نضالات ومهام كثيرة أمامنا هذا الصيف، أمام جميع القوى المكافحة من أجل السلام العادل والعدالة القومية والطبقية والحريات السياسية والديمقراطية. فعلى الجبهة السياسية تقترب ساعة الحقيقة، يقترب شهر أيلول ياستحقاقه السياسي التاريخي، الذي يمكن أن يشكّل منعطفًا نوعيًا في طريق نضال الشعب العربي الفلسطيني من أجل ممارسة حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة في حدود 4 حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
إنّ أزمة حكّام إسرائيل السياسية، بتنكّرهم للحق الفلسطيني الواضح والمكفول دوليًا، هي السبب الأساسي للهجمة الراهنة على الهامش الديمقراطي للحياة السياسية في إسرائيل. وكم حذرنا في ما مضى، من أنّ الهجمة على الجماهير العربية هي المقدّمة للإجهاز على أي صوت يخرج عن السياسات والمواقف الحكومية التي تتطرّف أكثر فأكثر. وليس ثمة أفضل من "قانون المقاطعة" دليلاً على ذعر اليمين الإسرائيلي من وجود قوى داخل إسرائيل تؤيد الحل السياسي العادل، المبني على أساس برنامج السلام التاريخي الذي وضعه حزبنا الشيوعي وأصبح اليوم حجر الزاوية.
وعلى الجبهة الاجتماعية، بدأت الأزمة الاجتماعية تتخذ ملامح وأشكالاً أوضح وأكثر تسييسًا، وتنعكس في نضالات وإضرابات عمالية وجماهيرية في طول البلاد وعرضها، من نضالات الأطباء والممرّضات وعاملات النظافة والمحاضرين الصغار وعمّال المصانع الكبيرة إلى النضال من أجل المسكن الذي كشف عمق الأزمة الاجتماعية التي أوصلت البلاد إليها السياسات الاقتصادية النيولبرالية التي باتت محط إجماع حكومات إسرائيل المتعاقبة.
إنّ اللحظة الراهنة، بما هي حبلى به من فرص، محفوفة أيضًا بمخاطر حقيقية، خاصة على هذه الجماهير الباقية في وطنها، والتي لن تتخلى لا عن بقائها ولا عن دورها الوطني والمدني في الدفع باتجاه حقوق شعبها المشروعة، سوية مع كل القوى التقدمية في الشارع اليهودي.
ونحن لها!
