من المفضل معرفة قليل من التاريخ

single

*هنالك من يتساءل فيما إذا كان دستور الحزب اليوم ملائمًا للفترة الجديدة؟*

 

بدون شك ان عمل الحزب اليوم مختلف وخاصة في عالم الانترنت والايميل والفيسبوك. والسؤال هو فيما إذا كل هذه الأمور تقلل عمليًا الصلة المباشرة بين الرفيق والحزب، اجتماع الفرع والخلية. وهل توجد مشكلة لعدم وجود اتصال شخصي، تبادل آراء، إقناع، لقاء مباشر ودراسة مشتركة.
من المعلوم انه لا يمكن التغاضي عن التقدم والتجديدات، لكن يبقى السؤال الذي يطرح نفسه كيف يمكن الدمج بين الأساليب المختلفة.
ويجب الإشارة بسرور انه في الآونة الأخيرة انضم إلى الحزب ومؤسساته رفاق من الشبيبة وحتى يمكن تقويتهم والمحافظة على السياسة وإيديولوجيا الحزب، يجب التذكر ان التنظيم والنضالات اليوم قائمة على تجربة الماضي، الأمر الذي يولد الثقة بمستقبل الحزب ومواقفه.
أدرنا نضالنا في الماضي وأمامنا وقف البديل الاشتراكي في تحققه، ولكن بعد سقوط الأنظمة في الاتحاد السوفييتي ودول شرق أوروبا بقي أمام الشباب البديل الإيديولوجي للاشتراكية قبالة المجتمع الرأسمالي "الخنازيري" وأصبح النضال صعبًا جدًا.
وبمناسبة انعقاد لجنة الفرع في حيفا والتي ستقام في الشهر القريب وجدت من المناسب ان اقتبس من كتاب نحمياس وزلتس "مجلس عمال حيفا الحمراء 1921-2003" وذلك من اجل التعرف على الظروف التي عمل فيها الحزب في السنوات الماضية.
في 2/4/1948 اتخذ قرار ذو أهمية سياسية من اجل ضم الحزب الشيوعي الفلسطيني إلى هيئة حزب عمال حيفا، وبفضل رأي تشاوري وفي نفس السنة في شهر ديسمبر بمناسبة يوم تأسيس الهستدروت اتخذ قرار يحدد انه "يجب عدم إشراك الحزب الشيوعي في هذه الاحتفالات".
فيما يتعلق بالعمال العرب اتخذ قرار في 21/10/49 انه يجب "تحديد عدد العمال العرب بنسبة 10% فقط".
وحتى اليوم لا توجد إمكانية لرؤية أرشيف حزب عمال حيفا. ولكن في كتاب نحمياس وزلتس يمكن إيجاد اقتباسات من هذا الأرشيف.
كان الحزب الشيوعي محظورًا حسب قوانين الانتداب البريطاني، إلا أن هذا الأمر لم يمنع الرفاق من العمل في ظروف شرعية وغير شرعية. في الانتخابات للهستدروت في 1923 في حيفا ظهر الحزب تحت اسم الحزب الشيوعي الفلسطيني وحصل على 81% من الأصوات وفي المدن الثلاث الكبيرة على 426 صوتًا والتي تشكّل 13% من بين 6326 من عدد أصحاب حق الاقتراع، الأمر الذي دب الرعب في صفوف ناشطي مباي وكان رد فعلهم انه في 9 نيسان 1924 اخرجوا المجموعة من الهستدروت.
وعشية الانتخابات للمؤتمر السادس للهستدروت جرت مفاوضات بين مندوبي اللجنة التنفيذية ومندوبي الحزب على إرجاع الشيوعيين إلى صفوف الهستدروت، ولكن في نهاية الحرب العالمية الثانية عاد الشيوعيون لنشاط علني في الهستدروت.
خلال السنوات 1940-1945 في فترة حكم مباي اخرج من صفوف الهستدروت في حيفا كل الذين اتهموا انهم أعضاء في الحزب الشيوعي. والمعروفة من بينهم كانت الرفيقة بنينا فاينهاوز، والتي قبعت في السجن البريطاني في فترة الانتداب وفيما بعد كانت عضوًا في المكتب السياسي للحزب الشيوعي الإسرائيلي.
"الهاغانا" ورسل المباي راقبوا بشكل شخصي الناشطين الشيوعيين في حيفا وخاصة أولئك الذين نشطوا في  أماكن العمل.
وفي مواد الكتاب المذكور أعلاه كُتب ان "مصدر داخلي يكشف انه في معسكرات القادمين الجدد توجد خلية شيوعية" وفي "هجرة الشبيبة في كيبوتس هزوريع يوجد 3 من أبناء الشبيبة الشيوعيين".
"موشيه كان عضو الشبيبة العاملة وتجند للجيش الشيوعي" وغيرها..
وعندما توصف النضالات الشيوعية قيل انهم "يهاجمون قيادة الهستدروت". الحزب يهاجم قيادة الهستدروت وتتهمها بالموافقة على يوم عمل من 10 ساعات (1) وبالإضافة إلى ذلك في بيان لعمال "معسكر جيش موتسكين" يهاجم الشيوعيون حزب عمال حيفا والذي يظهر حسب زعمهم "خط خيانة بالعمال، الذي يحل كل مشاكل الأجر على حساب العامل ويتركنا كلنا للجوع والضائقة. ناشطون شيوعيون يحرضون العمال في الميناء، وفي القطارات وبلدية حيفا". رد فعل حزب عمال حيفا على نشاط الشيوعيين كان تقديم تقرير عن هويتهم، من اجل إخراجهم من صفوف الهستدروت وفصلهم. وفي تلك الأيام هذه الخطوات سببت إلى منع تشغيل المفصولين في أماكن عمل منظمة، والغاء الخدمات الطبية، الأمر الذي سبب لشيوعيين عديدين للوصول إلى فقدان لقمة العيش حيث ان مكتب العمل والخدمة الطبية عن طريق صندوق المرضى كانت بيد الهستدروت.
هذه السياسة استمرت لسنوات طويلة من قبل نشطاء المباي الذين سببوا فصل عشرات الشيوعيين في معامل التكرير وفي شركة الكهرباء.
وابتداءً من 1942 بدأ الشيوعيون العرب الذين انضموا للشيوعيين اليهود في حيفا بنشاط علني ومكثف وتمثل في التنظيم المهني، نوادٍ تربوية وثقافية ونشاط سياسي. فهم أسسوا هستدروت مهنية مستقلة وفي 1944 تأسست الكتلة للاستقلال الوطني والتي كان من بين مؤسسيها اميل توما، اميل حبيبي، توفيق طوبي، بولس فرح وبولس ناصر. نضالات الشيوعيين استمرت منذ ذلك وبعد قيام الدولة كما انهم ساهموا في ذلك بل قادوها.
والمظاهرات الكبيرة لليهود والعرب معروفة جدًا في أماكن العمل الكبيرة والصغيرة. وإقامة لجان عمال ولجان مبادرات، حيث حاولت الهستدروت كبح جماح المطالب العادلة للأجور والأوضاع الاقتصادية. كما ان الحزب ساهم وبادر إلى مظاهرات في شوارع تل أبيب (ساحة عيليت) وحيفا. ومظاهرات عمال الميناء والملاحين ضد الحكومة والهستدروت. وعشرات اماكن العمل قامت بتنظيم النضالات ورفاق الحزب في حيفا كانوا جزءًا لا يتجزأ فيها: عمال فولكان، همجفير، حومريم خيميكاليم، عمال آتا وأحواض السفن.
واليوم مهم جدًا ان نعمل من اجل إعادة  طبقة العمال مع كل مشاكلها ومطالبها إلى الأجندة اليومية للحزب.

قد يهمّكم أيضا..
featured

السلام آت آت..

featured

أزمة الغاز وقلق نتنياهو

featured

من حقي ان اغضب

featured

أيّام ميسيساغا

featured

كيلا تسبقنا جرافات الهدم الى ام الحيران!

featured

أبو خالد يحيى في الذاكرة (1-2)