حتى متى تظل حقوق المعلمين في المدارس الأهلية مهضومة؟؟

single

لا نقاش حول أن المدارس الأهلية تحتل مكانة مرموقة في العملية التعليمية في وسطنا العربي، ونتائج الطلاب في المدارس الثانوية الأهلية تعكس مستوى التحصيل المتميز الذي يتمتع به هؤلاء الطلاب. وفي الناصرة وحدها يتعلم عشرة آلاف طالب في هذه المدارس العشر(منهم4315 في الابتدائيات دون إضافة طلاب الروضات التابعة لهذه المدارس). والأهالي يتسابقون لتسجيل أبنائهم في الحضانات التابعة لهذه المدارس حتى يضمنوا مواصلة أبنائهم تعليمهم حتى الثاني عشر.كافة هذه المدارس الأهلية تشمل الصفوف من الحضانة والابتدائية والإعدادية والثانوية. ونتيجة للنجاحات التي يحققها طلاب المدارس الأهلية نجد أن نسبة كبيرة من طلابها قصدوها من القرى القريبة والبعيدة من الناصرة،ويحققون بدورهم انجازات رائعة.

وبالطبع فان المرحلة الابتدائية في هذه المدارس هي الركن الأساسي والمدماك الأول لتزويد هؤلاء الطلاب بالغذاء الفكري والعلمي الذي يعدهم لتحقيق الانجازات في المرحلة الثانوية. وكما تتسابق إدارات هذه المدارس لاجتذاب المعلمين المؤهلين لاختصاصات المرحلة الثانوية، نجد اهتماما خاصا باجتذاب معلمين متخصصين للصفوف الابتدائية، لتحقيق الهدف من إقامة هذه المدارس وهو تخريج طلاب هم المعتمد لضمان مستقبل ناجح لشعبنا في مجالات العلم والعمل المختلفة.
هذه المدارس الابتدائية،رغم اعتراف وزارة المعارف بها،فإنها لا تحصل على المخصصات الكاملة كباقي المدارس الرسمية،إذ تحصل على %60 من هذه المخصصات.وتضطر إدارات هذه المدارس إلى فرض رسوم باهظة على أهالي الطلاب تثقل كاهلهم،فهم ملزمون على دفع هذه الرسوم سنوات طويلة،مع أنهم مواطنون يدفعون الضرائب الحكومية والبلدية كاملة،ويحق لهم التمتع بقانون التعليم الإلزامي والمجاني. كما أن كل تطوير في هذه المدارس من ناحية المباني والمرافق التعليمية تتحمله إدارات هذه المدارس بالكامل دون أي دعم من وزارة المعارف. وهكذا يظهر للجميع الميزانيات الكبيرة التي توفرها هذه المدارس سنويا على وزارة المعارف المسؤولة عن التعليم المجاني بكامله.
والمهم في الأمر أن معلمي المدارس الابتدائية الأهلية الذين يقع عليهم عبء العمل اليومي، ويتحملون مسؤولية العملية التربوية التعليمية،مع تضحيات إضافية في خدماتهم في المدرسة، فرغم ذلك هم محرومون من حقوق كثيرة.ففي السنوات الأخيرة بعد أن أقر مشروع"أفق جديد"،وأدخل إلى معظم المدارس الابتدائية الرسمية،ارتفعت رواتب المعلمين فيها بنسبة 27-47% ،بينما بقيت رواتب معلمي الابتدائية الذين لم يتبنوا مشروع "أفق جديد"،والأهلية بكاملها من ضمنهم،كما هي.
ويتمتع المعلمون في المدارس الابتدائية الرسمية بصناديق توفير متعددة تساهم وزارة المعارف فيها بضعف ما يدفعه المعلم،أهمها "صندوق الاستكمال" حيث يخصم توفير للمعلم 4.2% من الراتب الشهري والمعارف تضيف مقابل ذلك %8.4 ،وبصورة الأرقام فمعلم راتبه الشهري 5000 شاقل يدفع 210 شواقل شهريا للصندوق والمعارف تدفع 420 شاقلا. أي أن المعلم يخسر 420 شاقلا شهريا هبة من المعارف أي 5040 شاقلا سنويا بالإضافة إلى الفوائد والأرباح التي يجنيها الصندوق(فما هو المبلغ الذي يخسره في 30 سنة خدمة على الأقل).فهذا الصندوق لا تدعمه الوزارة في المدارس الأهلية،ومدارس أهلية قليلة تقبل اشتراك معلميها بالصندوق وهي تغطي حصة المعارف من ميزانيتها الخاصة.وهذا الأمر يثقل على ميزانيتها وإمكانياتها.
والإجحاف الآخر الكبير هو "تعويض أيام المرض"،فعند خروج المعلم للتقاعد تحسب أيام المرض المسموح له بها والتي لم يستغلها،وينال تعويضا ماليا لعدم استغلالها يصل إلى مبالغ محترمة.وزارة المعارف تعوض أيام المرض غير المستغلة لمعلمي المدارس الرسمية والأهلية الثانوية،أما الأهلية الابتدائية فترفض الوزارة دفعها للمعلمين.وإدارات المدارس الابتدائية الأهلية ترفض هي الأخرى دفعها لعدم توفر ميزانية لذلك.وتعلن أنها إذا أجبرت على ذلك فستعلن إفلاسها وتغلق المدرسة.وهكذا فالمعلمون هم الضحية.
وفي السنوات الأخيرة بدأت مجموعات من المعلمات في الإبتدائيات الأهلية يصلن إلى سن التقاعد وإنهاء الخدمة،وستتبعهن أعداد مضاعفة في السنوات القادمة-وجميعهن محرومات من هذه المخصصات.بعض المعلمات اللواتي انهين الخدمة في المدارس الأهلية اضطررن للتوجه إلى القضاء للمطالبة بتعويض أيام المرض،خاصة وان اتفاقية الأجور الأخيرة التي وقعت بين الهستدروت ووزارة المالية تنص على انه من حق جميع المستخدمين (وبضمنهم المعلمون) الحصول على "تعويض أيام المرض".
إدارات المدارس الأهلية بغالبيتها تغمض عيونها عن هذه الأوضاع،فهي محرومة من مخصصات كاملة من الوزارة،وتعوض ذلك بفرض رسوم شهرية مرتفعة وتلقي العبء على أولياء الأمور.أما حقوق المعلمات فلا قدرة لها بدفع هذه المخصصات ولذلك تعتبر أن لا شأن لها بها.
وهكذا توجب على معلمات المدارس الابتدائية الأهلية أن يبادرن إلى خطوات منها:
1. الضغط على إدارات المدارس لمطالبة الوزارة بإنهاء التمييز في الميزانيات الحكومية المخصصة للمدارس الأهلية الابتدائية،وبضمنها المخصصات الخاصة بالمعلمات.
2. مطالبة نقابة المعلمين العامة،التي هن بغالبيتهن أعضاء فيها،أن تقف الى جانبهن وتطالب بمساواتهن مع معلمي المدارس الرسمية في مخصصات وزارة المعارف في قضايا الصناديق الخاصة بالمعلمين.
3. المطالبة من منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان(مثل عدالة) بتبني قضيتهم التي يظهر فيها التمييز بين المدارس الأهلية والرسمية.
4. التوجه إلى أعضاء الكنيست من جميع الكتل لإثارة الموضوع في الكنيست ،ولجنة المعارف البرلمانية،ومطالبة وزير المعارف بإزالة الغبن عن المدارس الأهلية وعن معلميها.
5. العمل المشترك والتنسيق بين المدارس الأهلية لتبني المطالب بتحقيق المساواة بين المدارس الأهلية والرسمية،واستشارة محامين ورجال قانون حول سبل تحقيق ذلك.

هناك خطوات أخرى يمكن أن تتخذها معلمات المدارس الأهلية الابتدائية سنتحدث عنها لاحقا، إذا لم نصل إلى حل يزيل الغبن عن المدارس الأهلية وعن معلميها.
(اعتذر عن عدم ذكري المدارس الأهلية خارج الناصرة في حيفا وعكا ويافا وكفر ياسيف وشفاعمرو و... وغيرها والمطالبة هي لكافة المدارس الأهلية ولمعلميها).

قد يهمّكم أيضا..
featured

المساواة في الإعفاء من التجنيد وليس في تقاسم العبء

featured

ولهذا نحن هنا اليوم

featured

في تكريم الكاتب الصّحفي الرّفيق نسيم أبو خيط ( أبو واثق): هادئٌ بكلمتك صلبٌ بمواقفك

featured

اللحظة الكفاحية الراهنة

featured

عودة محاكم التفتيش في القرن الحادي والعشرين

featured

كيف تحارب إسرائيل استحقاق أيلول

featured

الله يرضى عليك يا نزار