مكامن ضعف فلسطينية

single

يساهم الانقسام الفلسطيني بشكل مباشر في مراكمة الصعاب على المفاوض الفلسطيني، كون هذا الاخير دخل اصلا الى مسار تفاوضي إشكالي، لشدة القبضة الامريكية التي تحكمه – وهي المعروفة بانحيازها السافر الى جهة الاحتلال الاسرائيلي – وقلة احتمالات النجاح فيه.
فما رشح من اخبار عن فشل لقاء فلسطيني-فلسطيني لبحث سبل ترتيب وقرار اجراء الانتخابات - وهي التي من شأنها تخفيف وطأة الانقسام - يجب ان يثير القلق والغضب الشعبي الفلسطيني على المسؤولين عن عرقلة اجراءات الانتخابات وبالتالي تكريس الانقسام.
ممثلو حركة "فتح" يضعون المسؤولية على حركة "حماس" التي ارجأت فعلا مرارا العديد من الاجتماعات واللقاءات وماطلت في تنفيذ قرارات تحضيرية للانتخابات. ويبدو ان الأزمة التي تضرب الحركة بفعل ما تتعرض له حاضنتها الكبرى، "حركة الاخوان" المصرية، تجعلها تتحصّن أكثر في مواقفها السلبية هذه.
إن إحدى ركائز القضية الفلسطينية بما تمثله وتجسده كقضية تحرر عادلة، هي استقلالية القرار الفلسطيني. واستقلالية القرار لا يمكن أن تكون من دون وحدة نضالية وطنية فلسطينية.
ومن هنا، يجب الاشارة الى مكامن ضعف في المشهد السياسي الفلسطيني حيث يتم من جهة التوجه الى مفاوضات من دون اجماع عليها، فالعديد من الفصائل عارضت وتحفّظت على الذهاب اليها.. ومن جهة أخرى فإن السلطة التي تحكم غزة من المتنفذين في "حماس" ترتب أولوياتها من الفئوي اولا وبعده الوطني، كما يبدو من شكل حراكها ومواقفها. وهذه احدى المشاكل الخطيرة في حماس كواحدة من حركات تسييس الدين، إذ تتشوّش هنا المرجعيات وتضطرب الأولويات، وأحيانا لا تعود القضايا الوطنية تتولى الصدارة، بل الاعتبارات الفئوية التي تتجاوز الاوطان.
إن هذه الفترة التي تضجّ بالاحداث الكبرى، تضاعف اهمية ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي، وهو ما يجب أن يبدأ بتنفيذ المصالحة الوطنية على الأرض والنضال الشعبي على الارض – هذه الأرض التي ينهشها الاستيطان والاحتلال الاسرائيلي يوميًا بل على مدار الساعة!
قد يهمّكم أيضا..
featured

سندوتشات سريعة في قطار التواصل الاجتماعي - الحلقة ( 2 )

featured

بين استوطأ واستوطن

featured

سحِّيجة نتنياهو وطبل موفاز

featured

ادعموا الانتقادات والتحذيرات بالاجراءات !

featured

انتصر الحق وزهق الباطل

featured

أربعون سنة من تاريخ جبهة عرابة 1968:2008 - دروس وعبر

featured

الأمراض المهنية للجهاز التنفس (1-2)