"في سبيل الحرِّيَّة"

single

سأبوح لكم في صباحيَّتي هذه، من هذا اليوم الخامس من هذا الاسبوع والثَّالث من شهر نيسان، بسرٍّ لم أؤتمن عليه، لأنَّه قد تجاوز حدود الشَّخصين، لذلك لن يكون كَشْفي هذا خيانةً للأمانة..
"في سبيل الحرِّيَّة" هو جديد المؤرِّخ والأستاذ اسكندر عمل، الذي سيرى النُّور في الأيَّام القريبة القادمة، وسيُرينا نورًا وسنىً طالما انتظرناه، علَّه يفتح آفاق الأجيال النَّاشئة.
هو جديدٌ يضيف لمكتبتنا الوطنيَّة، إرثًا تاريخيًّا وثراءً نوعيًّا، ومرجِعًا يوضع في كِنانة الشَّباب تاريخ الذين وُلِدوا ليعلِّموننا، أبجديَّة القوميَّة العربيَّة والكفاح التَّحرُّريِّ والنِّضال التَّقدُّميِّ والعروبيِّ،  موزَّعةً على أربع محطَّات وهي مصر عبد النَّاصر، سوريا في معركة ميسلون، والجزائر في حرب التَّحرير وفلسطين عزِّ الدِّين القسَّام، ويعلِّموننا كذلك كيف نصون كرامتنا وأرضنا وعرضنا وكيف نحمي تُراب الوطن.
لقد نشأت النَّجوى في قلبه فهَتَف وهاتَفَ فكْرَهُ ليبدأ في التَّدوين، بعد أن هدَف بفكرته في الكتابة عن الذين صنعوا مجد تاريخنا العربيِّ من المحيط إلى الخليج، ليكون حديثه من القلب إلى القلب، كي يبقى وطننا العربيُّ في الفؤاد، ووطنًا يرفض الذُّلَّ والهوان، ويأبى الأسرَ والأسرلة والخنوع والذِلَّة.
لذلك يضع الاستاذ والمؤرِّخ اسكندر عمل بين أيدينا كتابًا فريدًا من نوعه ومُميَّزًا وكتب في فاتحته عنوانًا جديرًا يناشدنا بالسَّير والنِّضال "في سبيل الحرِّيَّة"..
حيث يكتب لنا عن "عبد النَّاصر بطلٌ لاحَقَ واحة القضايا حتَّى النِّهاية"، ويردُّ بما كتب على الذين يحاولون تشويه صورة المارد العربيِّ، بتضخيم أخطاء الثَّورة وما بعدها، كي تطغى على الانجازات المشرِّفة، الرَّائعة والرَّائدة والماجدة لثورة تمُّوز (يوليو)، التي وقفت ببطولة وإباء وتحدٍّ وتصدٍّ ضدَّ الأحلاف الامبرياليَّة كحلف بغداد ومشروع آيزنهاور..
ويسرد لنا عن ثورة بلد المليون ونصفه من الشُّهداء الجزائريِّين، الذين سطَّروا بدمائهم الزكيَّة الطَّاهرة حريَّةً تضيء الأمل لجميع طالبيها، في وطننا، حيث نَحَتَ الجزائريُّون، على مدى مائة واثنين وثلاثين عامًا، على صخرة صمودهم يوم استقلالهم، بعد أن أقسموا بدماء الشُّهداء "قَسَمًا بِالنَّازِلات المَاحِقَات، وَالدِّمَاءِ الزَّاكِيَاتِ الطَّاهِرَات" وعلَّمونا أن "لا نهاب الزَّمن، إن سقانا المحن، في سبيل الوطن، كم قتيل شهيد".
ويحدِّثنا استاذنا اسكندر عن معركة ميسلون، سوريا، شرارة المقاومة الأولى ضدَّ الاحتلال الفرنسيِّ، في الرَّابع والعشرين من شهر تمُّوز عام ألفٍ وتسعمائة وعشرين، حيث كانت قفزةً تاريخيَّةً ومفصليَّةً في تاريخ حركة التَّحرير العربيَّة السوريَّة ضدَّ المستعمر. وأقتبس ما كتبه الشَّاعر عمر أبو ريشة: 
شرفُ الوثبةِ أن تُرضي العُلى غُلِبَ الواثِبُ أم لم يُغْلبِ 
فكانت وثبة ُ ميسلون خسارة ً زمنية ً لبداية النَّصر والجلاء، إنسجامًا مع قول معلِّمنا لينين، خطوة ٌ الى الوراء من أجل خطوتين الى  الأمام.
ولا يستوي الحديث عن أمجاد العرب دون أن يذكر استاذنا اسكندر عمل الشَّيخ المجاهد والشَّهيد عزَّ الدَّين القسَّام، إمام وخطيب جامع الاستقلال في حيفا، ومأذون حيفا الشَّرعيُّ والأستاذ في المدرسة الإسلاميَّة التَّابعة للجمعيَّة الإسلاميَّة قسم الذُّكور "حيث أحدث قفزةً نوعيَّةً في النِّضال ضدَّ المستعمرين الإنكليز، وضدَّ الهجرة الصَّهيونيَّة إلى فلسطين، حيث وصل إلى قناعة، أنَّ الثَّورة المسلَّحة هي الوسيلة الوحيدة الكفيلة والقادرة على إنهاء الانتداب والتي تحول دون قيام دولة يهوديَّة في
فلسطين، وذلك بعد حوادث البُراق في أيلول عام ألفٍ وتسعامائة وثمانية وعشرين  قد دفعت الشَّيخ ورفاقه إلى الانتقال من مرحلة الدَّعوة والإعداد النَّفسيِّ إلى مرحلة العمل..".
كتابك يا استاذي هو عبارة عن كُتَّابٍ لتعليم أجيالنا الشَّابَّة التي يجهل بعضُها تاريخهم النَّاصع العزيز والمجيد، وقبس ضوء يرشدنا ويُضيء لنا دربنا، وسَلِمَت يمينك ويراعك وحبرك..



 حيفا

قد يهمّكم أيضا..
featured

لماذا دُمرت قرى ولم تدمرمعليا وترشيحا وحرفيش مثلا؟

featured

الموقف من أحدا ث سوريا الاخيرة

featured

عبد الناصر ليس بحاجة إلى دفاع!

featured

مكامن ضعف فلسطينية

featured

قانون الابعاد - ترانسفير سياسي

featured

نهاية حزب الجنرالات

featured

"إلعبوا سوا"