حين ننظر الى الواقع الذي نعيشه نرى إن كل ما يحيط بنا يدعو الى التشاؤم و الإحباط . فهامش الديمقراطية هنا عندنا في هذه البلاد يواصل التقلـّص، والمساحة السياسية والاجتماعية التي نتحرك فيها ونتنفس من خلالها تضيق، والوضع العالمي والدولي والإقليمي والعربي آخذ بمعظمه في التسليم بالأمر الواقع الأمريكي المهين تارة بشكل مباشر وتارة أخرى بواسطة صنائعه ومرتكزاته القويّة مثل دولتنا العلية إسرائيل (ولا اقصد حتما تركيا التي بدأت تتململ من تحت النير) واحتلالها فاغرًا فاه ينهش ويقضم لحم الفلسطينيين بالمناطق المحتلّة قطعة بعد قطعة.. إسرائيل التي لم يعد بإمكانها أن تلعب "دور الضحيّة". ننظر إلى الضفة الغربية المحتلة ونرى وهْم السلطة ويكون لنا ستون ألف انتقاد على أداء السلطة الفلسطينية هناك، ثم ننظر إلى قطاع غزة الذي تحكمه حماس فيكون لنا أضعاف أضعاف ما لنا على فتح و السلطة من انتقاد.. نرى أن حماس تحكم بالقوة (التي لا وزن لها عمليًا وإقليميًا) بمنطق أعوج. ولها مشروع "أسلمة" المجتمع المسلم في القطاع.. لكن عن طريق الإسلام السياسي المتخلّف .. فتديين السياسة وتسييس الدين على طريقة الإخوان المسلمين (بـ"أل" التعريف فغيرهم غير مسلم وان نطق بالشهادة وصام وصلّى واعتمر..) تفرض بالقوة قناعاتها وتشن الحرب على مدخّنات النرجيلة اللوات يضعن الساق على الساق في المقاهي وعلى محلات الملابس الداخلية للنساء وعلى المانيكينات (الأصنام الجبصيّة أو البلاستيكية) "اللابسات من غير هدوم" ...والغريب في فرض القناعات هذه المرة ان "النساء المحتشمات" هن اللواتي يطالبن باحتشام المانيكان وليخجل الصنم!
أبحث عن التفاؤل في بحر غزة.. عن طبيعة البحر، فأراه في عدم تأجيل المعركة الاجتماعية لما بعد التحرير. أبحث عن المشاركة والمساواة والعدالة الاجتماعية، أبحث عن الوعي في هذا اليوم القائظ الذي يمنعني من التركيز.. فأرى أن للتفاؤل مضامين حقيقية واقعية ومجهود وعمل دؤوب فأرى أن الرجل لا يحرّر المرأة خاصة إذا كان ذا منطق ذكوري؛ المرأة هي التي تحرّر المرأة. أي نعم المرأة الحرّة! وإنني أراها في الجمعيات النسويّة التي تقرع باب الخزّان وترد بعنف ثوري على كل من يشد إلى الوراء. أرى التفاؤل من هنا.. أن تأخذ المرأة دورها.. أن تصدر البيانات مثل البيان المتزن لـ"لجنة العمل للمساواة في قضايا الأحوال الشخصية".. أن تعقد المؤتمرات مثل المؤتمر ضد تعدد الزوجات.. أن تحوّل الأمل إلى عمل.. أن تعيد لي توازني لكي أعود لأبحث عن التفاؤل فأجده وأن أدرك أن الدنيا ما زالت بخير رغم كل المعوقات.
