أنياب التماسيح

single


في مستنقعات التخلّف أجد خير أمّة أُخرجت للناس تعوم في مياه آسنة تبتلع فيها تماسيح الشر أخضرنا ويابسنا.
في عهد التماسيح هذه يتحدثون عن خلافة دينية تنتهج نهجًا غير نبوي وعن قومية دخيلة يستعذبها رعاة التطرف والانقسام.
خلافة وقومية غريبتان عجيبتان: واحدة إسلامية فيها تشويه للإسلام وشطب لرشاد الراشدين.. وأخرى آرامية مسيحية فيها محو لتعاليم المحبة والشراكة التي أخذناها من مخلِّصنا الجليلي الجليل.
نحن أمّة لا تقرأ التاريخ ولا تحفظ ما جاء في الكتب المقدسة.. وإذا ما قرأ بعضنا التاريخ فسرعان ما ننساه!!
في إعلان خلافتهم (الداعشية) ينتهكون عرض العراق والشام ويفتحون الأبواب على غاربها أمام أعداء الإنسانية والدين!! على أبواب معسكراتهم تتناسل الأكاذيب الدينية وتتكاثر مستشرسة كالبكتيريا.
تعلَّمنا في الأدب الإسلامي ان الدين هو المعاملة، لكن رجال هكذا خلافة حوّلوا المعاملة إلى سوء معاملة فأمست البلطجة دين وديدن المتسلقين على سلالم الحكم وعلى أجساد وأعناق المحكومين!!
الأديان السماوية نوافذ بهاء وصفاء وضياء، يخرج منها العباد إلى عبادة العليِّ القدير الواحد الأحد. بتزييفهم الدين وتكريس الانقسام.. باعتمادهم  عشق الذات يدنّسون الذات الإلهية مبتغين إقامة خلافات (إسلامية) وآرامية (مسيحية) لا مكان فيهما لعبَق الرسالات الربّانية التي ورثناها في ألَقِ وجلال فكر الرسل والأولياء الانقياء الأتقياء.
لقد أسموا عيسى (مخلِّصًا) لأنه جاء ليخلّصنا من الآثام.. وأسموا محمدًا (أمينًا) لأنه جاء ليحيطنا بالأمن والأمان.
اغتيال الزيتون في فلسطين واغتيال النخيل في العراق ونبش قبور الأولياء والعلماء في الشام وقطع الأعناق وهتك أعراض غير المتمذهبين بمذاهب الجلادين الملاعين الملعونين – هذه برمّتها ترمي أمتنا في أحضان البؤس والتخلّف وتُمرّغ سمعتها في الوحل والتراب إلى أبد الآبدين.
أُذكّر الراقصين على أنغام وإيقاعات القومية الآرامية بما قاله الراعي الصالح يسوع ابن مريم البتول: "إذا تسالم اثنان في بيت واحد وقالا للجبل: انتقل من هنا، ينتقل".
أما الدواعش فاذكّرهم مردّدًا مع النبي (ص): "إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات.. أولئك هم خير البريَّة".
لوجَعنا ومرارة واقعنا تتحول الصالحات لدى هكذا تنظيمات إلى موبقات مهلكات لنصبح شر البرية.


قد يهمّكم أيضا..
featured

كاد المعلم ان يكون طريدا، حبيسا او جريحا

featured

التهاب الشريان الصُّدغي

featured

" ماركس الديمقراطية" (3)

featured

حتى متى تظل حقوق المعلمين في المدارس الأهلية مهضومة؟؟

featured

عن الخيال والواقع: انقطاع الذهن عن الجسد والذات (7)

featured

الشباب العربي اليوم، آمال وآلام

featured

لنفشل استفراد حكومة اليمين بالمواطنين العرب

featured

حكم تعسفي على جرّار