"مش لازم نخسر بعض": حتى لا نخسر حالنا

single

كانت كفرياسيف حتى الماضي القريب مثالا وطنيا وقيادة أمامية ومنارة العلم والثقافة، أين منها حاضرنا المأزوم ومستقبلنا الذي لا نرى فيه بصيصا من ضوء في آخر النفق.
عجبي أين كنا؟ وأين أصبحنا وكيف؟ حتى أصبحنا نتفاخر بماضينا؟! أين منا هؤلاء الرؤساء والقادة العظام أمثال يوسف بولس ونجيب أبو عقل ويني يني الذي تبوأ قيادة الجبهة الديمقراطية في كل البلاد وليس في كفرياسيف وحسب. وليس أدعى للفخر والاعتزاز من قول المرحوم إميل حبيبي في إحدى أسبوعياته في صحيفة "الاتحاد": "تكفرسوا تكفرسوا يا كل العرب..!!"، فيا مثقفي كفرياسيف من كتاب وشعراء وحمَلة الأقلام: لا كانت أقلامكم إذا لم تكن سيوفا تهتك غياهب الظلم وتنير السبل للمستقبل الواعد للأجيال القادمة لئلا يقولوا لنا خذلتمونا وأخطاءكم أورثتمونا!
الطائفية والعائلية أمراض مجتمعية غريبة عن روح بلدنا وعن أخلاقنا، يرفضها ذوقنا السليم، وفكرنا التقدمي القديم..!!
ما المانع في أن نتوحد خلف قائد كفؤ يقود المسيرة، يشرِّف الكرسي، ولا يشرفه المنصب، يصون بلده، لا يميّز ولا يفرّق، يتعامل مع الجميع بمساواة واحترام وتواضع، ولا يقررّ أمرا إلا ما كان لمصلحة الجميع وليرضي الجميع، ولا يظنن نفسه وقد وصل إلى الكرسي أنه لا يرى في أهل البلدة سوى مقاولي أصوات، وقطيع من السحيجة المنتفعين، وقيمة كل مواطن بقدر ما يمنحه له من أصوات..!
فيا أخي المواطن إن طال عليك الأسى والظلم فيك احتار، في كل صباح ومساء نادِ على الأحرار!! أيعقل أنه لم يبق منهم من به يُستجار؟!
فيا قلعة الأبطال ما لي أراك عقمت لا تلدين حرًّا وكنت لمثله أزكى ولود..! ألم يقل فيك الشاعر:"يا كفرياسيف الإباء عرفته/ في أهلك الشم الكرام أصيلا"؟، فما هذا الجزر التراجعي والعودة الى الوراء؟
نريد معركة انتخابات حضارية تنطلق من مبادئ سياسية، وليس من منطلقات رجعية عائلية وطائفية. نريد ان ينبثق عنها سلطة لخدمة الناس الشرفاء لا لتسلط المتسلقين واستشراء الفساد وتحكّم الوصوليين في رقاب العباد.
العار والشنار لمشتري الذمم مزوّري إرادة الناخبين ومستغلّي فقر الفقراء والمعوزين. ان ما نراه من الانقسام والتشظي ليس إلا علامة على الهزيمة حتى قبل أن تحدث الانتخابات، وقديما قيل إذا اختلف قوم ذهبت ريحهم وتجرأ على مهاجمتهم المرذولون من العملاء الجبناء.
هذه الجبهة بنيت بالغالي من التضحيات ونكران الذات وتفضيل العام عن الخاص وقد أوصانا مؤسسها القائد الخالد يني يني بقوله: "لا تنخدعوا بالأضاليل وحافظوا على وحدة الجبهة الديمقراطية النابعة من ضميركم ومن صميم إرادتكم والضامنة لتحقيق أمانيكم"، ولا أرى غضاضة في أن أعود الى التاريخ وأذكر عندما تأسست مدرسة يني الثانوية لم يكن من المعلمين من يحمل شهادة أكاديمية وتخرّج الأستاذان بطرس وجرمس دلة من الجامعة العبرية الأول في التاريخ واللغة العربية والثاني في الجغرافيا ورفضت سلطة الاضطهاد القومي تعيينهما لتعارض آرائها السياسية مع سياسة التجهيل والعدمية القومية. وعندها قال يني كلمته، وكان اذا قال فعل.. "خذ كتبك يا بطرس وعلم في مدرسة يني الثانوية وإذا لم يدفعوا لك، سأدفع لك راتبك من حسابي الشخصي". وأخذ الأستاذ جرمس دلة الى المدرسة الأرثوذكسية في حيفا وعيّنه صديقه رئيس المجلس الملي الأرثوذكسي واستمر حتى أصبح مديرها، وقد قام الاثنان بطبع مادتي التاريخ والجغرافيا بوسائل بدائية على الستانسل ودرِّست دوسياتهم في جميع المدارس الثانوية العربية آنذاك.
هذاغيض من فيض من المواقف المشرّفة للجبهة، فالوحدة ثم الوحدة التي هي خير ضمانة لاستعادة جبهتنا لقوتها، وليتبوأ مركزها القيادي وتعود لسابق عزّها، وعليه أدعو الاخوة المنشقين للعودة الى بيتهم الجبهوي البيت الدافئ لكل كفرساوي.

 

(كفرياسيف)

قد يهمّكم أيضا..
featured

الموقف من احداث سوريا: رؤية الاساسي وتغليبه

featured

الأرض والصهيونية والرابط بينهما

featured

أنياب التماسيح

featured

كالشجر تموت شامخًا

featured

حمى البحر المتوسط العائلية (1)

featured

امريكا الأمير ونحن حذاء السندريلا..

featured

دار الحنون.... ذلك الكنز المكنون

featured

"مركز للاشفاء من الارهاب" في المملكة العربية السعودية!!