقلاب حركة حماس وحسمها الخلاف عسكرياً في 2007، وكان فشل حركة فتح ولا يزال عجزها في استعادة قطاع غزة إلى حضن الشرعية والسلطة الوطنية وقيم ومظاهر التعددية، وهو تحد سيبقى ملازماً لحركة فتح وعنوان نشاطها واهتماماتها طوال الأيام المقبلة، بما لا يقل عن تحدي وجود الاحتلال وتسلطه ومظاهره المختلفة، وأبرزها تهويد القدس وأسرلتها وصهينتها، ومواصلة الاستيطان ومصادرة الأرض وتمزيقها، إضافة إلى سياسة المداهمات والاعتقالات والاغتيالات البغيضة.
نتائج الانتخابات والدلالات المستخلصة ستعزز من قوة القاعدة والكادر التنظيمي باعتباره صانع قرار تشكيل القيادة ولجنتها المركزية، وهذا سيظهر في أداء أعضاء اللجنة المركزية وفي طريقة عملهم وفي كيفية تعاملهم مع مفاصل الحركة وقواعدها الحزبية باعتبارهم أصحاب الولاية في منح الثقة أو حجبها عن الرمز القيادي.
ثمة شخصيات مهمة، كان يجب أن يتم العمل لدفعها وانتخابها لتكون في الموقع القيادي الأول، لمصلحة الحركة ومصلحة الشعب الفلسطيني، يقف في طليعتهم الشخصية الأكاديمية البارزة سري نسيبة رئيس جامعة القدس، والذي حصل على شهادة واحدة من مجموعة أبرز مائة شخصية أكاديمية فكرية في العالم، فوجود مثل هذه الشخصية الحزبية في صفوف اللجنة المركزية لحركة فتح، لا شك أنه يشكل مكسباً معنوياً وأدبياً لحركة فتح وللفلسطينيين أمام العالم، ولكن المؤتمر أخفق في التقاط هذه الرسالة المهمة.

h.faraneh@yahoo.com
 

قد يهمّكم أيضا..
featured

حين نبحث عن التفاؤل نجده

featured

على كرسيّ الاعتراف

featured

وصمة عار على جبين حكومة إسرائيل

featured

مقاومــة جــدار الفصــل بالكلمات... وبروح مانديلا

featured

ما بعد مجلس الأمن !

featured

المخططات التوجيهية في البلدات العربية

featured

شعب اليونان يعزّز قوّته