منذ 1948 والشعب الفلسطيني يعاني ويذرف دموعه ويلملم جراحه منتظرا شطب النكبة من قاموسه السياسي من خلال تحقيق عودته الى دياره التاريخية وفقا لقرار 194 والذي أقرته ما يسمى الشرعية الدولية. نحن على قناعة بأننا نمهل ولا نهمل ولا ننسى جراحنا ولا ننسى آلامنا وشهداءنا وأسرانا وشيوخنا وجداتنا، تعلمنا وعلمنا الصبر لغيرنا وفقط بجهودنا كشعب وقيادة نستطيع تحقيق العودة.
النكبة حدثت عام 1948 نتيجة عدم وجود مؤثر لقانون حقوق الانسان والقانون الدولي الجنائي
فالقانونان كانا في بدايتهما ولذلك استغلت الصهيونية عدم تطور القانونين المذكورين مبتدئة بعملية التطهير العرقي لفلسطين بصورة شاملة وعامة من خلال مفاهيم سياسية.
ورغم محاكمات نيرنبيرغ التي كانت قد انتهت لتوها جرت محاولة محدودة بوصف النكبة الفلسطينية استنادا الى القانون الجنائي الدولي باعتبارها جريمة ضد الانسانية أو جريمة ابادة جماعية.
يبدو أن المجتمع الدولي وجد من الصعوبة أن يصدق بأن الشعب اليهودي الذي خضع لجرائم ابادة من النازية يستطيع عن طريق أجهزة المشروع الصهيوني أن يرتكب جرائم مماثلة.
أعتقد بأنه بعد 65 عاما من النكبة تغير الوضع وحدثت تطورات وتغييرات كبيرة لصالح حقوق الانسان والقانون الجنائي الدولي الذي حدد بأن اسرائيل ارتكبت جرائم ابادة جماعية بحق الشعب الفلسطيني وجرائم حرب فاقت تلك الجرائم التي ارتكبتها النازية ومن يراجع ملفات العدوان على غزة عام 2008- 2009 يتأكد من أن الجيش الاسرائيلي لجأ الى استعمال كافة الاساليب والادوات الحربية المنافية للمعاهدات الدولية والقانون الدولي الانساني والعام.
المجتمع الدولي أصبح أكثر ميلا للحكم على سلوك اسرائيل وفقا للمعايير التي فرضها القانون الدولي الجنائي. أعتقد بأنه من الضروري اليوم العودة الى الوراء قليلا لاعادة تقييم النكبة والتدقيق في أحداثها وفقا لمعايير القانون الجنائي الدولي (راجع مقالات ايلان بابيه وجون دوغمارد).
اليوم أصبح لزاما على القانونيين الفلسطينيين العودة الى الحقائق وتدقيقها من منظور القانون الجنائي الدولي وتقديم اسرائيل الى المحكمة الدولية الخاصة بجرائم الحرب.
لماذا لا تقوم منظمة التحرير بالتحرك القانوني لمعاقبة اسرائيل على جرائمها وبخاصة بعد الاعتراف بفلسطين كدولة بمكانة مراقب؟ لماذا تؤجل القيادة تقديم اسرائيل لمحكمة الجنايات الدولية مستندة بذلك على القانون الجنائي الدولي الذي يعطيها الحق في ذلك ؟
على خبراء القانون الدولي من أبناء شعبنا التوجّه بهذا المضمون الى القيادة الفلسطينية خصوصًا حول كيفية التعامل مع اسرائيل. الامر يتطلب الجرأة والقادة جريئون كما أعتقد، فكما توجهت القيادة للامم المتحدة لنيل الاعتراف لا بد لها من التوجه للمحكمة الجنائية الدولية لمعاقبة اسرائيل. فلسطين تملك الادلة الكافية منذ 1948 وحتى اليوم وما لم يتم لجم اسرائيل فانها ستستمر في ارتكاب الجرائم.
